[341]
إن الذين لقيتهم وصحبتهم * صاروا جمعا في القبور ترابا
وله عليه السلام : يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن المقام بظل زائل حمق
وله عليه السلام :
لكسرة من خسيس الخبز تشعني * وشربة من قراح الماء تكفيني
وطمرة من رقيق الثوب تسترني * حيا وإن مت تكفيني لتكفيني
ومن سخائه عليه السلام ما روي أنه سأل الحسن بن علي عليهما السلام رجل فأعطاه فخمسين
ألف درهم وخمس مائة دينار ، وقال : ائت بحمال يحمل لك فأتى بحملا فأعطى
طيلسانه فقال : هذا كرى الحمال .
وجاءه بعض الاعراب فقال : أعطوه ما في الخزانة فوجد فيها عشرون ألف دينار
فدفعها إلى الاعرابي فقال الاعرابي : يامولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر
مدحتي فأنشأ الحسن عليه السلام :
نحن اناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجاء والامل
تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل
لوعلم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل ( 1 ) بيان : قال الفيروز آبادي : الخضل ككتف وصاحب : كل شئ ند يترشف
نداه وقال الجوهري : الخضل : النبات الناعم ، وقوله عليه السلام " خجل " خبر مبتدأ
محذوف .
15 - قب : أبوجعفر المدائني في حديث طويل : خرج الحسن والحسين و
عبدالله بن جعفر حجاجا ففاتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا فرأوا في بعض الشعوب
خباء رثا وعجوزا فاستسقوها فقالت : اطلبوا هذه الشويهة ، ففعلوا واستطعموها
فقالت : ليس إلا هي فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاما فذبحها أحدهم
ثم شوت لهم من لحمها فأكلوا وقيلوا عندها فلما نهضوا قالوا لها : نحن نفر
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخة المطبوعة : لفاض .
وهو تصحيف راجع المصدر ج 4 ص 16 .
( * )
[342]
من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا انصرفنا وعدنا فالممي بنافإنا صانعون بك خيرا
ثم رحلوا .
فلما جاء زوجها وعرف الحال أو جعها ضربا ثم مضت الايام فأضرت بها الحال
فرحلت حتى اجتازت بالمدينة فبصربها الحسن عليه السلام فأمر لها بألف شاة وأعطاها ألف
دينار ، وبعث معها رسولا إلى الحسين عليه السلام فأعطاها مثل ذلك ثم بعثها إلى عبدالله
ابن جعفر فأعطاها مثل ذلك .
البخاري : وهب الحسن بن علي عليه السلام لرجل ديته وسأله عليه السلام رجل شيئا
فأمر له بأربعمائة درهم فكتب له بأربعمائة دينار فقيل له في ذلك فأخده ، وقال :
هذا سخاؤه ، وكتب عليه بأربعة آلاف درهم .
وسمع عليه السلام رجلا إلى جنبه في المسجد الحرام يسأل الله أن يرزقه عشرة
آلاف درهم ، فانصرف إلى بيته وبعث إليه بعشرة آلاف درهم .
ودخل عليه جماعة وهو يأكل فسلموا وقعدوا فقال عليه السلام هلموا فانما
وضع الطعام ليؤكل .
ودخل الغاضري عليه عليه السلا فقال : إني عصيت رسول الله صلى الله عليه واله فقال : بئس
ما علمت كيف ؟ قال : قال صلى الله عليه واله : لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة وقد ملكت علي
امرأتي وأمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق مني فقال عليه السلام : اختر أحد ثلاثة
إن شئت فثمن عبد فقال : ههنا ولا تتجاوز ! قد اخترت ، فأعطاه ذلك .
فضائل العكبري بالاسناد ، عن أبي إسحاق أن الحسن بن علي عليه السلام تزوج
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 342 سطر 19 الى ص 350 سطر 18
جعدة بنت الاشعث بن قيس على سنة النبي صلى الله عليه واله وأرسل إليها ألف دينار .
