[ 51 ]

يطحنان في الجاروش فقال النبي صلى الله عليه واله : أيكما أعيى ؟ فقال علي فاطمة يارسول الله فقال لها : قومي يا بنية ، فقامت وجلس النبي صلى الله عليه واله موضعها مع علي عليه السلام فواساه في طحن الحب .
48 - كشف : من كتاب معالم العترة لعبد العزيز بن الاخضر بأسانيده مرفوعا إلى قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله .
وباسناده إلى أحمد بن حنبل يرفعه إلى أنس أن النبي صلى الله عليه واله قال : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون .
وبإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه واله قال : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله .
ومنه قالت عائشة لفاطمة عليها السلام : ألا ابشرك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : لسيدات نساء أهل الجنة أربع : مريم بنت عمران ، وفاطمة بنت محمد ، وخديجة بنت خويلد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون .
ومن مسند أحمد عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال : مرحبا يا بنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، قلت : استخصك رسول الله صلى الله عليه واله بحديثه ثم تبكين ، ثم أسر إليها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قالا ، فقالت : ما كنت لافشي سر رسول الله صلى الله عليه واله ، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه واله سألتها فقالت : أسر إلي فقال : إن جبرئيل عليه السلام كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلى ، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت لذلك ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الامة ونساء المؤمنين ؟ قالت : فضحكت لذلك ( 1 ) .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع المصدر ج 2 ص 8 - المطبعة الاسلامية .
( * )

[ 52 ]

وروى ابن خالويه في كتاب الال عن أبي عبدالله الحنبلي ، عن محمد بن أحمد ابن قضاعة ، عن عبدالله ( 1 ) بن محمد ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : لما خلق الله آدم وحوا تبخترا في الجنة ، فقال آدم لحوا : ما خلق الله خلقا هو أحسن منا ، فأوحى الله إلى جبرئيل : ائت بعبدي الفردوس الاعلى ، فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على در نوك من درانيك الجنة وعلى رأسها تاج من نور وفي اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن ( 2 ) وجهها فقال آدم : حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن ( 3 ) وجهها ؟ فقال : هذه فاطمة بنت محمد نبي من ولدك يكون في آخر الزمان ، قال : فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال : بعلها علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال ابن خالويه : البعل في كلام العرب خمسة أشياء : الزوج ، والصنم من قوله : " أتدعون بعلا " ( 4 ) ، والبعل اسم امرأة وبها سميت بعلبك ، والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي ، والبعل السماء ، والعرب يقول : السماء بعل الارض .
قال : فما القرطان اللذان في اذنيها ؟ قال : ولداها الحسن والحسين ، قال آدم : حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة .
وعن ابن خالويه من كتاب الال يرفعه إلى علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة عليها السلام بنت *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر : عبدان راجع ج 2 ص 12 ، اختصر العلامة المجلسى قدس سره سند الحديث .
( 2 ) و ( 3 ) في المصدر من نور وجهها في كلا الموضعين .
( 4 ) الصافات : 125 .
( * )

[ 53 ]

محمد صلى الله عليه وآله .
وزاد ابن عرفة عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الانصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة عليها السلام على الصراط فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحورالعين .
ومنه عن نافع ابن أبي الحمراء قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه واله ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مر بباب فاطمة عليها السلام فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) .
ومنه ، عن الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك .
ومن كتاب أبي إسحاق الثعلبي ، عن جميع بن عمير ، عن عمته ، قالت : سألت عائشة من كان أحب ( 2 ) إلى رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقالت : فاطمة عليها السلام قلت : إنما أسألك عن الرجال ، قالت : زوجها ، وما يمنعه فوالله ان كان ما علمت صواما قواما جديرا أن يقول بما يحب الله ويرضى .
وعن جابر قال : ما رأيت فاطمة عليها السلام تمشي إلا ذكرت ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه واله ، تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها الايسر مرة .
وعن عائشة - وذكرت فاطمة عليها السلام - : ما رأيت أصدق منها إلا أباها .
ومن كتاب مولد فاطمة لابن بابويه : روى أن النبي صلى الله عليه واله قال : اشتاقت الجنة إلى أربع من النساء : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون وهي زوجة النبي صلى الله عليه واله في الجنة ، وخديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه واله في الدنيا *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الاحزاب : 34 .
( 2 ) في المصدر : أحب الناس ، راجع ج 2 ص 19 .
( 3 ) في المصدر : مشية رسول الله .
( * )

[ 54 ]

والآخرة ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله .
وروى عن علي عليه السلام قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه واله فقال : أخبروني أي شئ خيرللنساء ، فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا فرجعت إلى فاطمة عليها السلام فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله صلى الله عليه واله وليس أحد منا علمه ولا عرفه فقالت : ولكني أعرفه ، خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقلت : يا رسول الله سألتنا أي شئ خير للنساء وخيرلهن أن لايرين الرجال ولا يراهن الرجال ، قال : من أخبرك فلم تعلمه وأنت عندي ؟ قلت : فاطمة ، فأعجب
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 54 سطر 8 الى ص 62 سطر 8 ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وقال : إن فاطمة بضعة مني .
وروى عن مجاهد قال : خرج النبي صلى الله عليه واله وهو آخذ بيد فاطمة عليها السلام فقال : من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ، وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذي الله .
[ وروى عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها .
وبهذا الاسناد عنه عليه السلام مثله فقال له : يابن رسول الله بلغنا أنك قلت وذكر الحديث .
قال : فما تنكرون من هذا ؟ فوالله إن الله ليغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه ] ( 1 ) .
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن فاطمة شجنة مني يسخطني ما أسخطها ويرضيني ما أرضاها .
وبالاسناد عنه عليه السلام مثله .
ونقلت من كتاب لابي إسحاق الثعلبي ، عن مجاهد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه واله وقد أخذ بيد فاطمة وقال : من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ، وهي بضعة مني ، وهي قلبي الذ بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله .
وعن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله : إن فاطمة شعرة مني فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات والارض .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخ المطبوعة ، والضمير في قوله : " وعنه عليه السلام " راجع إلى الصادق عليه السلام راجع المصدر ج 2 ص 57 - المطبعة الاسلامية .
( * )

[ 55 ]

وعن حذيفة كان رسول الله صلى الله عليه واله لاينام حتى يقبل عرض وجنة فاطمة عليها السلام أو بين ثدييها .
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام كان النبي لاينام ليلته حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة عليها السلام .
وروى أن محمد بن أبي بكر قرأ " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولانبي " ( 1 ) ولا محدث قلت : وهل تحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال : مريم لم تكن نبية و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة وبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( 2 ) ولم تكن نبية ، وفاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه واله كانت محدثة ولم تكن نبية .
وعن ام سلمة قالت : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله أشبه الناس وجها وشبها برسول الله صلى الله عليه واله .
وروى عن علي عليه السلام ، عن فاطمة عليها السلام قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه واله : يا فاطمة من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة .
وروى عن الزهري ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب لفاطمة عليهما السلام : سألت أباك فيما سألت أين تلقينه يوم القيامة ؟ قالت : نعم ، قال لي : اطلبيني عند الحوض قلت : إن لم أجدك ههنا ؟ قال : تجديني إذا مستظلا بعرش ربي ولن يستظل به غيري ، قالت فاطمة : فقلت : يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عراة ؟ فقال : نعم يا بنية ، فقلت : وأنا عريانة ؟ قال : نعم وأنت عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد ، قالت فاطمة عليها السلام : فقلت له : واسوأتاه يومئذ من الله عزوجل فما خرجت حتى قال لي : هبط علي جبرئيل الروح الامين عليه السلام فقال لي : يا محمد اقرأ فاطمة السلام وأعلمها أنها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحيى الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور قال علي عليه السلام : فقلت لها : فهلا سألتيه يعن ابن عمك ؟ فقالت : قد فعلت فقال : إن عليا أكرم على الله عز وجل من أن يعريه يوم القيامة .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الحج : 51 .
( 2 ) اشارة إلى الاية 74 من سورة هود .
( * )

[ 56 ]

