[ 61 ]
قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه واله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب
عليه السلام فغمزها ثم قال : يا علي هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند الله
" إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ( 1 ) ثم استعبر النبي صلى الله عليه واله باكيا ثم قال :
الحمد الله الذي [ هو ] أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجز يكما ويجريك ( 2 ) يا علي
مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران " كلما دخل عليها زكريا
المحراب وجد عندها رزقا " ( 3 ) .
كشف : عن أبي سعيد مثله ( 4 ) .
ما : جماعة عن أبي المفضل ، عن محمد بن جعفر بن مسكان ، عن عبدالله
ابن الحسين ، عن يحيى بن عبدالحميد الحماني ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هارون
العبدي ، عن أبي سعيد مثله .
بيان : قال الجوهري : لو حت الشئ بالنار أحميته ، وقال في النهاية : فيه
إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار ، أى صياحهم وبكاءهم يقال : ضغا
يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح ، ومنه الحديث : وصبيتي يتضاغون حولي .
قوله : رميا شحيحيا ، الشح البخل مع حرص وهو لايناسب المقام إلا يتكلف
ويحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن
المبالغة في النظر والتحديق بالبصر ، وعلى مافي النسخ يحتمل أن يكون من الحرص
كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ .
52 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عبدالعزيز ، عن
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 33 .
( 2 ) كذا في النسخ وفى المصدر ، حتى يجزيكما هدايا يا على في المنازل الذى
جزى فيها زكريا ويجزيك يا فاطمة في الذى جزيت فيه مريم الخ وفى كشف الغمة :
الحمد الله الذى أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك الخ .
( 3 ) المصدر ، 21 ، والاية في آل عمران : 33 .
( 4 ) راجع كشف الغمة المطبعة الاسلامية ج 2 ص 26 - 29 ( * )
[ 62 ]
زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاءت فاطمة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه واله بعض أمرها
فأعطاها رسول الله صلى الله عليه واله كربة وقال : تعلمي ما فيها ، فاذا فيها : من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ،
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت .
بيان : كرب النخل اصول السعف أمثال الكتف .
53 - كا : العدة ، عن البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبيد بن معاوية
عن معاوية بن شريح ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن
أبي جعفر عليه السلام ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه واله يريد فاطمة
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 62 سطر 9 الى ص 70 سطر 9
عليها السلام وأنا معه ، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال : السلام عليكم
فقالت فاطمة عليها السلام : عليك السلام يار سول الله ، قال : أدخل ؟ قالت : ادخل يارسول الله !
قال : أدخل أنا ومن معي ؟ فقالت : يا رسول الله ليس علي قناع ، فقال : يا فاطمة
خذي فضل ملحفتك ، فقنعي به رأسك ، ففعلت ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت :
وعليك السلام يارسول الله ، قال : أدخل ؟ قالت : نعم ادخل يارسول الله قال : أنا ومن
معي ؟ قالت : أنت ومن معك ، قال جابر : فدخل رسول الله صلى الله عليه واله ودخلت أنا وإذا
وجه فاطمة أصفر كأنه بطن جرادة فقال رسول الله صلى الله عليه واله : مالي أرى وجهك أصفر ؟
قالت : يارسول الله الجوع ، فقال : اللهم مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة
بنت محمد ، فقال جابر : فوالله فنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها
أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم .
54 - فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن جعفر ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله :
إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ، يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم
حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها [ فتمر إلى قصرها ظ ] فاطمة ابنتي وعليها ريطتان
خضراوان حواليها سبعون ألف حوراء فاذا بلغت إلى باب قصرها وجدت الحسن
قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن : من هذا ؟ فيقول : هذا أخي إن
امة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه ، فيأتيها النداء من عند الله يا بنت حبيب الله إني إنما أريتك
[ 63 ]
ما فعلت به امة أبيك لاني ادخرت لك عندي تعزية بمصيبتك فيه ، إني جعلت
تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخل الجنة أنت وذريتك
وشيعتك ومن أولادكم معروفا ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة
العباد .