تفسير الثعلبي وحلية أبي نعيم قال محمد بن سيرين : إن الحسن بن علي عليه السلام
تزوج امرأة فبعث إليها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم .
الحسن بن سعيد ، عن أبيه قال : كان تحت الحسن بن علي عليه السلام امرأتان
تميمية وجعفية فطلقهما جميعا وبعثني إليهما ، وقال : أخبرهما فليعتداوأخبرني
بما تقولان ، ومتعهما العشرة الالاف وكل واحدة منهما بكذا وكذا من العسل
[343]
والسمن ، فأتيت الجعفية فقلت : اعتدي ، فتنفست الصعداء ثم قالت : متاع قليل
من حبيب مفارق ، وأما التميمية فلم تدرما " اعتدي " حتى قال لها النساء
فسكتت ، فأخبرته عليه السلام بقوله الجعفية فنكت في الارض ثم قال : لو كنت مراجعا
لا مرأة لراجعتها .
وقال أنس : حيت جارية للحسن بن علي عليه السلام بطاقة ريحان فقال لها : أنت
حرة لوجه الله فقلت له في ذلك فقال : أدبنا الله تعالى : فقال : " وإذا حييتم
بتحية فحيوا بأحسن منها " ( 1 ) الاية وكان أحسن منها إعتاقها .
وللحسن بن علي عليه السلام : إن السخاء على العباد فريضة * لله يقرأ في كتاب محكم
وعد العباد الاسخياء جنانه * وأعد للبخلاء نار جهنم
من كان لاتندى يداه بنائل * للراغبين فليس ذاك بمسلم
ومن همته عليه السلام ماروي أنه قدم الشام إلى عند معاوية فأحضر بارنامجا
بحمل عظيم ووضع قبله ثم إن الحسن عليه السلام لما أراد الخروج خصف خادم نعله
فأعطاه البارنامج .
بيان : " بارنامج " معرب بارنامه أي تفصيل الامتعة .
16 - قب : وقدم معاوية المدينة فجلس في أول يوم يجيز من يدخل عليه
من خمسة آلاف إلى مائة ألف ، فدخل عليه الحسن بن علي عليه السلام في آخر الناس
فقال : أبطأت يا أبا محمد فلعلك أردت تبخلني عند قريش ، فانتظرت يفنى ماعندنا ، يا
غلام أعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا ، يا أبا محمد وأنا ابن هند فقال
الحسن عليه السلام : لا حاجة لي فيها يا أبا عبدالرحمان ورددتها وأنا ابن فاطمة بنت
محمد رسول الله صلى الله عليه واله .
المبرد في الكامل : قال مروان بن الحكم : إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي
عليهما السلام فقال له ابن أبي عتيق : إن دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة ؟ قال :
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) النساء : 85 .
( * )
[344]
نعم ، قال : إذا اجتمع القوم فاني آخذ في مآثر قريش وأمسك عن مآثر الحسن
فلمني على ذلك .
فلما حضر القوم أخذ في أولية قريش ، فقال مروان : ألا تذكر أولية أبي محمد
وله في هذا ماليس لاحد ، قال : إنما كنا في ذكر الاشراف ، ولو كنا في ذكر
الانبياء لقد منا ذكره .
فلما خرج الحسن عليه السلام ليركب ، اتبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن و
تبسم : ألك حاجة ؟ قال : نعم ركوب البغلة ، فنزل الحسن عليه السلام ودفعها إليه .
إن الكريم إذا خادعته انخذعا .
ومن حلمه ماروى المبرد وابن عائشة أن شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه و
الحسن لايرد فلما فرغ أقبل الحسن عليه السلام فسلم عليه وضحك فقال : أيها الشيخ
أظنك غريبا ، ولعلك شبهت ، فلو استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو
استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت
عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنياك ، وإن كنت طريدا آويناك ، وإن كان
لك حاجة قضينا هالك ، فلو حركت رحلك إلينا ، وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك
كان أعود عليك ، لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كثيرا .
