[331]


باب 16 : مكارم أخلاقه [ وعمله ] وعلمه وفضله وشرفه وجلالته ونوادر احتجاجاته صلوات الله عليه  

1 - لى : علي بن أحمد ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر قال : قال الصادق عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه عليهما السلام أن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم و كان إذا حج حج ماشيا وربما مشى حافا وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزوجل ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار .
وكان عليه السلام لايقرء من كتاب الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا " إلا قال : لبيك اللهم لبيك ، ولم يرفي شئ من أحواله إلا ذاكر الله سبحانه ، وكان أصدق الناس لهجة ، وأفصحهم منطقا ، ولقد قيل لمعاوية ذات يوم : لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه ، فدعاه فقال له : اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنابها ، فقام عليه السلام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبيطالب ، وابن سيدة النسآء فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله أنا ابن خير خلق الله أنا ابن رسول الله صلى الله عليه واله ، أنا ابن صاحب الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا ابن أميرالمؤمنين ، أنا المدفوع عن حقي ، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة أنا ابن الركن والمقام أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن المشعر وعرفات .
فقال له معاوية : يابا محمد خذ في نعت الرطب ودع هذا فقال عليه السلام : الريح

[332]

تنفخه والحرور ينضجه ، والبرد يطيبه ، ثم عاد عليه السلام في كلامه فقال : أنا إمام خلق الله ، وابن محمد رسول الله .
فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن به الناس ، فقال : يابا محمد انزل فقد كفى ماجرى ، فنزل .
بيان : قال الجزري : الفريضة : اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد ، ومنه الحديث : فجئ بهما ترعد فرائصمها أي ترجف من الخوف انتهى والسليم من لدغته العقرب كأنهم تفاء لواله بالسلامة قوله عليه السلام : تنفخه لعل المعنى تعظمه و المنفوح : البطين والسمين .
2 - لى : الطالقاني ، عن أبي سعيد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : لما حضرت الحسن بن علي بن أبيطالب الوفاة بكى فقيل له : ياابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه واله الذي أنت به ؟ وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه واله ماقال ؟ وقد حججت عشرين حجة ماشيا ؟ وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ؟ فقال عليه السلام : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطلع وفراق الاحبة ايضاح : قال الجزري : هول المطلع ، يريد به الموقف يوم القيامة [ أو ] مايشرف عليه من أمر الاخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال .
3 - ب : محمد بن الوليد ، عن ابن بكير قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : بلعنا أن الحسن بن علي عليهما السلام حج عشرين حجة ماشيا ؟ قال : إن الحسن بن علي عليهما السلام حج ويساق معه المحامل والرحال ، الخبر .
ع : ابن موسى ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن الحسن بن سعيد ، عن المفضل بن يحيى ، عن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
4 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم وسهل ، عن ابن مرار وعبدالجبار ابن المبارك ، عن يونس ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا مر بعثمان بن عفان وهو قاعد على باب المسجد فسأله فامر له بخمسة دراهم فقال له

[333]