فتدخل فاطمة ابنتي الجنة وذريتها وشيعتها ومن أولادها معروفا ممن ليس
من شيعتها فهو قول الله عزوجل " لا يحزنهم الفزع الاكبر " ( 1 ) قال : هول يوم
القيامة " وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ( 2 ) هي والله فاطمة وذريتها وشيعتها
ومن أولادهم معروفا ممن ليس هو من شيعتها .
55 - كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن
صالح بن عقبة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه واله
لفاطمة : يا فاطمة قومي فاخرجي تلك الصحفة : فقامت فأخرجت صحفة فيها تريد وعراق
يفور ، فأكل النبي صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثلاثة عشر يوما
ثم إن ام أيمن رأت الحسين معه شئ فقالت له : من أين لك هذا ؟ قال : إنا
لنأكله منذ أيام ، فأتت ام أيمن فاطمة عليها السلام فقالت : يا فاطمة إذا كان عند ام أيمن
شئ فانما هو لفاطمة ولولدها ، وإذا كان عند فاطمة شئ فليس لام أيمن منه
شئ ، فأخرجت لها منه ، فأكلت منه ام أيمن ونفدت الصحفة ، فقال لها النبي صلى الله عليه واله
أما لو لا أنك أطعمتها لاكلت منها أنت وذريتك إلى أن تقوم الساعة ثم قال
أبوجعفر عليه السلام : والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا عليه السلام في زمانه .
بيان : قال الجوهري : العرق : العظم الذي اخذ عنه اللحم والجمع عراق
بالضم انتهى .
والمراد هنا العظم مع اللحم كما ورد في اللغة أيضا قال الفيروز آبادي :
العرق وكغراب العظم اكل لحمه والجمع ككتاب وغراب نادر ، أو العراق : العظم
بلحمه فاذا اكل لحمه فعراق ، أو كلاهما لكليهما .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الانبياء : 103 .
( 2 ) الانبياء : 102 .
( * )
[ 64 ]
56 - كا : محمدبن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن بزيع ، عن صالح بن
عقبة ، عن عقبة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما عبدالله بشئ من التمجيد أفضل من
تسبيح فاطمة عليها السلام ، ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة .
57 - فر : سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام
قال : قال جابر لابي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ياابن رسول الله حدثني بحديث
في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك .
قال أبوجعفر عليه السلام حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله صلى الله عليه واله قال : إذا
كان يوم القيامة نصب للانبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري أعلى منابرهم
يوم القيامة ، ثم يقول الله : يا محمد اخطب ، فأخطب بخطبة لم يسمع أحد من الانبياء
والرسل بمثلها .
ثم ينصب للاوصياء منابر من نور وينصب لوصيي علي بن أبي طالب في
اوساطهم منبر من نور فيكون منبره أعلى منابرهم ، ثم يقول الله : يا علي اخطب
فيخطب بخطبة لم يسمع أحد من الاوصياء بمثلها .
ثم ينصب لاولاد الانبياء والمرسلين منابر من نور فيكون لابني وسبطي
وريحانتي أيام حياتي منبر من نور ، ثم يقال لهما : اخطبا ، فيخطبان بخطبتين لم يسمع
أحد من أولاد الانبياء والمرسلين بمثلهما .
ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل عليه السلام : أين فاطمة بنت محمد ؟ أين خديجة
بنت خويلد ؟ أين مريم بنت عمران ؟ أين آسية بنت مزاحم ؟ أين ام كلثوم ام
يحيى بن زكريا ؟ فيقمن فيقول الله تبارك وتعالى : يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم ؟
فيقول محمد وعلي والحسن والحسين : لله الواحد القهار ، فيقول الله تعالى : يا
أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة ، يا
أهل الجمع طأطؤا الرؤوس وغضوا الابصار فان هذه فاطمة تسير إلى الجنة .
فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين ، خطامها من اللؤ لؤ
المخفق الرطب ، عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مأة
[ 65 ]
ألف ملك فيسيرون على يمينها ، ويبعث إليها مأة ألف ملك فيصيرون على يسارها
ويبعث إليها مأة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يسيرونها على باب الجنة .
فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت : فيقول : الله : يابنت حبيبي ما التفاتك
وقد أمرت بك إلى جنتي ؟ فتقول : يارب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم
فيقول الله : يابنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قبله حب لك أولاحد من
ذريتك خذي بيده فادخليه الجنة .
قال أبوجعفر عليه السلام : والله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها
ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردئ ، فإذا صار شيعتها
معها عند باب الجنة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عزوجل : يا
أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي ، فيقولون : يارب أحببنا
أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم ، فيقول الله : يا أحبائي ارجعوا وانظروا من
أحبكم لحب فاطمة ، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة ، انظروا من كساكم لحب
فاطمة ، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة ، انظروا من رد عنكم غيبة في
حب فاطمة خذوا بيده وأدخلوا الجنة .
قال أبوجعفر : والله لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق ، فاذا صاروا
بين الطبقات نادوا كما قال الله تعالى " فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم " ( 1 )
فيقولون : " فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " ( 2 ) .
قال أبوجعفر عليه السلام : هيهات هيهات منعوا ما طلبوا " ولوردوا لعادوا لما نهوا
عنه وإنهم لكاذبون " ( 3 ) .
58 - فر : محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال :
" إنا أنزلناه في ليلة القدر " ( 4 ) الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق
معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإنما سميت فاطمة لان الخلق فطمعوا عن معرفتها .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) و ( 2 ) الشعراء : 100 - 102 .
( 3 ) الانعام : 28 .
( 4 ) القدر : 1 .
( * )
[ 66 ]
59 - مهج : عن الشيخ علي بن محمد بن علي بن عبدالصمد ، عن جده ، عن الفقيه
أبي الحسن ، عن أبي البركات علي بن الحسين الجوزي ، عن الصدوق ، عن الحسن
ابن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد بن بشرويه ، عن محمد بن
إدريس بن سعيد الانصاري ، عن داود بن رشيد والوليد بن شجاع بن مروان ، عن
عاصم ، عن عبدالله بن سلمان الفارسي ، عن أبيه قال :
خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله بعشرة أيام فلقيني
علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم الرسول محمد صلى الله عليه واله فقال لي : يا سلمان جفوتنا
بعد رسول الله صلى الله عليه واله ، فقلت : حبيبي أبا الحسن مثلكم لا يجفي غير أن حزني على
رسول الله صلى الله عليه واله طال فهو الذي منعني من زيارتكم ، فقال عليه السلام : يا سلمان ائت
منزل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله فانها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قدا تحفت
بها من الجنة ، قلت لعلي عليه السلام ، قد اتحفت فاطمة عليها السلام بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال : نعم بالامس .
قال سلمان الفارسي : فهرولت إلى منزل فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه واله ، فإذا
هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف
رأسها ، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت : يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي صلى الله عليه واله
قلت : حبيبتي أأجفاكم ؟ قالت : فمه اجلس واعقل ما أقول لك .
إني كنت جالسة بالامس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في
انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا ، فاذا انفتح الباب من غير أن
يفتحه أحد ، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا
نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن ، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت :
بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة ؟ فقلن : يا بنت محمد لسنا من أهل مكة
ولا من أهل المدينة ولا من أهل الارض جميعا غير أننا جوار من الحوار العين من دار
السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات .
[ 67 ]
فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا : ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة ، قلت :
ولم سميت مقدودة ؟ قالت : خلقت للمقداد بن الاسود الكندي صاحب رسول الله صلى الله عليه واله
فقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ذرة ، قلت : ولم سميت ذرة وأنت في عيني
نبيلة ؟ قالت : خلقت لابي ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه واله .
فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمي ، قلت : ولم سميت سلمى ؟ قالت :
أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله صلى الله عليه واله .
قالت فاطمة : ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج ( 1 ) الكبار أبيض
من الثلج وأزكى ريحا من المسك الاذفر ، [ فأحضرته ] ( 2 ) فقالت لي : ياسلمان أفطر
عليه عشيتك فاذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت : عجمه .