فلما سمع الرجل كلامه ، بكى ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، الله
أعلم حيث يجعل رسالته وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلى والان أنت أحب
خلق الله إلي وحول إليه ، وكان ضيفه إلى أن ارتحل ، وصار معتقدا
لمحبتهم .
بيان : تقوم : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني .
17 - قب : المناقب عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم
خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فنال منه والحسن بن علي عليه السلام جالس
فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجاء إلى مروان فقال : يابن الزرقاء ! أنت الواقع في علي
- في كلام له - ثم دخل على الحسن عليه السلام فقال : تسمع هذا يسب أباك فلا تقول
[345]
له شيئا فقال : وما عسيت أن أقول لرجل مسلط ، يقول ماشاء ، ويفعل ماشاء .
وروى أن الحسن عليه السلام لم يسمع قط منه كلمة فيها مكروه إلا مرة واحدة
فانه كان بينه وبين عمرو بن عثمان ، خصومة في أرض ، فقال له الحسن عليه السلام : ليس
لعمرو عندنا إلا مايرغم أنفه .
دعا أميرالمؤمنين عليه السلام محمد بن الحنفية يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال له :
اقصد بهذا الرمح قصد الجمل ، فذهب فمنعوه بنوضبة فلما رجع إلى والده انتزع
الحسن رمحه من يده ، وقصد قصد الجمل ، وطعنه برمحه ، ورجع إلى والده ، و
على رمحه أثر الدم ، فتمغر وجه محمد من ذلك فقال أميرالمؤمنين : لا تأنف فانه ابن
النبي وأنت ابن علي .
بيان : تمغر وجهه : احمر مع كدورة ، وأنف منه : استنكف .
18 - قب : طاف الحسن بن علي عليه السلام بالبيت فسمع رجلا يقول : هذا
ابن فاطمة الزهراء ، فالتفت إليه فقال : قل علي بن أبي طالب فأبي خير من امي .
ونادى عبدالله بن عمر الحسن بن علي عليه السلام في أيام صفين وقال : إن لي
نصيحة ، فلما برز إليه ، قال : إن أباك بغضة لعنة وقد خاض في دم عثمان فهل
لك أن تخلعه نبايعك ، فأسمعه الحسن عليه السلام ماكرهه فقال معاوية : إنه ابن أبيه .
19 - كشف : قال كمال الدين ابن طلحة : روى أبوالحسن علي بن أحمد
الواحدي في تفسيره الوسيط مايرفعه بسنده أن رجلا قال : دخلت مسجد المدينة
فاذا أنا برجل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه واله والناس حوله ، فقلت له : أخبرني عن
" شاهد ومشهود " ( 1 ) فقال : نعم ، أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم عرفة
فجزته إلى آخر يحدث فقلت : أخبرني عن " شاهد ومشهود " فقال : نعم أما الشاهد
فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم النحر فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار ، وهو
يحدث عن رسول الله صلى الله عليه واله فقلت : أخبرني عن " شاهد ومشهود " فقال : نعم أما
الشاهد فمحمد صلى الله عليه واله وأما المشهود فيوم القيامة أما سمعته يقول : " يا أيها النبي
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) البروج : 3 .
( * )
[346]
إنا أرسلناك شاهدا " ( 1 ) وقال تعالى : " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم
مشهود " ( 2 ) .
فسألت عن الاول فقالوا : ابن عباس ، وسألت عن الثاني فقالوا : ابن عمر
وسألت عن الثالث فقالوا : الحسن بن علي بن أبيطالب وكان قول الحسن أحسن .
ونقل أنه عليه السلام اغتسل وخرج من داره في حلة فاخرة ، وبزة طاهرة ، و
محاسن سافرة ، وقسمات ظاهرة ، ونفخات ناشرة ، ووجهة يشرق حسنا ، وشكله
قدكمل صورة ومعنى ، والاقبال يلوح من أعطافه ، ونضرة النعيم تعرف في أطرافه
وقاضي القدر قد حكم أن السعادة من أوصافه ، ثم ركب بغلة فارهة غير قطوف ، وسار
مكتنفا من حاشيته وغاشيته بصفوف ، فلو شاهده عبد مناف لارغم بمفاخرته به معاطس
انوف ، وعده وآباءه وجده في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بالوف .
فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد أنهكته العلة ، وارتكبته
الذلة ، وأهلكته القلة ، وجلدة يستر عظامه وضعفه يقيد أقدامه ، وضره قد ملك
زمامه ، وسوء حاله قد حبب إليه حمامه ، وشمس الظهيرة تشوي شواه ، وأخمصه
يصافح ثرى ممشاه ، وعذاب عرعريه قد عراه ، وطول طواه قد أضعف بطنه وطواه
وهو حامل جر مملوء ماء على مطاه ، وحاله تعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه .
فاستوقف الحسن عليه السلام وقال : يا ابن رسول الله : أنصفني ، فقال عليه السلام : في أي
شئ ؟ فقال : جدك يقول : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " وأنت مؤمن وأنا كافر
فماأرى الدنيا إلا جنة تتنعم بها ، وتستلذ بها ، وما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني
ضرها ، وأتلفني فقرها .
فلما سمع الحسن عليه السلام كلامه أشرق عليه نور التأييد ، واستخرج الجواب
بفهمه من خزانة علمه ، وأوضح لليهودي خطاء ظنه وخطل زعمه ، وقال : ياشيخ
لو نظرت إلى ما أعد الله لي وللمؤمنين في الدار الاخرة مما لاعين رأت ، ولا
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الاحزاب : 45 .
( 2 ) هود : 104 .
( * )
[347]
اذن سمعت ، لعلمت أني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك ، ولو نظرت
إلى ما أعد الله لك ولكل كافر في الدار الاخرة من سعير نار الجحيم ، ونكال
العذاب المقيم ، لرأيت أنك قبل مصيرك إليه الان في جنة واسعة ، ونعمة جامعة .
بيان : سفر الصبح : أضاء وأشرق كأسفر ، والمرأة كشفت عن وجهها فهي
سافر ، والقسمة بكسر السين وفتحها : الحسن ، والاعطاف : الجوانب ، والغاشية : السؤال
يأتونك والزوار والاصدقاء ينتابونك ، والهم بالكسر الشيخ الفاني ، والهدم
بالكسر : الثوب البالي أو المرقع أو خاص بكساء الصوف ، والجمع أهدام وهدم
والشوى : اليدان والرجلان والرأس من الادميين : والعر بالضم : قروح مثل
القوباء تخرج بالابل متفرقة في مشافرها وقوائمها ، يسيل منها مثل المآء الاصفر
وبالفتح : الجرب ، ويحتمل أن يكون " عرعرته " وعرعرة الجبل والسنام وكل
شئ - بضم العينين - رأسه .
الطوى بالفتح : الجوع ، ولعل المراد بالطوى ثانيا ما
انطوى عليه بطنه من الاحشاء والامعاء ، والمطا .
الظهر .
20 - كشف : روى صاحب كتاب صفة الصفوة بسنده عن علي بن زيد بن
جذعان أنه قال : حج الحسن عليه السلام خمس عشرة حجة ماشيا وإن الجنائب
لتقادمعه .
ومن كرمه وجوده عليه السلام مارواه سعيد بن عبدالعزيز قال : إن الحسن سمع
رجلا يسأل ربه تعالى أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الحسن إلى منزله
فبعث بها إليه .
