[301]
برسول الله من الحسن بن علي ، وعن علي عليه السلام قال : كان الحسن بن علي أشبه
برسول الله صلى الله عليه واله مابين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه فيما كان أسفل من ذلك .
وروى عن البخاري في صحيحه يرفعه إلى عقبة بن الحارث قال : صلى أبوبكر
العصر ثم خرج يمشي ومعه علي عليه السلام فرأى الحسن يلعب بين الصبيان فحمله أبوبكر
على عاتقه وقال : بأبي شبيه بالنبي * ليس شبيها بعلي
وعلي عليه السلام يضحك ، وروى الجنابذي هذا الحديث فقال :
بأبي شبه النبي * لا شبيها بعلي
قال وعلي يتبسم .
وروى عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت لابي جحيفة : هل رأيت رسول
الله صلى الله عليه واله ؟ قال : نعم ، والحسن بن علي يشبهه .
وروى عن أبي هريرة قال : ما رأيت الحسن بن علي إلا فاضت عيناي دموعا
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتكأ علي
ثم انطلقت حتى جئنا سوق بني قينقاع فما كلمني فطاف ونظر ثم رجع ورجعت
معه ، فجلس في المسجد فاحتبي ثم قال لي : ادع لكع ، فأتى حسن يشتد حتى
وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول الله صلى الله عليه واله وجعل رسول الله صلى الله عليه واله يفتح
فمه ، ويدخل فمه في فمه ، ويقول : اللهم إني احبه واحب من يحبه ثلاثا .
قب : الحلية عن أبي هريرة مثله .
65 - كشف : وروى الجنابذي بسنده ، عن عبدالرحمان بن عوف قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : يا عبدالرحمان ألا علمك عوذة كان يعوذبها إبراهيم
ابنيه إسماعيل وإسحاق وأنا اعوذ بهما ابني الحسن والحسين قل : كفى بسمع الله .
واعيا لمن دعا ولا مر مى وراء أمر الله لرام رمى .
وروي مرفوعا إلى إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال : كنا عند
أميرالمؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أميرالمؤمنين
[302]
هارون : تزعم العوام أني ابغض عليا وولده حسناوحسينا ، ولا والله ما ذلك كما
يظنون ، ولكن ولده هؤلاء ، طالبنا بدم الحسين معهم في السهل والجبل حتى قتلنا
قتلته ثم أفضى إلينا هذا الامر ، فخالطناهم فحسدونا ، وخرجوا علينا ، فحلوا
قطيعتهم .
والله لقد حدثني أميرالمؤمنين المهدي ، عن أميرالمؤمنين أبي جعفر المنصور
عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه واله إذ أقبلت
فاطمة عليها السلام تبكي فقال لها النبي صلى الله عليه واله مايبكيك ؟ قالت : يارسول الله إن الحسن
والحسين خرجا ، فوالله ما أدري أين سلكا ، فقال النبي صلى الله عليه واله : لا تبكين فداك أبوك
فان الله عزوجل خلقهما وهو أرحم بهما اللهم إن كانا أخذا في بر فاحفظهما
وإن كانا أخذا في بحر فسلمهما ، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا أحمد لا تغتم ولا
تحزن ، هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الاخرة وأبوهما خير منهما وهما في
حظيرة بني النجار نائمين ، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما .
قال ابن عباس : فقام رسول الله صلى الله عليه واله وقمنا معه حتى أتينا حظيرة بني النجار
فإذا الحسن معانق الحسين ، وإذا الملك قد غطاهما بأحد جناحيه فحمل النبي
صلى الله عليه وآله الحسن وأخذ الحسين الملك والناس يرون أنه حاملهما فقال له
أبوبكر وأبو أيوب الانصاري : يارسول الله ألا نخفف عنك بأحد الصبيين فقال :
دعاهما فانهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الاخرة وأبوهما خير منها .
ثم قال : والله لاشر فنهما اليوم بما شرفهما الله فخطب فقال : يا أيها الناس
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 302 سطر 19 الى ص 310 سطر 18
ألا اخبركم بخير الناس جدا وجدة ؟ قالوا : بلى يارسول الله ، قال : الحسن
والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد ، ألا اخبركم أيها الناس
بخير الناس أبا واما ؟ قالوا : بلى يارسول الله قال : الحسن والحسين أبوهما علي
ابن أبي طالب وامهما فاطمة بنت محمد .
ألا اخبركم أيها الناس بخير الناس عما
وعمه ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبيطالب
وعمتهما ام هانئ بنت أبي طالب .
ألا يا أيها الناس ألا اخبركم بخير الناس خالا
[303]
وخالة ؟ قالوا : بلى يارسول الله قال : الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله
وخالتهما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه واله ، ألا يا إن أباهما في الجنة ، وامهما في الجنة ، و
جدهما في الجنة ، وجدتهما في الجنة ، وخالهما في الجنة ، وخالتهما في الجنة
وعمهما في الجنة ، وعمتهما في الجنة ، وهما في الجنة ، ومن أحبهما في الجنة
ومن أحب من أحبهما في الجنة .
وروى مرفوعا إلى أحمد بن محمد بن أيوب المغيري قال : كان الحسن بن
علي عليه السلام أبيض مشربا حمرة أدعج العينين ، سهل الخدين دقيق المسربة كث
اللحية ذاوفرة كأن عنقه إبريق فضة ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين
ربعة ليس بالطويل ولا القصير ، مليحا من أحسن الناس وجها ، وكان يخضب بالسواد
وكان جعد الشعر ، حسن البدن .
الدعج : شدة د السواد مع سعتها ، يقال : عين دعجاء ، والمسربة بضم الراء
الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة ، وكل عظمين التقيافي مفصل
فهو كردوس ، مثل المنكبين والركبتين .
ومما جمعه صديقنا العز المحدث مرفوعا إلى ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه واله : ليلة عرج بي إلى السماء رأيت إلى باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله ، محمد
رسول الله صلى الله عليه واله ، علي حبيب الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، فاطمة أمة الله ، على
باغضيهم لعنة الله .
وبإسناده قال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : إن فاطمة وعليا والحسن
والحسين في حظيرة القدس ، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمان عزوجل .
وبإسناده عنه أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة
وأبوهما خير منهما .
وعن كتاب الال لابن خالويه اللغوي ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة من أحبهما أحبني ومن
أبغضهما أبغضني .
[304]
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي
قد أحبهم الله وأمرني بحبهم : علي بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ، والمهدي
صلوات الله عليهم الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام .
ومن كتاب الال مرفوعا إلى عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : قالت
الجنة : يارب أليس قد وعدتني أن تسكنني ركنا من أركانك ؟ قال : فأوحى الله إليها
أما ترضين أني زينتك بالحسن والحسين ، فأقبلت تميس كما تميس العروس .
ومن كتاب الاربعين للفتواني ، عن جابر بن عبدالله قال : دخلت على
النبي صلى الله عليه واله وهو يمشي على أربع والحسن والحسين على ظهره ويقول : نعم الجمل
جملكما ، ونعم الحملان أنتما ، وروى اللفتواني أن النبي صلى الله عليه واله دعا الحسن فأقبل
وفي عنقه سخاب فظننت أن امه حبسته لتلبسه فقال النبي صلى الله عليه واله : هكذا ، وقال
الحسن عليه السلام هكذا بيده ( 1 ) فالتزمه فقال النبي صلى الله عليه واله اللهم إني احبه فأحبه
وأحب من أحبه ثلاث مرات قال : متفق على صحته من حديث عبدالله بن أبي بريد ( 2 )
ورواه البخاري .
في السير عن علي ، عن سفيان .
وروى الحافظ أبوبكر محمد الفتواني عن أبي هريرة أن الحسن بن علي عليهما السلام
قال : السلام عليكم فرد أبوهريرة فقال : بأبي ، رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يصلي فسجد
فجاء الحسن عليه السلام فركب ظهره وهو ساجد ، ثم جاء الحسين عليه السلام فركب ظهره مع
أخيه وهو ساجد فثقلا على ظهره ، فجئت فأخذتهما عن ظهره - وذكر كلاما سقط على
أبي يعلى - ومسح على رؤوسهما وقال : من أحبني فليحبهما ثلاثا .
وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : من أحب الحسن والحسين
فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ، وروي أن العباس جاء يعود النبي صلى الله عليه واله
في مرضه فرفعه وأجلسه في مجلسه على سريره فقال له رسول الله صلى الله عليه واله : رفعك الله
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) قال بيده : أى أهوى بيده ، والمراد أن النبى صلى الله عليه و آله بسط باعه
ليستقبل الحسن والحسين عليه السلام بسط باعه ليلتزمه النبى صلى الله عليه وآله .
( 2 ) في المصدر : ج 2 ص 97 : ابى يزيد .
( * )
[305]
ياعم فقال العباس : هذا علي يستأذن فقال : يدخل ، فدخل ومعه الحسن والحسين
عليهما السلام فقال العباس : هؤلاء ولدك يارسول الله صلى الله عليه واله ، قال : هم ولدك ياعم
فقال : أتحبهما ؟ قال : نعم قال : أحبك الله كما أحببتهما .
و عن أبي هريرة أن النبي اتي بتمر من تمر الصدقة ، فجعل يقسهمه ، فلما
فرغ حمل الصبي وقام فإذا الحسن في فيه تمرة يلوكها فسال لعابه عليه ، فرفع
رأسه ينظر إليه فضرب شدقه وقال : كخ أي بني أما شعرت أن آل محمد لا يأكلون
الصدقة .
قلت : وقد أورده أحمد بن حنبل في مسنده بألفاظ غير هذه قال الحسن : فأدخل
إصبعه في فمي وقال : كخ كخ ، وكأني أنظر لعابي على إصبعه .
وروى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ اخرى وذكر أن
رجلا أتاه بطبق من تمر فقال : أهذا هدية أم صدقة ؟ قال الرجل : صدقة فقدمها
إلى القوم ، قال : وحسن بين يديه يتعفر ، قال : فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فمه
قال : ففطن له رسول الله صلى الله عليه واله فأدخل إصبعه في الصبي فانتزع التمرة ثم قذف بها
وقال : إناآل محمد لا نأكل الصدقة .
قال اللفتواني ت : لم يخرج الطبراني لابي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا
الحديث الواحد وفي حديث آخر : إنا آل محمد لا نأكل الصدقة ، وقال معروف
فحدثني أنه يدخل إصبعه ليخرجها فيقول : هكذا .
كأنه يلتوي عليه ويكره أن
يؤذيه عليه السلام .
وروى مرفوعا إلى اسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه واله كان يقعده على فخذه
ويقعد الحسين على الفخذ الاخرى ويقول : اللهم ارحمهما فإني أرحمهما ، ورواه
البخاري في الادب .
وروى مرفوعا إلى أبي بكر قال : سمعت النبي صلى الله عليه واله على المنبر والحسن
إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة وقال : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن
يصلح به ما بين فئتين من المسلمين .
[306]
وروى عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه واله قال لعلي وفاطمة وحسن وحسين :
أنا سلم لمن سالمتم ، وحرب لمن حاربتم .
وقد روى أحمد بن حنبل أن النبي صلى الله عليه واله
قال وقد نظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام : من أحب هذين وأباهما وامهما كان
معي في درجتي يوم القيامة .
ومن كتاب الفردوس عن عائشة عن النبي صلى الله عليه واله قال : سألت الفردوس ربها
فقالت : أي رب زيني فان أصحابي وأهلي أتقياء أبرار ، فأوحى الله عزوجل إليها ألم
ازينك بالحسن والحسين .
66 - بشا : محمد بن علي بن عبدالصمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أحمد بن
محمد الكرخي ، عن أحمد بن الخليل ، عن محمد بن إسماعيل البخاري ، عن عبدالله بن
صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن يعلى بن مرة أنه قال :
خرجنا مع النبي صلى الله عليه واله دعينا إلى طعام فإذا الحسن يلعب في الطريق فأسرع
النبي صلى الله عليه واله أمام القوم ثم بسط يده فجعل يمر مرة هيهنا ومرة ههنا يضاحكه حتى
أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والاخرى بين رأسه ثم اعتنقه فقبله ثم قال رسول الله :
حسن مني وأنا منه أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الاسباط .
67 - كا : علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن القداح ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : رقا النبي صلى الله عليه واله حسنا وحسينا فقال : اعيذكما
بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة ، ومن شر
كل عين لامة ، ومن شر كل حاسد إذا حسد .
ثم التفت النبي صلى الله عليه واله إلينا فقال : هكذا [ كان ] يعوذ إبراهيم إسماعيل
وإسحاق عليهم السلام .
68 - كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : الولد الصالح ريحانة من الله قسمها بين عباده وإن
ريحانتي من الدنيا الحسن والحسين عليهما السلام سميتهما باسم سبطين من بني إسرائيل
شبرا وشبيرا .
[307]
69 - يب : الحسين بن سعيد ، عن النضر وفضالة ، عن عبدالله بن سنان
عن حفص ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه واله كان في الصلاة وإلى جانبه
الحسين بن علي فكبر رسول الله صلى الله عليه واله فلم يحر الحسين التكبير ، ولم يزل رسول
الله صلى الله عليه واله يكبر ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى أكلم سبع تكبيرات فأحار
الحسين التكبير في السابعة فقال أبوعبدالله عليه السلام فصارت سنة .
70 - فر : جعفر الفزاري معنعنا عن ابن عباس في قول الله تعكالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته " ( 1 ) قال : الحسن
والحسين " ويجعل لكم نورا تمشون به " قال : أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
71 - فر : علي بن محمد الزهري معنعنا عن جابر الانصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام .
في قوله تعالى : " يوتكم كفلين من رحمته " يعني حسنا وحسينا قال : ما ضر من
أكرمه الله أن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم يقدر على شئ يأكله
إلا الحشيش .
أقول : قد مر بعض مناقبهما والنصوص عليهما في باب أخبار النبي صلى الله عليه واله
بمظلوميتهم عليهم السلام وسيأتي بعض النصوص في الابواب الاتية .
72 - في بعض كتب المناقب القديمة عن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان
بإسناده عن ابن عباس قال : كنت جالسا بين يدي النبي صلى الله عليه واله ذات يوم ، وبين
يديه علي وفاطمة والحسن والحسين ، إذ هبط جبرئيل عليه السلام ومعه تفاحة فحيا بها
النبي صلى الله عليه واله فتحيا بها النبي صلى الله عليه واله وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي
وقبلها وردها إلى رسول الله صلى الله عليه واله فتحيا بها رسول الله صلى الله عليه واله وحيا بها الحسن وتحيا
بها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله صلى الله عليه واله فتحيا بها رسول الله وحيا بها الحسين
فتحيا بها الحسين ، وقبلها وردها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فتحيا بها وحيا
بها فاطمة فتحيت بها وقبلتها ورد تها إلى النبي صلى الله عليه واله .
فتحيا بها الرابعة وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي بن أبيطالب
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الحديد : 28 .
( * )
[308]
فلما هم أن يردها إلى رسول ا لله صلى الله عليه واله سقطت التفاحة من بين أنامله فانفلقت
بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ إلى السماء الدنيا ، فاذا عليها سطران مكتوبان :
بسم الله الرحمن الرحيم تحية من الله [ تعالى ] إلى محمد المصطفيى ، وعلي
المرتضى ، وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه واله ، وأمان
لمحبيها يوم القيامة من النار .
وعن ابن شاذان بإسناده عن زاذان ، عن سلمان قال : أتيت النبي صلى الله عليه واله
فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة عليها السلام فقالت : يا عبدالله هذان الحسن والحسين
جائعان يبكيان ، فخذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما فأخذت بأيديهما وحملتهما
حتى أتيت بهما إلى النبي صلى الله عليه واله .
فقال : مالكما يا حسناي قالا : نشتهي طعاما يارسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه واله
اللهم أطعمهما - ثلاثا - قال : فنظرت فاذا سفرجلة في يد رسول الله صلى الله عليه واله شبيهة بقلة
من قلال هجر أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل وألين من الزبد ، ففركها
صلى الله عليه وآله بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين
نصفها ، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها .
قال : ياسلمان هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من الحساب .
وباسناده عن الطبراني بإسناده عن سلمان قال : كنا حول النبي صلى الله عليه واله
فجاءت ام أيمن فقالت : يارسول الله لقد ضل الحسن والحسين ، وذلك عند ارتفاع
النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : قوموا فاطلبوا ابني .
فأخذ كل رجل تجاه وجهه ، وأخذت نحو النبي صلى الله عليه واله فلم يزل حتى أتى
سفح الجبل ، وإذا الحسن والحسين عليهما السلام ملتزق كل واحد منهما بصاحبه ، وإذا
شجاع ( 1 ) قائم على ذنبه ، يخرج من فيه شبه النار ، فأسرع إليه رسول فالتفت
مخاطبا لرسول الله صلى الله عليه واله ثم انساب فدخل بعض الاجحرة ( 2 ) ثم أتاهما فأفرق بينهما
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الشجاع - بالضم والكسر - الحية .
( 2 ) كأنه جمع جحر وهو مكان تحتفره الهوام والسباع لانفسها والقياس في جمعه :
جحرة واجحار .
( * )
[309]
ومسح وجوههما ، وقال : بأبي وامي أنتما ما أكرمكما على الله .
ثم حمل أحدهما على عاتقه الايمن ، والاخر على عاتقه الايسر ، فقلت :
طوبا كما نعم المطية مطيتكما فقال رسول الله : ونعم الراكبان هما وأبوهما
خير منهما .
وروي في المراسيل أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين :
خطي أحسن من خطك ، وقال الحسين : لا بل خطي أحسن من خطك ، فقالا لفاطمة :
احكمي بيننا فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما ، فقالت لهما : سلا أباكما فسألاه
فكره أن يؤذي أحدهما فقال : سلاجد كما رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال صلى الله عليه واله : لا أحكم
بينكما حتى أسأل جبرئيل فلما جاء جبرئيل قال : لا أحكم بينهما ولكن إسرافيل
يحكم بينهما فقال إسرافيل : لا أحكم بينهما ولكن أسأل الله أن يحكم بينهما فسأل الله
تعالى ذلك فقال تعالى : لا أحكم بينهما ولكن امهما فاطمة تحكم بينهما .
فقالت فاطمة : أحكم بينهما يارب وكانت لها قلادة فقالت لهما أنا أنثر بينكما
جواهر هذه القلادة فمن أخذ منهما أكثر فخطه أحسن ، فنثرتها وكان جبرئيل وقتئذ
عند قائمة العرش فأمره الله تعالى أن يهبط إلى الارض وينصف الجواهر بينهما كيلا
يتأذى أحدهما ففعل ذلك جبرئيل إكراما لهما وتعظيما .
وروى ركن الائمة عبدالحميد بن ميكائيل ، عن يوسف بن منصور الساوي
عن عبدالله بن محمد الازدي ، عن سهل بن عثمان ، عن منصور بن محمد النسفي ، عن
عبدالله بن عمرو ، عن الحسن بن موسى ، عن سعدان ، عن مالك بن سليمان ، عن ابن
جريح ، عن عطاء ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه واله جائعا لايقدر على ما
يأكل فقال لي : هاتي رداي ، فقلت : أين تريد ؟ قال : إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى
الحسن والحسين ، فيذهب بعض مابي من الجوع .
فخرج حتى دخل على فاطمة عليها السلام فقال : يا فاطمة أين ابناي ؟ فقالت : يا
رسول الله خرجا من الجوع وهما يبكيان ، فخرج النبي صلى الله عليه واله في طلبهما فرأى
أبا الدارداء فقال : ياعويمر هل رأيت ابني ؟ قال : نعم يارسول الله هما نائمان في
[310]
ظل حائط بني جدعان ، فانطلق النبي فضمهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع
عنهما ، فقال له أبوا لدرداء : دعني أحملهما فقال : يا أبا الدرداء دعني أمسح الدموع
عنهما فوالذي بعثني بالحق نبيا لو قطر قطرة في الارض لبقيت المجاعة في امتي
إلى يوم القيامة ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي .
فجاء جبرئيل فقال : السلام عليك يا محمد رب العزة جل جلاله يقرئك السلام
ويقول : ماهذا الجزع ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله ياجبرئيل ما أبكي جزعا بل أبكي من
ذل الدنيا ، فقال جبرئيل : إن الله تعالى يقول : أيسر ك أن احول لك احدا ذهبا
ولا ينقص لك مما عندي شئ ؟ قال : لا ، قال لم ؟ قال : لان الله تعالى لم يحب
الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكملها ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمد ادع
بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت ، قال : فدعا بها فلما حملت فإذا فيها
ثريد ولحم كثير ، فقال : كل يامحمد وأطعم ابنيك وأهل بيتك ، قال : فأكلوا
فشبعوا قال : ثم أرسل بها إلي فأكلوا وشبعوا وهوعلى حالها ، قال : ما رأيت
جفنة أعظم بركة منها ، فرفعت عنهم فقال النبي صلى الله عليه واله : والذي بعثني بالحق لو سكت
لتداولها فقراء امتي إلى يوم القيامة .
73 - أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روي مرسلا عن جماعة من
الصحابة قالوا : دخل النبي صلى الله عليه واله دار فاطمة عليها السلام فقال : يافاطمة إن أباك اليوم
ضيفك ، فقالت عليها السلام : ياأبت إن الحسن والحسين يطالباني بشئ من الزاد فلم
أجدلهما شيئا يقتاتان به ، ثم إن النبي صلى الله عليه واله دخل وجلس مع علي والحسن والحسين
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 310 سطر 19 الى ص 318 سطر 18
وفاطمة عليهم السلام ، وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع ، ثم إن النبي صلى الله عليه واله نظر إلى
السماء ساعة وإذا بجبرئيل عليه السلام قد نزل ، وقال : يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام
ويخصك بالتحية والاكرام ، ويقول لك : قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين :
أي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟
فقال النبي صلى الله عليه واله : يا علي ! ويا فاطمة ! وياحسن ! وياحسين ! إن رب العزة
علم أنكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام