[ 71 ]

فيا خير مدعو ويا خير مرسل * إلى الجن بعد الانس لبيك داعيا ونحن اناس من سليم وإننا * أتيناك نرجو أن ننال العواليا أتيت ببرهان من الله واضح * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا فبوركت في الاحوال حيا وميتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا قال : ثم أطبق على فم الضب فم يحرجوابا ، فلما أن نظر الاعرابي إلى ذلك قال : واعجبا ضب اصطدته من البرية ثم أتيت به في كمي لا يفقه ولا ينقه ولا يعقل يكلم محمدا صلى الله عليه واله بهذا الكلام ويشهد له بهذه الشهادة أنا لا أطلب أثرا بعد عين ، مد يمينك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم الاعرابي وحسن إسلامه .
ثم التفت النبي صلى الله عليه واله إلى أصحابه فقال لهم : علموا الاعرابي سورا من القرآن قال : فلما أن علم الاعرابي سورا من القرآن قال له النبي صلى الله عليه واله : هل لك شي من المال ؟ قال : والذي بعثك بالحق نبيا إنا أربعة آلاف رجل من بني سليم ما فيهم أفقر مني ولا أقل مالا .
ثم التفت النبي صلى الله عليه واله إلى أصحابه فقال لهم : من يحمل الاعرابي على ناقة أضمن له على الله ناقة من نوق الجنة قال : فوثب إليه سعد بن عبادة قال : فداك أبي وامي عندي ناقة حمراء عشراء وهي للاعرابي .
فقال له النبي صلى الله عليه واله : يا سعد تفخرعلينا بناقتك ؟ ألا أصف لك الناقة التي نعطيكها بدلا من ناقة الاعرابي ، فقال : بلى فداك أبي وامي .
فقال : يا سعد ناقة من ذهب أحمر وقوائمها من العنبر ، ووبرها من الزعفران وعيناها من ياقوتة حمراء ، وعنقها من الزبرجد الاخضر ، وسنامها من الكافور الاشهب وذقنها من الدر ، وخطامها من اللؤلؤ الرطب ، عليها قبة من درة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها تطير بك في الجنة .
ثم التفت النبي صلى الله عليه واله إلى أصحابه فقال لهم : من يتوج الاعرابي أضمن له

[ 72 ]

على الله تاج التقى ، قال : فوثب إليه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : فداك أبي وامي وما تاج التقى فذكر من صفته ، قال : فنزع علي عليه السلام عمامته فعمم بها الاعرابي .
ثم التفت النبي صلى الله عليه واله فقال : من يزود الاعرابي وأضمن له على الله عزوجل زاد التقوى ، قال : فوثب إليه سلمان الفارسي فقال : فداك أبي وامي ومازاد التقوى ؟ قال : ياسلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله عزوجل قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فان أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا .
قال : فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله صلى الله عليه واله فلم يجد عند هن شيئا ، فلما أن ولى راجعا نظرإلى حجرة فاطمة عليها السلام فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله ، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب : من بالباب ؟ فقال لها : أنا سلمان الفارسي فقالت له : يا سلمان وما تشاء ؟ فشرح قصة الاعرابي والضب مع النبي صلى الله عليه واله .
قالت له : يا سلمان والذي بعث محمدا صلى الله عليه واله بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا ، وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنها فرخان منتوفان ، ولكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي .
ياسلمان خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول لك فاطمة بنت محمد : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله تعالى .
قال : فأخذ سلمان الدرع ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له : يا شمعون هذا درع فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله تقول لك : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله .
قال : فأخذ شمعون الدرع ثم جعل يقلبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : ياسلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران

[ 73 ]

في التوراة أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم وحسن إسلامه .
ثم دفع إلى سلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته خبزا ثم أتت به إلى سلمان فقالت له : خذه وامض به إلى النبي صلى الله عليه واله ، قال : فقال لها سلمان : يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن والحسين ، فقالت : ياسلمان هذا شئ أمضيناه لله عزوجل لسنا نأخذ منه شيئا .
قال : فأخذه سلمان فأتى به النبي صلى الله عليه واله فلما نظر النبي صلى الله عليه واله إلى سلمان قال له : ياسلمان من أين لك هذا ؟ قال : من منزل بنتك فاطمة ، قال : وكان النبي صلى الله عليه واله لم يعطم طعاما منذ ثلاث .
قال : فوثب النبي صلى الله عليه واله حتى ورد إلى حجرة فاطمة ، فقرع الباب وكان إذا قرع النبي صلى الله عليه واله الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة فلما أن فتحت له الباب نظر النبي صلى الله عليه واله إلى صفار وجهها وتغير حدقتيها ، فقال لها : يا بنية ما الذي أراه من صفار وجهك وتغير حدقتيك ؟ فقالت : يا أبه إن لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان .
قال : فأنبههما النبي صلى الله عليه واله فأخذ واحدا على فخذه الايمن والاخر على فخذه الايسر وأجلس فاطمة بين يديها واعتنقها النبي صلى الله عليه واله ودخل علي بن أبي طالب عليه السلام فاعتنق النبي صلى الله عليه واله من ورائه ، ثم رفع النبي صلى الله عليه واله طرفه نحو السماء فقال : إلهي وسيدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
قال : ثم وثبت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله حتى دخلت إلى مخدع لها فصفت قدميها فصلت ركعتين ثم رفعت باطن كفيها إلى السماء وقالت : إهلي وسيدي هذا محمد نبيك ، وهذا علي ابن عم نبيك ، وهذان الحسن والحسين

[ 74 ]

سبطا نبيك إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها ، اللهم أنزلها عليها فإنا بها مؤمنون .
قال ابن عباس : والله ما استتمت الدعوة فاذا هي بصحفة من ورائها يفورقتارها وإذا قتارها أزكى من المسك الاذفر ، فاحتضنتها ثم أتت بها إلى النبي صلى الله عليه واله وعلي والحسن والحسين ، فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب عليه السلام قال لها : يا فاطمة من أين لك هذا ؟ ولم يكن عهد عندها شيئا فقال له النبي صلى الله عليه واله : كل يا أبا الحسن ولا تسأل الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ( 1 ) .
قال : فأكل النبي صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وخرج النبي صلى الله عليه واله .
وتزود الاعرابي واستوى على راحلته وأتى بني سليم وهم يومئذ أربعة آلاف رجل فلما أن وقف في وسطهم ناداهم بعلو صوته : قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله .
قال : فلما سمعوا منه هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها ، ثم قالوا له : لقد صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب ، فقال لهم : ماهو بساحر ولا كذاب .
ثم قال : يا معشر بني سليم إن إله محمد صلى الله عليه واله خير إله ، وإن محمدا صلى الله عليه واله خير نبي : أتيته جائعا فأطعمني ، وعاريا فكساني ، وراجلا فحلمني ، ثم شرح لهم قصة الضب مع النبي صلى الله عليه واله وأنشدهم الشعر الذي أنشد في النبي صلى الله عليه واله .
ثم قال : يا معاشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار ، فأسلم في ذلك اليوم أربعة آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر وهم حول رسول الله صلى الله عليه واله .
أقول : وجدت هذا الحديث في كتاب قديم من مؤلفات العامة قال : حدثنا أبوبكر أحمد بن علي الطرشيشي ببغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، قال : حدثتنا *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 33 .
( * )

[ 75 ]

كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزي - بمكة حرسها لله - بقراءتها علينا في المسجد الحرام في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، قالت : أخبرنا أبوعلي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس ، قا ل : حدثنا معاذ بن يوسف الجرجاني قال : حدثنا أحمد بن محمد بن غالب ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن ابن نمير ، عن مجالد عن ابن عباس مثله .
بيان : قال الجوهري : تبدى الرجل : أقام بالبادية ، وازدلف أي تقدم وقطع كفرح وكرم لم يقدر على الكلام ، ونقه الحديث كفرح : فهمه ، والعشراء من النوق بضم العين وفتح الشين التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية أو هي كالنفساء من النساء ، وذرفت عينه أي سال دمعها ، ويقال : علله بطعام وغيره أي شغله به ، والمخدع : البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير وتضم ميمه وتفتح ، ويقال : صبأ فلان إذا خرج عن دين إلى دين غيره وقد تقلب الهمزة واوا .
62 - ومن الكتاب المذكور : روي في المراسيل أن الحسن والحسين كان عليهما ثياب خلق وقد قرب العيد فقالا لامهما فاطمة عليها السلام : إن بني فلان خيطت لهم الثياب الفاخرة أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا اماه ؟ فقالت : يخاط لكما إنشاء الله ، فلما أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصين من حلل الجنة إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : ما هذا يا أخي جبرئيل ، فأخبره بقول الحسن والحسين لفاطمة وبقول فاطمة يخاط لكما إنشاء الله ، ثم قال جبرئيل : قال الله تعالى لما سمع قولها : لانستحسن أن نكذب فاطمة بقولها : يخاط لكما إنشاء الله .
وعن سعيد الحفاظ الديلمي بإسناده عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : بينما أهل الجنة في الجنة يتنعمون ، وأهل النار في النار يعذبون إذا لاهل الجنة نورساطع ، فيقول بعضهم لبعض : ما هذا النور لعل رب العزة اطلع فنظر إلينا فيقول لهم رضوان : لا ولكن علي عليه السلام مازح فاطمة فتبسمت فأضاء ذلك النور من ثناياها .

[ 76 ]

وبالاسناد عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه واله قال : لما اسري بي ودخلت الجنة بلغت إلى قصر فاطمة فرأيت سبعين قصرا من مرجانة حمراء مكللة باللؤلؤ أبوابها وحيطانها واسرتها من عرق واحد .
وقال الحسن : ما كان في الدنيا أعبد من فاطمة عليها السلام ، كانت تقوم حتى تتورم قدماها .
63 - نبه : بينما النبي صلى الله عليه واله والناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذن إذ أتى بعد زمان فقال له النبي صلى الله عليه واله : ما حبسك يا بلال ؟ فقال : إني اجتزت بفاطمة عليها السلام وهي تطحن واضعة ابنها الحسن عند الرحى وهي تبكي ، فقلت لها : أيما أحب إليك إن شئت كفيتك ابنك ، وإن شئت كفيتك الرحى ، فقالت : أنا أرفق بابني ، فأخذت الرحى فطحنت فذاك الذي حبسني ، فقال النبي صلى الله عليه واله : رحمتها رحمك الله .
أقول : روى ابن شيرويه في الفردوس ، عن ابن عباس ، وأبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه واله قال : فاطمة سيدة نساء العالمين ما خلا مريم بنت عمران .
وعن المسور بن مخرمة عنه صلى الله عليه واله قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني أو آذاها فقد آذاني .
وعن عمر بن الخطاب عنه صلى الله عليه واله : فاطمة وعلي والحسن والحسين في حظيرة القدس في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن عزوجل .
أقول : قال السيد ابن طاووس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود قال : وجدت في كتاب ما نزل من القرآن الحكيم في النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام تأليف محمد بن العباس بن علي بن مروان ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد البخاري عن جعفر بن عبدالله العلوي ، عن يحيى بن هاشم ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال : اهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قطيفة منسوجة بالذهب أهداها له ملك الحبشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : لا عطينها رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله

[ 77 ]

ورسوله فمد أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله أعناقهم إليها فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أين علي قال عمار بن ياسر : فلما سمعت ذلك وثبت حتى أتيت عليا عليه السلام فأخبرته فجاء فدفع رسول الله صلى الله عليه واله القطيفة إليه فقال : أنت لها ، فخرج بها إلى سوق الليل فنقضها سلكا سلكا فقسمها في المهاجرين والانصار ثم رجع إلى منزله وما معه منها دينار ، فلما كان من غد استقبله رسول الله صلى الله عليه واله فقال : يا أبا الحسن أخذت أمس ثلاثة آلاف مثقال من ذهب فأنا والمهاجرون والانصار نتغدى عندك غدا ، فقال علي عليه السلام نعم يارسول الله .
فلما كان الغد أقبل رسول الله صلى الله عليه واله في المهاجرين والانصار حتى قرعوا الباب ، فخرج إليهم وقد عرق من الحياء ، لانه ليس في منزله قليل ولا كثير فدخل رسول الله صلى الله عليه واله ودخل المهاجرون والانصار حتى جلسوا ودخل علي على فاطمة فإذا هو بجفنة مملوءة ثريدا عليها عراق يفور منها ريح المسك الاذفر فضرب علي بيده عليها فلم يقدر على حملها ، فعاونته فاطمة على حملها حتى أخرجها فوضعها بين يدي رسول الله ، فدخل صلى الله عليه واله على فاطمة فقال : أي بنية أنى لك هذا ؟ قالت : يا أبت هومن عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : الحمد الله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا في مريم بنت عمران ، فقالت فاطمة : يا أبة أنا خير أم مريم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أنت في قومك ، ومريم في قومها .
64 - مصباح الانوار : عن أبي جعفر عليه السلام قال : أقبلت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه واله فعرف في وجهها الخمص - قال : يعني الجوع - فقال لها : يا بنية ههنا فأجلسها على فخذه الايمن ، فقالت : يا أبتاه إني جائعة ، فرفع يديه إلى السماء فقال : اللهم رافع الوضعة ومشبع الجاعة أشبع فاطمة بنت نبيك ، قال أبوجعفر عليه السلام : فوالله ما جاعت بعد يومها حتى فارقت الدنيا .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن فاطمة بنت محمد وجدت علة فجاءها رسول الله صلى الله عليه واله عائدا فجلس عندها وسألها عن حالها ، فقالت : إني أشتهي طعاما

[ 78 ]

طيبا ، فقام النبي صلى الله عليه واله إلى طاق في البيت فجاء بطبق فيه زبيب وكعك وأقط وقطف عنب ( 1 ) فوضعه بين يدي فاطمة عليها السلام فوضع رسول الله صلى الله عليه واله يده في الطبق وسمى الله وقال : كلوا بسم الله ، فأكلت فاطمة ورسول الله صلى الله عليه واله وعلي والحسن والحسين فبينما هم يأكلون إذ وقف سائل على الباب فقال : السلام عليكم أطعمونا مما رزقكم الله ، فقال النبي صلى الله عليه واله : اخسأ ، فقالت فاطمة : يا رسول الله ! ما هكذا تقول للمسكين ، فقال النبي صلى الله عليه واله إنه الشيطان وأن جبرئيل جاءكم بهذا الطعام من الجنة فأراد الشيطان أن يصيب منه وما كان ذلك ينبغي له .
وعن حذيفة قال : كان النبي صلى الله عليه واله لا ينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة عليها السلام أو بيت ثدييها .
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه واله لا ينام حتى يضع وجهه
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 78 سطر 11 الى ص 86 سطر 11 الكريم بين ثديي فاطمة عليها السلام .
65 - ع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن شعيب بن واقد عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنما سميت فاطمة محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة " إن الله اصطفيك وطهرك واصطفيك على نساء العالمين - يا فاطمة - اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين " ( 2 ) فتحدثهم ويحدثونها فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران ؟ فقالوا : إن مريم كانت سيدة نساء عالمها وإن الله عزوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها وسيدة نساء الاولين والآخرين .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الكعك خبز معروف فارسى معرب - .
والاقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها لبن يابس متحجر يتخذ من مخيض الغنم يقال له بالفارسية " كشك " - .
والقطف بالكسر العنقود .
( 2 ) آل عمران : 37 .
38 .
( * )

[ 79 ]

كتاب دلائل الامامة للطبري عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن الصدوق مثله .
66 - ع : أبي ، عن عبدالله بن الحسن المؤدب ، عن أحمد بن علي الاصبهاني ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن إسماعيل بن بشار قال : حدثنا علي بن جعفر الحضرمي بمصرمنذ ثلاثين سنة ، قال : حدثنا سليمان ، قال محمد بن أبي بكر ، لما قرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ( 1 ) ولا محدث قلت : وهل يحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال : إن مريم لم تكن نبية وكانت محدثة ، وأم موسى بن عمران كانت محدثة ولم تكن نبية ، وسارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ولم تكن نبية ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله كانت محدثة ولم تكن نبية .
قال الصدوق - رحمه الله - : قد أخبر الله عزوجل في كتابه بأنه ما أرسل من النساء أحدا إلى الناس في قوله تبارك وتعالى " وما أرسلناك قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " ( 2 ) ولم يقل نساء ، والمحدثون ليسوا برسل ولا أنبياء .
67 - ير [ كا ] : أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة قال : سأل أبا عبدالله عليه السلام بعض أصحابنا ، عن الجعفر ، فقال : هو جلد ثور مملوء علما ، فقال له : ما الجامعة ؟ قال تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه وليس من من قضية إلا وفيها حتى أرش الخدش ، قال له : فمصحف فاطمة ؟ فسكت طويلا ثم قال : إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون ، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه واله خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكا ن علي عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة .
( 3 ) *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الحج : 51 .
( 2 ) الانبياء : 7 ( 3 ) اصول الكافى ج 1 ص 241 .
( * )

[ 80 ]

68 - ير : أحمد بن محمد ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : تظهرزنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة وذلك لاني نظرت في مصحف فاطمة ، قال : فقلت : وما مصحف فاطمة ؟ فقال : إن الله تباك وتعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه واله دخل على فاطمة من وفاته من الحزن مالايعلمه إلا الله عزوجل ، فأرسل إليها ملكا يسلي عنها غمها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال لها : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي ، فأعلمته فجعل يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا ، قال : ثم قال : أما إنه ليس من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم مايكون .
69 - كا : العدة ، عن أحمد بن محمد مثله ( 1 ) .
أقول : قد أوردنا كثيرا من فضائلها ومناقبها وسيرها صلوات الله عليها في باب غصب فدك وباب فضائل أصحاب الكساء عليهم السلام .
وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر من تفسير الثعلبي بإسناده عن مجاهد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه واله وقد أخذ بيد فاطمة عليها السلام وقال : من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي الذي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله .
كتاب الدلائل للطبري ، عن أبي الفرج المعافا ، عن إسحاق بن محمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن عمه زيد بن علي قال : حدثتني فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه واله : ألا ابشرك ؟ إذا أراد الله أن يتحف زوجة وليه في الجنة بعث إليك تبعثين إليها من حليك .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الكافى ج 1 ص 240 .
( * )