الرجل : أرشدني فقال له عثمان : دونك الفتية الذين ترى وأو مأبيده إلى ناحية من المسجد فيها الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر عليهم السلام .
فمضى الرجل نحوهم حتى سلم عليهم وسألهم فقال له الحسن عليه السلام : ياهذا إن المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث : دم مفجع ، أودين مقرح ، أو فقر مدقع ففي أيها تسأل ؟ فقال : في وجه من هذه الثلاث ، فأمر له الحسن عليه السلام بخمسين دينارا وأمر له الحسين عليه السلام بسعة وأربعين دينارا ، وأمر له عبدالله بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا .
فانصرف الرجل فمر بعثمان فقال له : ما صنعت ؟ فقال مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت ، ولم تسألني فيما أسأل ، وإن صاحب الوفرة لما سألته قال لي : ياهذا فيما تسأل ، فان المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته بالوجه الذي أسأله من الثلاثة ، فأعطاني خمسين دينارا وأعطاني الثاني تسعة وأربعين دينارا وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا فقال عثمان : ومن لك بمثل هؤلاء الفتية اولئك فطموا العلم فطما وحازوا الخير والحكمة قال الصدوق - رحمه الله - معنى قوله : فطموا العلم فطما أي قطعوه عن غيرهم قطعا وجمعوه لانفسهم جمعا .
بيان : الوفرة الشعرة إلى شحمة الاذن ، ويكمن أن يقرأ فطموا على بناء المجهول أي فطموا بالعلم على الحذف والايصال .
5 - د : حدث أبويعقوب يوسف بن الجراح ، عن رجاله ، عن حذيفة بن اليمان قال : بينا رسول الله صلى الله عليه واله في جبل أظنه حرى أو غيره ومعه أبوبكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام وجماعة من المهاجرين والانصار وأنس حاضر لهذا الحديث وحذيفة يحدث به إذ أقبل الحسن بن علي عليهما السلام يمشي على هدوء ووقار فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه واله وقال : إن جبرئيل يهديه وميكائيل يسدده ، وهو ولدي والطاهر من نفسي وضلع من أضلاعي هذا سبطي وقرة عيني بأبي هو .
فقام رسول الله صلى الله عليه واله وقمنا معه وهو يقول له : أنت تفاحتي وأنت حبيبي ومهجة

[334]

قلبي وأخذ بيده فمشى معه ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه واله وهو لايرفع بصره عنه ، ثم قال : [ أما ] إنه سيكون بعدي هاديا مهديا هذا هدية من رب العالمين لي ينبئ عني ويعرف الناس آثاري ويحيي سنتي ، ويتولى اموري في فعله ، ينظر الله إليه فيرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك وبرني فيه وأكرمني فيه .
فما قطع رسول الله صلى الله عليه واله كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له فلما نظر رسول الله صلى الله عليه واله إليه قال : قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم ، وإنه يسألكم من امور ، إن لكلامه جفوة .
فجاء الاعرابي فلم يسلم وقال : أيكم محمد ؟ قلنا : وما تريد ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله : مهلا ، فقال : يامحمد لقد كنت ابغضك ولم أرك والان فقد ازددت لك بغضا .
قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله وغضبنا لذلك وأردنا بالاعرابي إرادة فأومأ إلينا رسول الله أن : اسكتوا ! فقال الاعرابي : يامحمد إنك تزعم أنك نبي وإنك قد كذبت على الانبياء وما معك من برهانك شئ قال له : يا أعرابي ومايدريك ؟ قال : فخبرني ببرهانك قال : إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني قال : أو يتكلم العضو ؟ قال : نعم ، ياحسن قم ! فازدرى الاعرابي نفسه ( 1 ) وقال : هو ما يأتي ويقيم صبيا ليكلمني قال : إنك ستجده عالما بما تريد فابتدره الحسن عليه السلام وقال : مهلا يا أعرابي .
ما غبيا سألت وابن غبي * بل فقيها إذن وأنت الجهول
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 334 سطر 19 الى ص 342 سطر 18 فان تك قد جهلت فان عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤل وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان أورثه الرسول لقد بسطت لسانك ، وعدوت طورك ، وخادعت نفسك ، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن إنشاء الله فتبسم الاعرابي وقال : هيه ( 2 ) فقال له الحسن عليه السلام : نعم *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) أى احتقره الاعرابى لصغر سنه عليه السلام .
( 2 ) هيه : كلمة تقال لشئ يطرد وهي أيضا كلمة استزادة .
( * )

[335]

