[311]
ولم يردوا جوابا حياء من النبي صلى الله عليه واله فقال الحسين عليه السلام : عن إذنك يا أباه يا
أميرالمؤمنين ، وعن إذنك يااماه ياسيدة نساء العالمين ، وعن إذنك يا أخاه
الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة فقالوا جميعا : قل يا حسين
ماشئت فقد رضينا بما تختاره لنا فقال : يارسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا
جنيا فقال النبي صلى الله عليه واله : قد علم الله ذلك ثم قال : يا فاطمة قومي وادخلي البيت و
احضري إلينا مافيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور ، مغطى بمنديل من السندس
الاخضر ، وفيه رطب جني في غير أوانه فقال النبي : يافاطمة أنى لك هذا ؟ قالت
هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران .
فقام النبي صلى الله عليه واله وتناوله وقدمه بين أيديهم ثم قال : بسم الله الرحمن
الرحيم ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام فقال : هنيئا مريئا
لك يا حسين ، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال : هنيئا مريئا يا حسن ، ثم
أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السلام وقال لها : هنيئا مريئا لك يا
فاطمة الزهراء ، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السلام وقال : هنيئا مريئا لك
يا علي .
ثم ناول عليا رطبة اخرى والنبي صلى الله عليه واله يقول له : هنيئا مريئا لك ياعلي
ثم وثب النبي صلى الله عليه واله قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب فلما اكتفوا
وشبعوا ، ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى .
فقالت فاطمة : يا أبه ! لقد رأيت اليوم منك عجبا فقال : يا فاطمة أما الرطبة
الاولى التي وضعتها في فم الحسين ، وقلت له : هنيئا ياحسين ، فاني سمعت
ميكائيل وإسرافيل يقولان : هنيئا لك يا حسين ، فقلت أيضا موافقا لهما في القول
ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن ، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان :
هنيئا لك يا حسن ، فقلت : أنا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها
في فمك يا فاطمة فسمعت الحورالعين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن
يقلن : هنيئا لك يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول .
[312]
ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من [ قبل ] الحق سبحانه وتعالى
يقول : هنيئا مريئا لك يا علي ، فقلت موافقا لقول الله عزوجل ، ثم ناولت عليا
رطبة اخرى ثم اخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول : هنيئا مريئا
لك يا علي ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله ، فسمعته يقول : يا محمد وعزتي
وجلالي ، لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة لقلت له : هنئيا
مريئا بغير انقطاع .
وروي في بعض الاخبارأن أعرابيا أتى الرسول صلى الله عليه واله فقال له : يارسول
الله لقد صدت خشفة غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين ، فقبلها
النبي صلى الله عليه واله ودعاله بالخير فاذا الحسن عليه السلام واقف عند جده فرغب إليها فأعطاه إياها
فما مضى ساعة إلا والحسين عليه السلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فقال :
يا أخي من أين لك هذه الخشفة ؟ فقال الحسن عليه السلام : أعطانيها جدي رسول الله صلى الله عليه واله
فسار الحسين عليه السلام مسرعا إلى جده فقال : ياجداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها
ولم تعطني مثلها ، وجعل يكرر القول على جده ، وهو ساكت لكنه يسلي خاطره
ويلاطفه بشئ من الكلام حتى أفضى من أمر الحسين عليه السلام إلى أن هم يبكي .
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فاذا ظبية
ومعها خشفها ، ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله صلى الله عليه واله وتضربها بأحد أطرافها
حتى أتت بها إلى النبي صلى الله عليه واله ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت : يارسول الله
قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الاخرى
وأنا بها مسرورة وإني كنت الان ارضعها فسمعت قائلا يقول : أسرعي أسرعي يا
غزالة ، بخشفك إلى النبي محمد وأوصليه سريعا لان الحسين واقف بين يدي جده
وقدهم أن يبكي ، والملائكة بأجمعهم قدرفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ، ولوبكى
الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقربون لبكائه .
وسمعت أيضا قائلا يقول : أسرعي ياغزالة قبل جريان الدموع على خد
الحسين عليه السلام فان لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك فأتيت
[313]
بخشفي إليك يارسول الله وقطعت مسافة بعيدة ، ولكن طويت لي الارض حتى أتيتك
سريعة ، وأنا أحمد الله ربي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على
خده .
فارتفع التهليل والتكبير من الاصحاب ودعا النبي صلى الله عليه واله للغزالة بالخير و
البركة ، وأخذ الحسين عليه السلام الخشفة وأتى بها إلى امه الزهراء عليها السلام فسرت بذلك
سرورا عظيما .
وروي عن سلمان الفارسي قال : اهدي إلى النبي صلى الله عليه واله قطف من العنب
في غير أوانه فقال لي : ياسلمان ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا
العنب ، قال سلمان الفارسي : فذهبت أطرق عليهما منزل امهما فلم أرهما فأتيت منزل
اختهما ام كلثوم فلم أرهما فجئت فخبرت النبي صلى الله عليه واله بذلك .
فاضطرب ووثب قائما وهو يقول : واولداه ، واقرة عيناه ، من يرشدني عليهما
فله على الله الجنة فنزل جبرئيل من السماء وقال : يامحمد علام هذا الا نزعاج ؟
فقال : على ولدي الحسن والحسين ، فاني خائف عليهما من كيد اليهود ، فقال جبرئيل :
يامحمد بل خف عليهما من كيد المنافقين فان كيدهم أشد من كيد اليهود ، واعلم يا
محمد أن ابنيك الحسن والحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح فصار النبي صلى الله عليه واله
من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة وإذاهما نائمان وقد
اعتنق أحدهما الاخر ، وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجهيهما .
فلما رأى الثعبان النبي صلى الله عليه واله ألقى ما كان في فيه فقال : السلام عليك يارسول الله
لست أنا ثعبانا ، ولكني ملك من ملائكة [ الله ] الكروبيين ، غفلت عن ذكر ربي
طرفة عين ، فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى
الارض وإني منذ سنين كثيرة أفصد كريما على الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي
عسى أن يرحمني ويعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شئ قدير .
قال : فجثا النبي صلى الله عليه واله يقبلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي صلى الله عليه واله
فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله : انظرا يا ولدي هذا ملك من ملائكة الله
[314]
الكروبيين ، قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين ، فجعله الله هكذا وأنا مستشفع
بكما إلى الله تعالى فاشفعاله ، فوثب الحسن والحسين عليهما السلام فأسبغا الوضوء ، وصليا
ركعتين وقالا : اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى وبأبينا علي المرتضى
وبامنا فاطمة الزهراء ، إلا ما رددته إلى حالته الاولى .
قال : فما استتم دعاء هما فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من
الملائكة ، وبشر ذلك الملك برضى الله عنه ، وبرده إلى سيرته الاولى ثم ارتفعوا
به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى .
ثم رجع جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو متبسم وقال : يارسول
الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ويقول لهم : من مثلي وأنا
في شفاعة السيدين السبطين الحسن والحسين .
وقال : حكي عن عروة البارقي قال : حججت في بعض السنين فدخلت مسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدت رسول الله جالسا وحوله غلامان يافعان ، وهو
يقبل هذا مرة وهذا اخرى فاذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى
يقضي وطره منهما ، وما يعرفون لاي سبب حبه إياهما .
فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت : يارسول الله هذان ابناك ؟ فقال : إنهما ابنا
ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلى ومن هو سمعي وبصري ، ومن نفسه
نفسي ونفسي نفسه ، ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني ، فقلت له : قد عجبت يا
رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما فقال لي : احدثك أيها الرجل .
إني لماعرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة
فعجبت من طيب رائحتها ، فقال لي جبرئيل : يامحمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها
أطيب من ريحها فجعل جبرئيل يتحفني من ثمرها ، ويطعمني من فاكهتها وأنا لا أمل
منها ، ثم مررنا بشجرة اخرى فقال لي جبرئيل : يامحمد كل من هذه الشجرة فانها
تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر ، فهي أطيب طعما وأذكى رائحة قال : فجعل
جبرئيل يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها .
[315]
فقلت : ياأخي جبرئيل ما رأيت في الاشجار أطيب ولا أحسن من هاتين
الشجرتين فقال لي : يامحمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين ؟ فقلت : لا أدري فقال :
إحداها الحسن والاخرى الحسين فإذا هبطت يامحمد إلى الارض من فورك فأت
زوجتك خديجة ، وواقعها من وقتك وساعتك ، فانه يخرج منك طيب رائحة الثمر
الذي أكلته من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء ، ثم زوجها أخاك عليا
فتلد له ابنين فسم أحدهما الحسن والاخر الحسين .
قال رسول الله صلى الله عليه واله : ففعلت ما أمرني أخي جبرئيل فكان الامر ماكان .
فنزل إلي جبرئيل بعد ما ولد الحسن والحسين ، فقلت له : ياجبرئيل ما
أشوقني إلى تينك الشجرتين فقال لي : يامحمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمرة تينك
الشجرتين فشم الحسن والحسين ، قال : فجعل النبي صلى الله عليه واله كلما اشتاق إلى الشجرتين
يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول : صدق أخي جبرئيل عليه السلام ثم يقبل الحسن
والحسين ويقول : يا أصحابي إني أود أني اقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي
من الدنيا .
فتعجب الرجل [ من ] وصف النبي صلى الله عليه واله للحسن والحسين ، فكيف لو شاهد
النبي صلى الله عليه واله من سفك دماءهم ، وقتل رجالهم وذبح أطفالهم ، ونهب أموالهم ، و
سبى حريمهم ، اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجميعن وسيعلم الذين ظلموا
أي منقلب ينقلبون .
أقول : قد مر أخبار كثيرة في باب فضائل أصحاب الكساء وباب النصوص
على الاثني عشر عليهم السلام في فضائلهما .
وروى الديلمي في فردوس الاخبار عن أميرالمؤمنين عليه السلام أن موسى بن
عمران سأل ربه عزوجل فقال : يارب إن أخي هارون مات فاغفرله فأوحى الله
أن : ياموسى لو سألتني في الاولين والاخرين لاجبتك ماخلا قاتل الحسين بن
علي بن أبي طالب فاني أنتقم له منه .
وروى أيضا عنه عليه السلام أن موسى بن عمران سأل ربه عزوجل زيارة قبر
الحسين بن علي فزاره في سبعين ألفا من الملائكة .
وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه واله اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه
[316]
- ثلاثا - يعني الحسين بن علي عليهما السلام .
وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه واله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني
الخالة عيسى ويحيى بن زكريا .
ابن عمر ، عنه صلى الله عليه واله .
الحسن والحسين هما ريحاني من الدنيا .
يعلى بن مرة : الحسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا ، حسين
سبط من الاسباط .
علي بن أبي طالب عليه السلام : الحسن والحسين يوم القيامة ، عن جنبي عرش
الرحمان بمنزلة الشنفين من الوجه .
حذيفة عنه صلى الله عليه واله : الحسين اعطي من الفضل مالم يعط أحد من ولد آدم ما خلا
يوسف بن يعقوب .
وعن عائشة عنه صلى الله عليه واله قال : سألت الفردوس ربها عزوجل فقالت : أي رب
زيني فان أصحابي وأهلي أتقياء أبرار ، فأوحى الله إليها أولم ازينك بالحسن و
الحسين ؟
وروى ابن نما في مثير الاحزان من تاريخ البلاذري قال : حدث محمد بن
يزيد المبرد النحوي في إسناد ذكره قال : انصرف النبي إلى منزل فاطمة فرآها
قائمة خلف بابها فقال : مابال حبيبتي ههنا ؟ فقالت : ابناك خرجا غدوة وقد غبي
علي خبرهما ، فمضى رسول الله صلى الله عليه واله يقفو آثارهما حتى صار إلى كهف جبل
فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رؤسهما فأخذ حجرا وأهوى إليها فقالت : السلام
عليك يارسول الله ! والله ما نمت عند رؤوسهما إلا حراسة لهما ، فدعا لها بخير ثم
حمل الحسن على كتفه اليمني ، والحسين على كتفه اليسرى ، فنزل جبرئيل فأخذ
الحسين وحمله فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن : حملني خير أهل الارض ، و
يقول الحسين : حملني خير أهل السماء .
74 - د : من كتاب الدر : ذكر عبدالله بن أحمد بن حنبل حديثا عن
أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال للحسن : اللهم إني احبه فأحب من يحبه .
[317]
وحدث عبدالله ، عن أبيه ، عن رجاله ، عن عمير بن إسحاق قال : كنت مع
الحسن بن علي عليهما السلام فلقينا أبوهريرة فقال : أرني أقبل منك حيث رأيت رسول
الله صلى الله عليه واله يقبل قال : فقال لقميصه ( 1 ) كذا فكشفه عن سرته .
وعنه ، عن رجاله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه واله فجاء الحسن بن علي يحبو
حتى صعد على صدره فبال عليه ، فابتدرناه لنأخذه فقال النبي صلى الله عليه واله : ابني ابني
ثم دعابماء فصبه عليه .
قال المسهر مولى الزبير : تذاكرنا من أشبه النبي صلى الله عليه واله من أهله ، فدخل
علينا عبدالله بن الزبير ، فقال : أنا احدثكم بأشبه أهله إليه : الحسن بن علي
رأيته يجئ وهو ساجد فيركب ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل ، ورأيته
يجئ وهو راكع فيفرج له بين رجليه يخرج من الجانب الاخر وقال فيه
رسول الله صلى الله عليه واله : هوريحاني من الدنيا وإن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من
المسلمين وقال : [ اللهم ] إني احبه واحب من يحبه .
75 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال علي عليه السلام : إن النبي صلى الله عليه واله قبل زب الحسين بن علي كشف عن اربيته ( 2 )
وقام فصلي من غير أن يتوضأ .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) قال لقميصه كذا : أى أفرجه .
( 2 ) الاربيه : أصل الفخذ ، وأصله اربوة فإنهم استثقلوا التشديد
على الواو .
( * )
[318]
1 - قب : استفتى أعرابي عبدالله بن الزبير وعمرو بن عثمان فتوا كلا فقال :
اتقيا الله فاني أتيتكما مسترشدا أمواكلة في الدين ؟ فأشارا عليه بالحسن والحسين
فأفتياه فأنشأ أبياتا منها : جعل الله حروجهيكما نعلين * سبتا يطأهما الحسنان
بيان : قال الجزري فيه : ياصاحب السبتين اخلع نعليك : السبت بالكسر
جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال سميت بذلك لان شعر ها قد سبت
عنها أي حلق وازيل ، وقيل : لانها انسبتت بالدباغ أي لانت ، يريد : ياصاحب
النعلين وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتا اتساع مثل قولهم : فلان يلبس
الصوف والقطن والابريسم أي الثياب المتخذة منها .
2 - قب : إسماعيل بن بريد ( 1 ) بإسناد عن محمد بن علي عليهما السلام أنه قال :
أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله صلى الله عليه واله فتغيب حتى وجد الحسن والحسين عليهما السلام
في طريق خال فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه وأتى بهما النبي صلى الله عليه واله فقال : يا
رسول الله إني مستجير بالله وبهما ، فضحك رسول الله صلى الله عليه واله حتى رد يده إلى فمه
ثم قال للرجل : اذهب فأنت طليق ، وقال للحسن والحسين : قد شفعتكما فيه أي
فتيان فأنزل الله تعالى " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفرلهم
الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " ( 2 ) .
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 318 سطر 19 الى ص 326 سطر 18
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر ج 3 ص 400 : اسماعيل بن يزيد .
( 2 ) النساء : 63 .
( * )
[319]
أخبار الليث بن سعد بإسناده أن رجلا نذر أن يدهن بقارورة رجلي أفضل
قريش ، فسأل عن ذلك ، فقيل : إن مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله
عن ذلك ، فأتاه وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسور ، فمد الشيخ رجليه وقال :
ادهنهما ، فقال المسور ابنه للرجل : لا تفعل أيها الرجل ، فان الشيخ قد خرف
وإنما ذهب إلى ماكان في الجاهلية وأرسله إلى الحسن والحسين عليهما السلام وقال : ادهن
بها أرجلهما ، فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم .
وفي حديث مدرك بن أبي زياد ، قلت لابن عباس وقد أمسك للحسن ثم
الحسين بالركاب ، وسوى عليهما : أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب ؟ فقال :
يالكع وماتدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه واله أوليس مما أنعم الله علي
به أن امسك لهما واسوي عليهما .
عيون المحاسن عن الروياني أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا
يحسن ، فأخذا في التنازع يقول كل واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء فقالا :
أيها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كل واحد منا فتؤضئا ثم قالا : أينا يحسن ؟
قال : كلا كما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن
وقد تعلم الان منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على امة جدكما .
الباقر عليه السلام قال : ما تكلم الحسين بين يدي الحسن إعظاما له ، ولا تكلم محمد
ابن الحنفية بين يدي الحسين عليه السلام إعظاما له .
وقالوا : قيل لايوب عليه السلام " نعم العبد " ( 1 ) ، وللحسن والحسين : نعم المطية
مطيتكما ، ونعم الراكبان أنتما ، وقال : " وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون " ( 2 ) وقال
الحسين عليه السلام : إن لم تصدقوني فاعتزلوني ولا تقتلوني .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) ص : 44 .
( 2 ) الدخان 21 .
( * )
[320]
3 - كا : محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري : عن محمد بن يحيى
ابن زكريا ، وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه جميعا ، عن
محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي سعيد عقيصا التميمي قال : مررت بالحسن
والحسين صلى الله عليهما وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما : ياابني
رسول الله أفسدتما الازارين ، فقالالي : ياباسعيد فساد الازارين أحب إلينا من فساد
الدين إن للماء أهلا وسكانا كسكان الارض ثم قالا لي : أين تريد ؟ فقلت إلى هذا
الماء ، فقالا : وما هذا الماء ؟ فقلت : اريد دواءه أشرب من هذا الماء المر لعلة بي
أرجو أن يجفف له الجسد ، ويسهل البطن ، فقالا : ما نحسب أن الله عزوجل
جعل في شئ قد لعنه شفاء ، قلت : ولم ذاك ؟ فقالا : لان الله تبارك وتعالى لما
آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر ( 1 ) وأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون
منها ، فلعنها وجعلها ملحا اجاجا .
وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما قالا عليهما السلام : يا ابا سعيد تأتي ماء ينكر
ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه ، فما قبل
ولايتنا عذب وطاب ، ما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا اجاجا .
4 - كا : العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عمن حدثه ، عن عبدالرحمن
العرزمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السلام وهما
جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع ، أو غرم
مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك شئ من هذا ؟ قال : نعم فأعطياه ، وقد كان الرجل سأل
عبدالله بن عمر ، وعبدالرحمن بن أبي بكر فأعطيناه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما
فقال لهما : مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين ، وأخبرهما بما قالا
فقالا : إنهما غذيا بالعلم غذاء .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) يقال : آسفه عليه : أغضبه ، وهواقتباس من قوله تعالى في قصة فرعون " فلما
آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين " .
( * )