ومنها أن رجلا جاء إليه عليه السلام وسأله حاجة فقال له : يا هذا حق سؤالك
يعظم لدي ، ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت
أهله ، والكثير في ذات الله عزوجل قليل ، ومافي ملكي وفاء لشكرك ، فان قبلت
الميسور ، ورفعت عني مؤنة الاحتفال والاهتمام بما أتكلفه من واجبك فعلت .
فقال : ياابن رسول الله صلى الله عليه واله أقبل القليل ، وأشكر الطعية ، وأعذر على
المنع ، فدعا الحسن عليه السلام بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها [ ف ] قال :
[348]
هات الفاضل من الثلاثمائة ألف درهم ، فأحضر خمسين ألفا قال : فما فعل الخمسمائة دينار ؟
قال : [ هي ] عندي قال : أحضرها فأحضرها فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل
وقال : هات من يحملها لك فأتاه بحمالين ، فدفع الحسن عليه السلام إليه رداءه لكرى
الحمالين ، فقال مواليه : والله ماعندنا درهم فقال عليه السلام : لكني أرجو أن يكون لي عندالله
أجر عظيم .
ومنها ما رواه أبوالحسن المدائني قال : خرج الحسن والحسين وعبدالله بن
جعفر عليهم السلام حجاجا ففاتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا فمروا بعجوز في خباء لها
فقالوا : هل من شراب ؟ فقالت : نعم ، فأنا خوابها وليس لها ألا شويهة في كسر
الخيمة ، فقالت : احلبوها ، وامتذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك وقالوا لها : هل من طعام ؟
قالت : لا إلا هذه الشاة ، فليذبحنها أحدكم حتى أهيئ لكم شيئا تأكلون .
فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاما فأكلوا ثم أقاموا حتى
أبردوا فلما ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فاذا رجعنا
سالمين فألمي بنا فانا صانعون إليك خيرا ، ثم ارتحلوا .
وأقبل زوجها وأخبرته عن
القوم والشاة فغضب الرجل ، وقال : ويحك تذبحين شاتي لاقوام لا تعرفينهم ثم
تقولين : نفر من قريش ، ثم بعد مدة ألجأتهم الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلاها
وجعلا ينقلان البعير إليها ويبيعانه ويعيشان منه ، فمرت العجوز في بعض سكك
المدينة فاذا الحسن عليه السلام على باب داره جالس فعرف العجوز وهي له منكرة .
فبعث غلامه فردها فقال لها : يا أمة الله تعرفيني ؟ قالت : لا ، قال : أنا ضيفك يوم
كذا ، فقالت العجوز بأبي أنت وامي ، فأمر الحسن عليه السلام فاشترى لها من شاء الصدقة
ألف شاة وأمر لها بألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام فقال :
بكم وصلك أخي الحسن فقالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها بمثل ذلك ، ثم
بعث بها مع غلامه إلى عبدالله بن جعفر عليه السلام فقال : بكم وصلك الحسن والحسين
عليهما السلام ؟ فقالت : بألفي دينار وألفي شاة فأمرلها عبدالله بألفي شاة وألفي
دينار ، وقال : لو بدأت بي لاتعبتهما ، فرجعت العجوز إلى زوجها بذلك .
[349]
قب : أبوجعفر المدائني مثله ، إلا أن فيه : فأعطاها عبدالله بن جعفر
مثل ذلك .
21 - كشف : قلت : هذه القصة مشهورة وفي دواوين جودهم مسطورة
وعنهم عليهم السلام مأثورة ، وكنت نقلتها على غير هذه الرواية ، وأنه كان معهم رجل آخر
من أهل المدينة وأنها أتت عبدالله بن جعفر فقال : ابدئي بسيدي الحسن والحسين
فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير وأعطاها الحسين ألف شاة ، فعادت إلى عبدالله فسألها
فأخبرته فقال : كفاني سيداي أمر الابل والشاة ، وأمر لها بمائة ألف درهم ، وقصدت
المدني الذي كان معهم فقال لها : أنا لا اجاري اولئك الاجواد في مدى ، ولا أبلغ
عشر عشيرهم في الندى ، ولكن اعطيك شيئا من دقيق وزبيب فأخذت وانصرفت .
رجع الكلام إلى ابن طلحة رحمه الله قال : وروى عن ابن سيرين قال : تزوج
الحسن عليه السلام امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم وروى الحافظ
في الحلية عن أبي نجيح أن الحسن بن علي عليهما السلام حج ماشيا وقسم ماله نصفين .
وعن شهاب بن أبي عامر أن الحسن بن علي عليهما السلام قاسم الله ماله مرتين حتى
تصدق بفرد نعله .
وعن علي بن زيد بن جذعان ، قال : خرج الحسن بن علي من ماله مرتين وقاسم
الله ثلاث مرات حتى أنه كان يعطي من ماله نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا
ويمسك خفا .
وعن قرة بن خالد قال : أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما فلما أن شبعت
أخذت المنديل ، ورفعت يدي فقال محمد إن الحسن بن علي عليهما السلام قال : إن الطعام
أهون من أن يقسم فيه .
وعن الحسن بن سعيد ، عن أبيه قال : متع الحسن بن علي عليهما السلام امرأتين
بعشرين ألفا وزقاق من عسل فقالت إحداهما وأراها الحنفية : متاع قليل من حبيب
مفارق ( 1 ) .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) هكذا نقل الخبر في النسخ المطبوعة والمصدر ج 6 ص 142 .
وفيه سقط ظاهر
واختلال فاحش .
وقد مر صحيح الخبر عن كتاب المناقب تحت الرقم 15 ص 342 فراجع .
( * )
[350]
وأتاه رجل فقال : إن فلانا يقع فيك فقال : ألقيتني في تعب اريد الان أن
أستغفر الله لي وله .
22 - د : قيل : وقف رجل على الحسن بن علي عليهما السلام فقال : يا ابن أميرالمؤمنين
بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما تليها منه بشفيع منك إليه ، بل إنعاما منه
عليك ، إلا ما أنصفتني من خصمي فانه غشوم ظلوم ، لا يوقر الشيخ الكبير ، ولايرحم
الطفل الصغير ، وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له : من خصمك حتى أنتصف لك
منه ؟ فقال له : الفقر ، فأطرق عليه السلام ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال له : أحضر ما
عندك من موجود ، فأحضر خمسة آلاف درهم فقال : ادفعها إليه ، ثم قال له :
بحق هذه الاقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني
منه متظلما .
23 - فر : أحمد بن القاسم معنعنا عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول : قال علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن : قم اليوم خطيبا وقال لامهات أولاده :
قمن فاسمعن خطبة ابني ، قال : فحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه واله ثم قال
ماشاء الله أن يقول ثم قال : إن أميرالمؤمنين في باب ومنزل من دخله كان آمنا ، ومن
خرج منه كان كافرا ، أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، ونزل فقام على فقبل
رأسه وقال : بأبي أنت وامي ثم قرأ : " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 1 )
24 - فر : أبوجعفر الحسني والحسن بن حباش ( 2 ) معنعنا عن جعفر بن
محمد عليهما السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن : يا بني قم فاخطب حتى أسمع
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 350 سطر 19 الى ص 358 سطر 18
كلامك ، قال : يا أبتاه كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك أستحيي منك ، قال :
فجمع علي بن أبي طالب عليه السلام امهات أولاده ثم توارى عنه ، حيث يسمع كلامه .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 34 .
( 2 ) في النسخة المطبوعة : " الحسن بن عياش " وهو تصحيف وما في الصلب هو الصحيح
المطابق للمصدر ص 20 ، قال الفيروز آبادى : وكغراب حباش الصورى والحسن بن حباش الكوفي محدثان .
( * )