[ 41 ]
إبراهيم ، عن مسروق ، عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ويقول : إن
الله تعالى ما أمرني أن ازوج فاطمة من علي ففعلت ، فقال لي جبرئيل : إن الله
تعالى بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب
وجعل سقوفها زبر جدا أخضر ، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت .
ثم جعل غرفها لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، ولبنة من در ، ولبنة من
ياقوت ، ولبنة من زبرجد ، ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحفت بالانهار
وجعل على الانهار قبايا من در قد شعبث بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر
وبنى في كل غصن قبة وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس
والاستبرق ، وفرش أرضها بالزعفران ، وفتق بالمسك والعنبر ، وجعل في كل
قبة حوراء ، والقبة لها مائة باب على كل باب جاريتان وشجرتان في كل قبة
مفرش وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي ، فقلت : يا جبرئيل لمن بنى الله
هذه الجنة ؟ قال ، بنا ها لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانهما تحفة أتحفهما
الله ، ولتقربذلك عينك يارسول الله .
بيان : قوله : " لؤلؤة من ياقوت " لعل المعنى أنها في صفاء اللؤلؤ ولون
الياقوت ، ولا يبعد أن تكون " من " زائدة من النساخ أو يكون الظرف متعلقا
بقوله مشذرة أي اللؤلؤة مرصعة من الياقوت بالذهب قال الفيروز آبادي : الشذر
قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة ، أو خرز يفصل بها النظم أو هو اللؤلؤ
الصغار .
قوله : قد شعبت ، الشعب الجمع والتفريق ، ولعل الاظهر هنا الاول
وقال الفيروز آبادي : الاريكة كسفينة سرير في حجلة ، أو كل ما يتكا عليه من سرير
ومنصة وفراش ، أو سرير منجد مزين في قبة أو بيت ، فاذا لم يكن فيه سرير فهو
حجلة ، والسندس : الرقيق من الحرير ، والاستبرق الغليظ منه .
قوله : " وفتق " أى جعل بين الزعفران المسك وا لعنبر أو بين فرشها المبسوطة
من الفتق بمعنى الشق ، والمفرش كمنبر شئ كالشاذ كونة .
[ 42 ]
42 - قب : ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبدالله بن الزبير في خبر
عن معاوية بن أبي سفيان قال : دخل الحسن بن علي على جده صلى الله عليه واله وهو يتعثر
بذيله فأسر إلى النبي صلى الله عليه واله سرا فرأيته وقد تغير لونه ، ثم قام النبي صلى الله عليه واله حتى
أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال : يا فاطمة إياك وغضب
علي فان الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ، ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه واله بيده
ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال : يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فان الملائكة
تغضب لغضبها وترضى لرضاها ، فقلت : يارسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت
مسرورا ، فقال : يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق
على الله .
وفي رواية عبدالله بن الحارث وحبيب بن ثابت وعلي بن إبراهيم : أحب
اثنين في الارض إلي .
قال ابن بابويه : هذا غير معتمد لانهما منزهان أن يحتاجا أن يصلح بينهما
رسول الله صلى الله عليه واله .
الباقر والصادق عليهما السلام أنه كان النبي صلى الله عليه واله لاينام حتى يقبل عرض وجه
فاطمة ، يضع وجهه بين ثدبي فاطمة ويدعو لها ، وفي رواية حتى يقبل عرض وجنة
فاطمة أو بين ثدييها .
أبوبكر محمد بن عبدالله الشافعي وابن شهاب الزهري وابن المسيب كلهم
عن سعد بن أبي وقاص ، وأبومعاذ النحوي المروزي وأبوقتادة الحراني ، عن
سفيان الثوري ، عن هاشم بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، والخركوشي في شرف
النبي ، والاشنهي في الاعتقاد ، والسمعاني في الرسالة ، وأبوصالح المؤذن
في الاربعين ، وأبوالسعادات في الفضائل ، ومن أصحابنا أبوعبيدة الحذاء
وغيره ، عن الصادق عليه السلام أنه كان رسول الله صلى الله عليه واله يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت
عليه بعض نسائه فقال صلى الله عليه واله : إنه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل
فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلتها - في رواية : فناولني منها تفاحة فأكلتها -
[ 43 ]
فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة
ففاطمة حوراء إنسية فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي .
ودخل النبي صلى الله عليه واله على فاطمة فرآها منزعجة فقال لها : مابك ؟ فقالت :
الحميرا افتخرت على امي أنها لم تعرف رجلا قبلك وأن امي عرفتها مسنة
فقال صلى الله عليه واله : إن بطن امك كان للامامة وعاء .
ابن عبد ربه في العقد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه
عنه ، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع فقال : إن شريكا مخالف لك وإنه
فاطمي محضا ، قال المهدي : علي بشريك ، فاتي به ، فلما دخل عليه قال :
بلغني أنك فاطمي ، قال : اعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة
بنت كسرى ، قال : لا ولكن أعني فاطمة بنت محمد ، قال : فتلعنها ؟ قال : لا ،
معاذ الله ، قال : فما تقول في من يلعنها ؟ قال : عليه لعنة الله ، قال : فالعن هذا
يعني الربيع ؟ قال : لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين ، قال له شريك : يا ماجن
فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال ، قال
المهدي : فما وجه المنام ؟ قال : إن رؤياك ليست برؤيا يوسف عليه السلام وإن الدماء
لا تستحل بالاحلام .
واتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع فقال لابن غانم : انظر في
أمره ما تقول ، قال : يجب عليه الحد ، قال له الفضل : هي ذا امك إن حددته ، فأمر
بأن يضرب ألف سوط ويصلب في الطريق .
43 - قب : روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي عليه السلام فنزل : " رب
المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا " ( 1 ) .
صحيح الدار قطني أن رسول الله صلى الله عليه واله أمر بقطع لص فقال اللص : يارسول الله
قد مته في الاسلام وتأمره بالقطع ؟ فقال : لو كانت ابنتي فاطمة ، فسمعت فاطمة
فحزنت فنزل جبرئيل بقوله : " لئن أشركت ليحبطن عملك " ( 2 ) فحزن
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) المزمل : 9 .
( 2 ) المزمر : 65 .
( * )
[ 44 ]
رسول الله صلى الله عليه واله فنزل " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 1 ) فتعجب النبي من ذلك
فنزل جبرئيل وقال : كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الايات لموافقتها لترضي .
بيان : لعل المعنى أن هذه الايات نزلت لتعلم فاطمة عليها السلام أن مثل هذا
الكلام المشروط لاينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته لوقوع ذلك بالنسبة
إلى الرسول صلى الله عليه واله من الله عزوجل ، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك
أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الامة إنما صدر لصدور هذا النوع من
الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للاولى ، والاول أصوب وأوفق بالاصول .
44 - قب : سئل الصادق عليه السلام عن معنى حي على خير العمل ، فقال : خير
العمل بر فاطمة وولدها ، وفي خبر آخر الولاية .
أبوصالح في الاربعين ، عن أبي حامد الاسفرائيني باسناده عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : أول شخص تدخل الجنة فاطمة .
عن النبي صلى الله عليه واله قال : لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه ثم أخذ ذلك
النور فقذفه فأصابني ثلث النور ، وأصاب فاطمة ثلث النور ، وأصاب عليا وأهل
بيته ثلث النور ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد ، ومن لم يصبه
من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد .
الحسين بن زيد بن علي ، عن الصادق عليه السلام ، وجابر الجعفي ، عن الباقر عليه السلام
قال النبي صلى الله عليه واله : إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها .
ابن شريح بإسناده عن الصادق عليه السلام ، وأبوسعيد الواعظ في شرف النبي صلى الله عليه واله
عن أمير المؤمنين ، وأبوصالح المؤذن في الفضائل ، عن ابن عباس ، وأبوعبدالله
العكبري في الابانة ومحمود الاسفرائيني في الديانة رووا جميعا أن النبي صلى الله عليه واله
قال : يا فاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك .
أبوبكر مردويه في كتابه بالاسناد عن سنان الاوسي قال النبي صلى الله عليه واله :
حدثني جبرئيل أن الله تعالى لما زوج فاطمة عليا عليه السلام أمر رضوان فأمر شجرة
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الانبياء : 22 .