قال سلمان : فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله
إلا قالوا : ياسلمان أمعك مسك ؟ قلت : نعم ، فلما كان وقت الافطار أفطرت
عليه فلم أجد له عجما ولا نوى ، فمضيت إلى بنت رسول الله صلى الله عليه واله في اليوم الثاني
فقلت لها : إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى ، قالت :
ياسلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام
علمنيه أبي محمد صلى الله عليه واله كنت أقوله غدوة وعشية .
قال سلمان : قلت : علمني الكلام ياسيدتي ، فقالت : إن سرك أن لايمسك أذى
الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه .
ثم قال سلمان : علمتني هذا الحرز فقالت :
بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله النور ، بسم الله نور النور ، بسم الله نور على
نور ، بسم الذي هو مدبر الامور ، بسم الله الذي خلق النور من النور ، الحمد
الله الذي خلق النور من النو ر ، وأنزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، في
رق منشور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ، الحمد الله الذي هو بالعز مذكور
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) خشكنانج معرب خشكنانه وهو الخبز السكري الذي يختبز
مع الفستق واللوز .
( 2 ) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة .
راجع المصدر ص 8 وقد
نقله المصنف رحمه الله في المجلد المتمم للعشرين فراجع .
( * )
[ 68 ]
وبالفخز مشهور ، وعلى السراء والضراء مشكور ، وصلى الله على سيدنا محمد
وآله الطاهرين .
قال سلمان : فتعلمتهن فوالله لقد علمتنهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة
ومكة ممن بهم الحمي فكل برئ من مرضه باذن الله تعالى .
بيان : الاعتجاز : لف العمامة على الرأس ، قولها عليها السلام : فمه .
أي فما السبب
في ترك زيارتنا أو اسكت ؟ والتنكر : التغير على وجه الاستيحاش والكراهة ، ولما
كانت الذرة موضوعة للصغيرة من النملة قالت عليها السلام : أنت مع نبلك وشرفك لم
سميت باسم يدل على الحقارة ، والخشكنانج لعله معرب أي الخبز اليابس .
60 - من بعض كتب المناقب : باسناده عن اسامة قال : مررت بعلي والعباس
وهما قاعدان في المسجد فقالا : يا اسامة استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه واله ، فقلت : يا
رسول الله هذا علي والعباس يستأذن ، فقال : هل تدري ما جاء بهما ؟ قلت : لا
والله ما أدري ، قال : لكني أدري ما جاء بهما فأذن لهما فدخلا فسلما ثم قعدا
فقالا : يارسول الله أي أهلك أحب إليك ؟ قال : فاطمة .
وبإسناده عن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة أنها كانت إذا ذكرت
فاطمة بنت النبي صلى الله عليه واله قالت : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون
الذي ولدها .
وبإسناده ، عن أحمد بن محمد الثعلبي ، عن عبدالله بن حامد ، عن أبي محمد
المزني ، عن أبي يعلى الموصلي ، عن سهل بن زنجلة الرازي ، عن عبدالله بن صالح
عن ابن لهيعة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه واله أقام
أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ، وطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند
واحدة منهن شيئا ، فأتى فاطمة فقال : يا بنية هل عندك شئ آكلة فاني جائع ؟
فقالت : لا والله بأبي أنت وامي ، فلما خرج من عندها بعث إليها جارة لها برغيفين
وقطعة لحم ، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها وقالت : لاؤثرن بها
رسول الله صلى الله عليه واله على نفسي ومن عندي ، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام
[ 69 ]
فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه واله فرجع إليها ، فقالت : بأبي أنت وامي
قد أتانا الله بشئ فخبأته ، قال : هلمي ، فأتته فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة
خبرا ولحما ، فلما نظرت إليه بهتت فعرفت أنها كرامة من الله عزوجل فحمد ت
الله وصلت على نبيه ، فقال صلى الله عليه واله : من أين لك هذا يا بنية ؟ فقالت : هو من عند الله
إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فحمد الله عزوجل وقال : الحمد الله الذي جعلك
شبيهة بسيدة نساء العالمين في نساء بني إسرائيل في وقتهم ، فإنها كانت إذا رزقها الله
تعالى فسئلت عنه قالت : هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فبعث
رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي ثم أكل رسول الله صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة والحسن والحسين
وجميع أزواج النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته جميعا وشبعوا وبقيت الجفنة كما هي ، قالت
فاطمة : فأوسعت منها على جميع جيراني وجعل الله فيها البركة والخير كما فعل
الله بمريم عليها السلام .