اجتمعهم في نادي قومك ، وتذاكرتم ماجرى بينكم على جهل وخرق منكم ، فزعمتم أن محمدا صنبور ( 1 ) والعرب قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثاره ، وزعمت أنك قاتله وكان في قومك مؤنته ، فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمه تريد قتله ، فعسر عليك مسلكك ، وعمي عليك بصرك ، وأبيت إلا ذلك فأتيتنا خوفا من أن يشتهر وإنك إنماجئت بخير يراد بك .
انبئك عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها وأطلت سماؤها ، وأعصر سحابها ، فبقيت محرنجما كالاشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر ، ( 2 ) لاتسمع لواطئ حسا ولا لنا فخ نارجرسا ، تراكمت عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها .
فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لا مع ، تقطع محجة وتهبط لجة في ديمومة قفر بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر إذا علوت مصعدا ازددت بعدا ، الريح تخطفك ، والشوك تخبطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف ، قد أو حشتك آكامها ، وقطعتك سلامها ، فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرت عينك ، وظهر رينك ، وذهب أنينك .
قال : من أين قلت يا غلام هذا ؟ كأنك كشفت عن سويد ( 3 ) قلبي ، ولقد كنت كأنك شاهدتني ، وما خفي عليك شئ من أمري وكأنه علم الغيب [ ف ] قال له : ما الاسلام ؟ فقال الحسن عليه السلام : الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم وحسن إسلامه ، وعلمه رسول الله صلى الله عليه واله شيئا من القرآن فقال : يارسول الله أرجع إلى قومي فاعرفهم ذلك ؟ فأذن له ، فانصرف ورجع ومعه جماعة من قومه ، فدخلوا في الاسلام فكان الناس إذا نظروا إلى *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) قال الجزرى : فيه : أن قريشا كانوا يقولون ان محمدا صنبور .
أى أبتر لاعقب له .
وأصل الصنبور سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الارض وقيل : هى النخلة المنفردة التى يدق أسفلها .
أرادوا أنه اذا قطع انقطع ذكره كما يذهب أثر الصنبور لانه لاعقب له .
( 2 ) من كلام لقيط بن زرارة يوم جبلة وكان على فرس أشقر ، يقول : ان جريت على طبعك فتقدمت إلى العدو قتلوك وان أسرعت فتأخرت منهزما أتوك من ورائك فعقروك ، فاثبت والزم الوقار .
راجع مجمع الامثال ج 2 ص 140 .
( 3 ) سويد : بتصغير الترخيم ، أصله أسيود تصغير أسود .
( * )

[336]

الحسن عليه السلام قالوا : لقد اعطي مالم يعط أحد من الناس .
6 - ما : المفيد ، عن محمد بن محمد بن طاهر ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف عن الحسن بن محمد ، عن أبيه ، عن عاصم بن عمر ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كتب إلى الحسن بن علي عليهما السلام قوم من أصحابه يعزونه عن ابنة له ، فكتب إليهم : أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزوني بفلانة ، فعندالله أحتسبها تسليما لقضائه ، وصبرا على بلائه ، فان أو جعتنا المصائب : وفجعتنا النوائب بالاخبة المألوفة التي كانت بنا حفية ، والاخوان المحبين الذين كان يسر بهم الناظرون ، وتقربهم العيون .
أضحوا قد أختر متهم الايام ونزل بهم الحمام ، فخلفوا الخلوف ، وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى ، متجاورون في غير محلة التجاور ، ولا صلاة بينهم ولا تزاور ، ولا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها ، قد أخشعها إخوانها ، فلم أر مثل دارها دارا ، ولا مثل قرارها قرارا في بيوت موحشة ، وحلول مضجعة ، قد صارت في تلك الديار الموحشة ، وخرجت عن دار المونسة ، ففارقتها من غير قلى ، فاستودعتها للبلى ، وكانت أمة مملوكة ، سلكت سبيلا مسلوكة صار إليها الاولون ، وسيصيرإليها الاخرون والسلام .
بيان : قال الجزري فيه : من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي طلبالوجه الله وثوابه ، والا حتساب من الحسب كالاعتداد من العد ، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه ، لان له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به ، ومنه الحديث : من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الاجر بصبره على مصيبة انتهى .
وفجعته المصيبة أي أوجعته ، وكذلك التفجيع ، والحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في أمره ، واخترمهم الدهر أي اقتطعهم واستأصلهم ، والحمام بالكسر قدر الموت .
وقال الجزري : ( 1 ) الخلف بالتحريك والسكون كل من يجئ بعد من *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخ المطبوعة : " قال الفيروز آبادى " وهو سهو من النساخ .
( * )

[337]

مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر ، وفي حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف ، انتهى ، وأودى به الموت : ذهب ، والحتوف بالضم جمع الحتف ، وهو الموت و " عن " في قوله " عن قرب جوارهم " لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشية عن قرب الجوار ، بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم وكمالاتهم .
قوله عليه السلام " قد أخشعها " كذا في أكثر النسخ ولا يناسب المقام وفي بعضها بالجيم قال في النهاية : الجشع : الجزع لفراق الالف ، ومنه الحديث : فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه واله ، ولا يبعة أن يكون تصحيف اجتنبها ، والحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه ، ومضجعة ، بفتح الجيم من قولهم أضجعه أي وصع جنبه على الارض ، والقلى بالكسر : البغض .
7 - ير : ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن رجاله ، عن أبي عبدالله عليه السلام يرفع الحديث إلى الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال : إن الله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سوران من حديد ، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب ، وفيها سبعون ألف ألف لغة ، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه وأنا أعرف جميع اللغات ، وما فيهما ومابينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي .
ير : أحمد بن الحسين عن أبيه بهذا الاسناد مثله .
قب : عن ابن أبي عمير مثله ( 1 ) .
8 - يج : روي أن الحسن عليه السلام وعبدالله بن العباس كانا على مائدة فجاءت جرادة ووقعت على المائدة فقال عبدالله للحسن : أي شئ مكتوب على جناح الجرادة ؟ فقال عليه السلام : مكتوب عليه : أنا الله لا إله إلا أنا ربما أبعث الجراد لقوم جياع ليأكلوه ، وربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم ، فقام عبدالله وقبل رأس الحسن ، وقال : هذا من مكنون العلم .
9 - سن : ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) ورواه المفيد في الارشاد ص 180 باختصار .
( * )

[338]

أتى رجل أميرالمؤمنين عليه السلام فقال له : جئتك مستشيرا إن الحسن والحسين وعبدالله ابن جعفر عليهم السلام خطبوا إلي فقال أمير المؤمنين عليه السلام : المستشار مؤتمن ، أما الحسن فانه مطلاق للنساء ، ولكن زوجها الحسين ، فانه خير لابنتك .
10 - شا : روى جماعة منهم معمر ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه واله من الحسن بن علي عليهما السلام .
11 - قب : محمد بن إسحاق في كتابه قال : ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله صلى الله عليه واله مابلغ الحسن ، كان يبسط له على باب داره فاذا خرج وجلس انقطع الطريق ، فما مر أحد من خلق الله إجلالا له ، فاذا علم قام ودخل بيته ، فمر الناس ولقد رأيته في طريق مكة ماشيا فما من خلق الله أحد رآه إلا نزل ومشى حتى رأيت سعد بن أبي وقاص يمشي .
أبوالسعادات في الفضائل أنه أملا الشيخ أبوالفتوح في مدرسة الناجية : إن الحسن بن علي عليهما السلام كان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه واله وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي امه فيلقي إليها ما حفظه كلما دخل علي عليه السلام وجد عندها علما بالتنزيل فيسألها عن ذلك فقالت : من ولدك الحسن ، فتخفى يوما في الدار ، وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتج عليه ، فعجبت امه من ذلك فقال : لا تعجبين يا اماه فان كبيرا يسمعني ، فاستماعه قد أوقفني ، فخرج علي عليه السلام فقبله ، وفي رواية : يا اماه قل بياني وكل لساني لعل سيدا يرعاني .
بيان : قال الجوهري : ارتج على القارئ على مالم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه اطبق عليه كما يرتج الباب وكذلك ارتتج عليه ، ولا تقل ارتج عليه بالتشديد .
12 - قب : قيل للحسن بن علي عليهما السلام إن فيك عظمة ، قال : بل في عزة قال الله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( 1 ) .
وقال واصل بن عطاء : كان الحسن بن علي عليهما السلام عليه سيماء الانبياء *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) المنافقون : 8 .
( * )

[339]

وبهاء الملوك .
13 - قب : أما زهده عليه السلام فقد جاء في روضة الواعظين أن الحسن بن علي عليهما السلام كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله ، واصفر لونه ، فقيل له في ذلك فقال : حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه ، وترتعد مفاصلة .
وكان عليه السلام إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول : إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيئ ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك ، ياكريم .
الفائق إن الحسن عليه السلام كان إ ذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح ، أي وإن اريد تنحيه من ذلك باستنطاق مايهم .
قال الصادق عليه السلام : إن الحسن بن علي عليهما السلام حج خمسة وعشرين حجة ماشيا وقاسم اله تعالى ماله مرتين ، وفي خبر : قاسم ربه ثلاث مرات وحج عشرين حجة على قدميه .
أبونعيم في حلية الاولياء بالاسناد عن القاسم بن عبدالرحمن ، عن محمد بن علي عليهما السلام قال الحسن عليه السلام : إني لاستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه ، وفي كتابه بالاسناد عن شهاب بن عامر أن الحسن بن علي عليهما السلام قاسم الله تعالى ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله وفي كتابه بالاسناد عن ابن نجيح أن الحسن بن علي عليهما السلام حج ماشيا وقسم ماله نصفين ، وفي كتابه بالاسناد عن علي بن جذعان قال : خرج الحسن بن علي عليهما السلام من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا .
وروى عبدالله بن عمر ابن عباس قال : لما اصيب معاوية قال : ( 1 ) ما آسى على شئ إلا على أن أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن علي عليهما السام خمسا وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه ، وقد قاسم الله مرتين حتى أن كان ليعطي النعل ويمسك النعل ، ويعطي الخف ويمسك الخف .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخ المطبوعة : " قال معوية " وهو تصحيف راجع المصدر ج 4 ص 14 .
( * )

[340]

بيان : أسي على مصيبة بالكسر يأسى أسى أي حزن .
14 - قب : وروي أنه دخلت عليه امرأة جميلة وهو في صلاته فأوجز في صلاته ثم قال لها : ألك حاجة ؟ قالت : نعم ، قال : وماهي ؟ قالت : قم فأصب مني فاني وفدت ولا بعل لي قال : إليك عني لا تحرقيني بالنارونفسك ، فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول : ويحك إليك عني واشتد بكاؤه فلما رأت ذلك بكت لبكائه ، فدخل الحسين عليه السلام ورآهما يبكيان ، فجلس يبكي وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء وعلت الاصوات فخرجت الاعرابية ، و قام القوم وترحلوا ، ولبث الحسين عليه السلام بعد ذلك دهرا لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالا له .
فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذا استيقظ وهو يبكي فقال له الحسين عليه السلام : ماشأنك ؟ قال : رؤيا رأيتها الليلة ، قال : وماهي قال : لا تخبر أحدا ما دمت حيا قال : نعم : قال : رأيت يوسف فجئت أنظر إليه فيمن نظر فلما رأيت حسنه بكيت فنظر إلي في الناس فقال : ما يبكيك يا أخي بأبي أنت وامي فقلت : ذكرت يوسف و امرأة العزيز ، وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب فبكيت من ذلك وكنت أتعجب منه فقال يوسف : فهلا تعجبت مما فيه المرأة البدوية بالابواء .
عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : دخل الحسن بن علي عليهما السلام الفرات في بردة كانت عليه ، قال : فقلت له : لو نزعت ثوبك فقال لي : يا أبا عبدالرحمن إن للماء سكانا .
وللحسن بن علي عليه السلام : ذري كدر الايام إن صفاءها * تولى بأيام السرور الذواهب وكيف يغر الدهر من كان بينه * وبين الليالي محكمات التجارب وله عليه السلام : قل للمقيم بغير دار إقامة * حان الرحيل فودع الاحبابا