( * )
[ 45 ]
طوبى فحملت رقاعا لمحبي آل بيت محمد صلى الله عليه واله ثم أمطرها ملائكة من نور بعد دتيك
الرقاع فأخذ تلك الملائكة الرقاع ، فاذا كان يوم القيامة واستوت بأهلها أهبط الله
الملائكة بتلك الرقاع فاذا لقي ملك من تلك الملائكة رجلا من محبي آل بيت محمد
دفع إليه رقعة براءة من النار .
وجاء في كثير من الكتب منها كشف الثعلبي وفضائل أبي السعادات في معنى
قوله : " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " ( 1 ) أنه قال ابن عباس : بينا أهل
الجنة في الجنة بعد ما سكنوا رأوا نورا أضاء الجنان فيقول أهل الجنة : يارب
إنك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل " لايرون فيها شمسا " فينادي
مناد : ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر ، وإن عليا وفاطمة تعجبا من شئ
فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما .
أبوعلي الصولي في أخبار فاطمة وأبوالسعادات في فضائل العشرة بالاسناد
عن أبي ذر الغفاري قال : بعثني النبي صلى الله عليه واله أدعو عليا فأتيت بيته وناديته فلم
يجبني فأخبرت النبي صلى الله عليه واله فقال : عد إليه فانه في البيت ودخلت عليه فرأيت
الرحى تطحن ولا أحد عندها ، فقلت لعلي : إن النبي صلى الله عليه واله يدعوك ، فخرج
متوحشا حتى أتى النبي صلى الله عليه واله فأخبرت النبي صلى الله عليه واله بما رأيت فقال : يا أباذر
لا تعجب فان لله ملائكة سياحون في الارض موكلون بمعونة آل محمد .
الحسن البصري وابن إسحاق ، عن عمار وميمونة أن كليهما قالا : وجدت
فاطمة نائمة والرحى تدور فأخبرت رسول الله بذلك فقال : إن الله علم ضعف أمته
فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت .
وقد رواه أبوالقاسم البستي في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وأبوصالح المؤذن
في الاربعين عن الشعبي باسناده عن ميمونة وابن فياض في شرح الاخبار .
وروي أنها عليها السلام ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرأى
المهد يتحرك وكان ملك يحركه .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الدهر : 13 .
( * )
[ 46 ]
محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال : بعث رسول الله صلى الله عليه واله سلمان إلى فاطمة
قال : فوقفت بالباب وقفة حتى سلمت ، فسمعت فاطمة تقرء القرآن من جوا والرحى
تدور من برا ، وما عندها أنيس ، وقال في آخر الخبر : فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله
وقال : ياسلمان إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت
لطاعة الله فبعث الله ملكا اسمه زوقا بيل وفي خبر آخر جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها
الله مؤنة الدنيا مع مؤنة الآخرة .
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 46 سطر 7 الى ص 54 سطر 7
بيان : المراد بالجوا داخل البيت وبالبرا خارجه ولم أظفر بهما في اللغة
نعم قال في النهاية : في حديث سلمان : من أصلح جوانيه أصلح الله برانية ، أراد
بالبراني العلانية ، والالف والنون من زيادات النسب ، وأصله من قولهم خرج
فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء ، وقال الفيروز آبادي : الجو داخل البيت
كالجوانية ، وقال في النهاية في صفته صلى الله عليه واله : جليل المشاش ، أي عظيم رؤوس العظام
كالمرفقين والكعبين والركبتين ، وقال الجوهري : هي رؤوس العظام اللينة التي
يمكن مضغها ، ومنه الحديث ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه .
انتهى .
45 - قب : علي بن معمر قال : خرجت ام أيمن إلى مكة لما توفيت
فاطمة عليها السلام وقالت : لا أرى المدينة بعدها ، فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت
على نفسها ، قال : فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت : يارب أتعطشني وأنا خادمة
بنت نبيك ؟ قال : فنزل إليها دلو من ماء الجنة فشربت ولم تجع ولم تطعم سبع سنين .
بيان : قال الفيروز آبادي : كسر من طرفه غض .
46 - قب : مالك بن دينار رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة
نحيفة والناس ينصحونها لتنكص ، فلما توسطنا البادية كلت دابتها فعذلتها
في إتيانها ، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت : لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك
حملتني ، فو عزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك ، فإذا
شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها : اركبي ، فركبت وسارت الناقة
كالبرق الخاطف ، فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف ، فحلفتها من أنت ؟ فقالت : أنا
شهرة بنت مسكة بنت فصة خادمة الزهراء عليها السلام .
[ 47 ]
ورهنت عليها السلام كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير
فلما دخل زيد داره قال : ما هذه الانوار في دارنا ؟ قالت : لكسوة فاطمة فأسلم في
الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفسا .
وسألت عليها السلام رسول الله صلى الله عليه واله خاتما فقال : ألا اعلمك ما هو خير من الخاتم ؟
إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عزوجل خاتما فانك تنالين حاجتك ، قال :
فدعت ربها تعالى ، فاذا بهاتف يهتف : يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى
فرفعت المصلى فاذا الخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت ، فلما نامت
من ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها
قالت : لمن هذه القصور ؟ قالوا : لفاطمة بنت محمد ، قال : فكأنها دخلت قصرا من
ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم ، فقالت عليها السلام : ما
لهذا السريرقد مالت على ثلاث ؟ قالوا : لان صاحبته طلبت من الله خاتما فنزع
أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم ، فلما أصبحت دخلت
على رسول الله صلى الله عليه واله وقصت القصة فقال النبي صلى الله عليه واله : معاشر آل عبدالمطلب ليس
لكم الدنيا إنما لكم الآخرة ، وميعادكم الجنة ، ما تصنعون بالدنيا فانها
زائلة غرارة ، فأمر ها النبي صلى الله عليه واله أن ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على
المصلى ، فرأت في المنام أنها دخلت الجنة ، فدخلت ذلك القصر ورأت السرير
على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا : ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته .
أبوجعفر الطوسي في اختيار الرجال ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، وعن سلمان
الفارسي أنه لما استخرج أمير المؤمنين عليه السلام من منزله خرجت فاطمة حتى انتهت
إلى القبر فقالت : خلوا عن ابن عمي فو الذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه
لانشرن شعري ولاضعن قميص رسول الله صلى الله عليه واله على رأسي ولاصرخن إلى الله
فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان : فرأيت والله أساس حيطان
المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فدنوت منها
وقلت : يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة
فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا .
[ 48 ]
بريدة قال النبي صلى الله عليه واله : إن ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول
جبرئيل .
فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها : يابنتي احفظني عليك فانك وبعلك
وابنيك معي في الجنة .
بشرت مريم بولدها " إن الله يبشرك بكلمة " ( 1 ) وبشرت فاطمة بالحسن والحسين
في الحديث إن النبي صلى الله عليه واله بشرها عند ولادة كل منهما بأن يقول لها : ليهنئك
أن ولدت إماما يسود أهل الجنة وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها ، قوله " وجعلها
كلمة باقية في عقبه " ( 2 ) يعني عليا عليه السلام .
أبوعبدالله عليه السلام كانت مدة حملها تسع ساعات ، وولدت فاطمة الحسن
والحسين وبينهما ستة أشهر على رواية وردت .
ومريم بنت عمران ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله وشرف الناس بآبائهم .
ونذرت ام مريم لله محررا ، ومحمد صلى الله عليه واله أكثر الخلق تقربا إلى الله في سائر
الاحوال وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سأله الزهراء عليها السلام بأضعاف ما قالت
ام مريم بموجب فضله على الخلائق ، وكان نذرها من قبل الام وهو يقتضي تنصف
منزلته مما ينذره الاب .
قوله " وكفلها زكريا ( 3 ) والزهراء كفلها رسول الله صلى الله عليه واله ولا خلاف
في فضل كفالة رسول الله صلى الله عليه واله على كل كفالة وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة
الولد واجبة .
ولدت مريم بعيسى عليه السلام في أيام الجاهلية ، وولدت فاطمة بالحسن والحسين
على فطرة الاسلام .
وكان الله أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها
خوف ، والزهراء حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع
من السلامة والعطب ، فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ، ولذلك فضل المسلمون
على الملائكة يوم بدر في القتال ، لانهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 40 .
( 2 ) الزخرف : 28 .
( 3 ) آل عمران : 33 .
( * )
[ 49 ]
والملائكة ليسوا كذلك .
وقيل لها " لاتحزني " ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه واله : يا فاطمة إن الله يرضى
لرضاك ، وقيل لها " فنفخنا فيه من روحنا " ( 2 ) وفاطمة عليها السلام خامسة أهل العباء
وافتخار جبرئيل بكل واحد منهم قوله : من مثلي وأنا سادس خمسة .
ولها " تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي واشربي " ( 3 ) يحتمل أن النخلة
والنهر كانا موجودين قبل ذلك لانه لم يبق لهما أثر مثل ما بقي لزمزم والمقام
وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس ، وللزهراء عليها السلام حديث التمر الصيحاني
وقدس الماء .
وروي أنه بكت ام أيمن وقالت : يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر
عليها شيئا ، فقال : يا ام أيمن لم تكذبين فان الله تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر
أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها
فأخذوا منها مالا يعلمون .
وتكلمت الملائكة مع مريم " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء
العالمين " ( 4 ) أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني إسرائيل " وإني فضلتكم على
العالمين " ( 5 ) وليسوا بأفضل من المسلمين قوله " كنتم خير امة " ( 6 ) ثم إن الصفات
في هذه الاية يشاركها غيرها قوله " إن الله اصطفى آدم - إلى قوله - ذرية بعضها من
بعض " ( 7 ) وفاطمة وذريتها من جملتهم وقال النبي صلى الله عليه واله : فاطمة سيدة نساء العالمين
من الاولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من المقربين
وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة " إن الله اصطفاك وطهرك
واصطفاك على نساء العالمين " ( 8 ) .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) مريم : 24 .
( 2 ) التحريم : 12 : .
( 3 ) مريم : 25 و 26 .
( 4 ) آل عمران : 37 .
( 5 ) البقرة : 44 .
( 6 ) آل عمران : 106 .
( 7 ) آل عمران : 31 .
( 8 ) آل عمران : 37 .
( * )
[ 50 ]
وأنه " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندهارزقا " ( 1 ) وليس في
نفس الآية أن ذلك كان الله تعالى يخلقه اختراعا أيأتيها به الملك وإنما هو يدل
على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول : رزقني الله اليوم درهما كما قال : " قل كل
من عندالله " ( 2 ) وللزهراء من هذا الباب مالا ينكره مسلم من حديث المقداد وخبر
الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها ، وذلك مما يقطع على أنها
كانت تأكل مالم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوا ، وفي الحديث
أن النبي صلى الله عليه واله دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور دخانها فأخرجت
فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي عليه السلام أنى لك هذا قالت هو من فضل الله
ورزقه إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .
ورزق مريم من الجنة وخلق فاطمة من رزق الجنة ، وفي الحديث فناولني
جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت ذلك نطفة في صلبي .
وقد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة وصح في الاخبار لفاطمة
عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة ذكرها ابن بابوبه في كتاب مولد فاطمة عليها السلام .
وقال لها : " ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها " ( 3 ) يريد بذلك
العفاف لا الملامسة والذرية لانه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها
بغير ماجرت به العادة فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا ويؤكد ذلك
الاخبار الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزوبة ، وقال تعالى للزهراء
ولاولادها : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت " ( 4 ) .
حسان بن ثابت :
وإن مريم أحصنت فرجها * وجاءت بعيسى كبدر الدجى
فقد أحصنت فاطم بعدها * وجاءت بسبطي نبي الهدى
47 - يل ، فضل : دخل رسول الله صلى الله عليه واله على علي فوجده هو وفاطمة عليهما السلام
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 34 .
( 2 ) النساء : 81 .
( 3 ) التحريم : 12 .
( 4 ) الاحزاب : 34 .
( * )