49 - فضائل شهر رمضان للصدوق ، عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، عن أحمد بن محمد الكوفي ، عن المنذر بن محمد ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن الرضا عليه السلام قال في حديث طويل : كانت فاطمة عليها السلام إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويخفى ، فإذا غابت عنه ظهر .
50 - بشا : بالاسناد إلى أبي علي الحسن بن محمد الطوسي ، عن محمد بن الحسين المعروف بابن الصقال ، عن محمد بن معقل العجلى ، عن محمد بن أبي الصهبان ، عن ابن فضال ، عن حمزة بن حمران ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله صلاة العصر فلما انفتل جلس في قبلته والناس حوله ، فبيناهم كذلك إذ أقبل إليه شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلل وأخلق وهو لايكاد يتمالك كبرا وضعفا ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه واله يستحثه الخبر فقال الشيخ : يانبي الله أنا جائع فأطمعني ، وعاري الجسد فاكسني ، وفقير فارشني .
فقال صلى الله عليه واله : ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله ، انطلق إلى منزل من يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يؤثر الله على نفسه ، انطلق إلى حجرة فاطمة ، وكان بيتها ملاصق بيت رسول الله صلى الله عليه واله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه ، وقال : يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة ، فانطلق الاعرابي مع بلال ، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته : السلام عليكم يا أهل ، بيت النبوة ! ومختلف الملائكة ، ومهبط جبرئيل الروح الامين بالتنزيل ، من عند رب العالمين فقالت فاطمة : وعليك السلام فمن أنت يا هذا ؟ قال : شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد ، جائع الكبد فواسيني يرحمك الله ، وكان لفاطمة وعلي في تلك الحال ورسول الله صلى الله عليه واله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول الله صلى الله عليه واله ذلك من شأنهما .

[ 57 ]

فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت : خذ هذا أيها الطارق ! فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه ، قال الاعرابي : يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب .
قال : فعمدت لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبدالمطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الاعرابي فقالت : خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه ، فأخذ الاعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول الله والنبي صلى الله عليه واله جالس في أصحابه ، فقال : يارسول الله أعطتني فاطمة [ بنت محمد ] هذا العقد فقالت : بعه فعسى الله أن يصنع لك .
قال : فبكى النبي صلى الله عليه واله وقال : وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم .
فقام عماربن ياسر رحمة الله عليه فقال : يا رسول الله أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال : اشتره يا عمار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم الله بالنار ، فقال عمار : بكم العقد يا أعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية أستربها عورتي واصلي فيها لربي ، ودينار يبلغني إلى أهلي ، وكا ن عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول الله صلى الله عليه واله من خبير ولم يبق منه شيئا فقال : لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك وشبعك من خبز البر واللحم .
فقال الاعرابي : ما أسخاك بالمال أيها الرجل ، وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له .
وعاد الاعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : أشبعت واكتسيت ؟ قال الاعرابي : نعم واستغنيت بأبي أنت وامي ، قال : فاجز فاطمة بصنيعها فقال الاعرابي : اللهم إنك إله ما استحدثناك ، ولا إله لنا نعبده سواك وأنت رازقنا على كل الجهات اللهم أعط فاطمة مالا عين رأت ولا اذن سمعت .
فأمن النبي صلى الله عليه واله على دعائه وأقبل على أصحابه فقال : إن الله قد أعطى

[ 58 ]

فاطمة في الدنيا ذلك : أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعلي بعلها ولولا علي ماكان لفاطمة كفوأبدا ، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الانبياء وسيدا شباب أهل الجنة - وكان بازائه مقداد وعمار وسلمان - فقال : وأزيدكم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله .
قال : أتاني الروح يعني جبرئيل عليه السلام أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربك ؟ فتقول : الله ربي ، فيقولان : فمن نبيك ؟ فتقول : أبي ، فيقولان : فمن وليك ؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب عليه السلام .
ألا وأزيدكم من فضلها : إن الله قد وكل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .
فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ومن زار فاطمة فكأنما زارني ، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة ، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار عليا ، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما .
فعمد عمار إلى العقد ، فطيبه بالمسك ، ولفه في بردة يمانية ، وكان له عبد اسمه سهم ابتاعه من ذلك السهم الذي أصابه بخيبر ، فدفع القد إلى المملوك وقال له : خذهذا العقد فادفعه إلى رسول الله صلى الله عليه واله وأنت له ، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول الله صلى الله عليه واله وأخبره بقول عمار ، فقال النبي : انطلق إلى فاطمة فادفع إليها العقد وأنت لها ، فجاء المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه واله فأخذت فاطمة عليها السلام العقد وأعتقت المملوك ، فضحك الغلام ، فقالت : ما يضحكك يا غلام ؟ فقال : أضحكني عظم بركة هذا العقد ، أشبع جائعا ، وكسى عريانا وأغنى فقيرا ، وأعتق عبدا ، ورجع إلى ربه .
بيان : السمل بالتحريك الثوب الخلق ، قوله : قد تهلل أي الرجل من قولهم تهلل وجه إذا استنار وظهر فيه آثار السرور ، أو الثوب كناية عن انخراقه ( 1 ) .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) هذا هو المتعين لانه وصف للسمل لا للرجل ، والقياس أن يقول : قد تهلهل .
( * )

[ 59 ]

قوله : يستحثه الخبرأي يسأله الخبر ويحثه ويرغبه على ذكر أحواله .
قوله : أرشني قال الجزري : يقع الرياش على الخصب والمعاش والمال المستفاد ، ومنه حديث عائشة : ويريش مملقها أي يكسوه ويعينه ، وأصله من الريش كان الفقير المملق لانهوض به كالمقصوص الجناح ، يقال : راشه يريشه إذا أحسن إليه ، والقرظ : ورق السلم يدبغ به ، ويقال : ارتاح الله لفلان أي رحمه ، والسغب الجوع ، وقال الجزري يقال للقطعة من الفرسان : رعلة ولجماعة الخيل : رعيل ومنه حديث علي عليه السلام سراعا إلى أمره رعيلا ، أي ركابا على الخيل .
51 - فر : عبيد بن كثير معنعنا عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي ابن أبيطالب عليه السلام ذات يوم ساغبا ، فقال : يا فاطمة هل عندك شئ تغذينيه ؟ قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شئ ، وماكان شئ اطعمناه مذيومين إلا شئ كنت اؤثرك به علي نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين ، فقال علي : يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا ، فقالت : يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن اكلف نفسك مالا تقدر عليه ، فخرج علي بن أبي طالب من عند فاطمة عليهما السلام واثقا بالله بحسن الظن فاستقرض دينارا ، فبينا الدينار في يد علي بن أبي طالب عليه السلام يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم ، فتعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لو حته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه علي بن أبي طالب عليه السلام أنكر شأنه فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ، قال : يا أباالحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي ، فقال : يا أخي إنه لايسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال : يا أ با الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي فقال له : يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك ، فقال : يا أبا الحسن أما إذ أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا ، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مهموما راكب رأسي ، هذه حالي وقصتي ، فانهملت عينا علي بالبكاء

[ 60 ]

حتى بلت دمعته لحيته فقال له : أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي صلى الله عليه واله فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه واله المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الاول فغمزة برجله فقام علي عليه السلام متعقبا خلف رسول الله صلى الله عليه واله حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله صلى الله عليه وآله [ السلام ] فقال : يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل معك فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه واله وهو يعلم ماكان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه ، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه واله أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه واله إلى سكوته فقال : يا أبا الحسن مالك لا تقول : لا ، فأنصرف أو تقول : نعم ، فأمضي معك ، فقال حياء وتركما فاذهب بنا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه واله يد [ ي ] علي بن أبي طالب عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء عليها السلام وهي في مصلا ها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه واله في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله تعالى ( 1 ) عشينا غفر الله لك وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلى الله عليه واله وعلي بن أبيطالب ، فلما نظر علي بن أبيطالب إلى طعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصرة رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت له السخطة ؟ قال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما مذيومين ؟ قال : فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا ، فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) كذا في النسخ والمصدر وفى كشف الغمة : قالت بخير ، قال : عشينا رحمك الله - ( * )