قب : الثعلبي في تفسيره وابن المؤذن في الاربعين بإسنادهما عن محمد بن
المنكدر ، عن جابر مثله .
61 - ومن كتاب المناقب المذكور عن أبي الفرج محمد بن أحمد المكي ، عن
المظفر بن أحمد بن عبدالواحد ، عن محمد بن علي الحلواني ، عن كريمة بنت أحمد
ابن محمد المروزي ، وأخبرني أيضا به عاليا قاضي القضاة محمد بن الحسين البغدادي
عن الحسين بن محمد بن علي الزينبي ، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمد المروزية
بمكة حرسها الله تعالى ، عن أبي علي زاهر بن أحمد ، عن معاذ بن يوسف الجرجاني
عن أحمد بن محمد بن غالب ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن [ ابن ] نمير ، عن مجالد
عن ابن عباس .
قال :
خرج أعرابي من بني سليم يتبدى في البرية ، فإذا هو بضب قد نفر من
بين يديه ، فسعى وراءه حتى اصطاده ، ثم جعله في كمه وأقبل يزدلف نحو النبي صلى الله عليه واله فلما أن وقف بإزائه ناداه : يا محمد يا محمد ، وكان من أخلاق رسول الله صلى الله عليه واله
إذا قيل له : يا محمد قال : يا محمد ، وإذا قيل له : يا أحمد قال : يا أحمد ، وإذا قيل
[ 70 ]
له : يا أبا القاسم ، قال : يا أباالقاسم ، وإذا قيل [ له ] : يا رسول الله ، قال : لبيك
وسعديك وتهلل وجهه
فلما أن ناداه الاعرابي يا محمد يا محمد قال له النبي : يا محمد يا محمد ، قال له : أنت
الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب
منك ، أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الاسود والابيض
واللات والعزى ، لو لا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي
هذا ضربة أقتلك بها ، فأسود بك الاولين والآخرين .
فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي صلى الله عليه واله : اجلس يا باحفص
فقد كاد الحليم أن يكون نبيا .
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 70 سطر 10 الى ص 78 سطر 10
ثم التفت النبي صلى ا لله عليه واله إلى الاعرابي فقال له : يا أخا بني سليم هكذا تفعل
العرب ؟ يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ ؟ يا أعرابي والذي
بعثني بالحق نبيا إن من ضربي في دار الدنيا هو غدا في النار يتلظى ، يا أعرابي
والذي بعثني بالحق نبيا إن أهل السماء السابعة يسمونني أحمد الصادق ، يا
أعرابي أسلم تسلم من النار يكون لك مالنا وعليك ما علينا وتكون أخانا في
الاسلام .
قال .
فغضب الاعرابي وقال : واللات والعزى لا او من بك يا محمد أو يؤمن هذا
الضب ، ثم رمى بالضب عن كمه ، فلما أن وقع الضب على الارض ولى هاربا ، فناداه
النبي صلى الله عليه واله : أيها الضب أقبل إلي ، فأقبل الضب ينظر إلى النبي صلى الله عليه واله ، قال :
فقال له النبي صلى الله عليه واله : أيها الضب من أنا ؟ فاذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع
فقال : أنت محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فقال له النبي صلى الله عليه واله
: من تعبد ؟ قال : أعبدالله عزوجل الذي فلق الحبة وبرأ النسمة واتخذ إبراهيم
خليلا واصطفاك يا محمد حبيبا ثم أنشأ يقول :
ألا يارسول الله إنك صادق
* فبوركت مهديا وبوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا