[281]
علي بن صالح بن أبي النجود ، عن زربن حبيش ، عن ابن مسعود قال
النبي صلى الله عليه واله والحسن والحسين جالسان على فخذيه : من أحبني فليحب هذين .
أبوصالح وأبوحازم عن ابن مسعود ، وأبوهريرة قالا : خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه واله ومعه الحسن والحسين ، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه ، وهويلثم هذا
مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل : يارسول الله إنك لتحبهما ؟ فقال :
من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني .
الترمذي في الجامع والسمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي
والبراء بن عازب واسامة بن زيد وأبي هريرة وام سلمة في أحاديثهم أن النبي صلى الله عليه واله
قال للحسن والحسين : اللهم إني احبهما ، وفي رواية واحب من أحبهما .
أبوالحويرث أن النبي صلى الله عليه واله قال : اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب
من يحبهما .
معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن حب علي
قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وإن حب الحسن
والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين ، فلا ترى لهم ذاما .
ودعا النبي صلى الله عليه واله الحسن والحسين قرب موته ، فقر بهما وشمهما وجعل
يرشفهما وعيناه تهملان .
بيان : رشفه يرشفه كنصره وضربه وسمعه رشفا : مصه .
49 - قب : شرف النبي صلى الله عليه واله عن الخركوشي ، والفردوس عن الديملي
عن ابن عمر ، والجامع عن الترمذي ، عن أبي هريرة ، والصحيح عن البخاري
ومسند الرضا عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه واله واللفظ له : قال : الولد ريحانة ، والحسن
والحسين ريحانتاي من الدنيا ، قال الترمذي : وهذا حديث صحيح ، وقد رواه شعبة
ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب ويروى عنه صلى الله عليه واله أنه قال لهما : إنكما من ريحان
الله ، وفي رواية عتبة بن غزوان أنه وضعهما في حجرة وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة
فقال قوم : أتحبهما يارسول الله ؟ فقال : مالي لا احب ريحانتي من الدنيا وروى
[282]
نحوا من ذلك راشد بن علي وأبوأيوب الانصاري والاشعث بن قيس بن الحسين عليه السلام .
قال الشريف الرضي شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان
وأصل الريحان مأخوذ من الشئ الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به .
ومن شفقته مارواه صاحب الحلية بالاسناد عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم
عن علقمة ، عن عبدالله ، وعن ابن عمر قال : كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله
إذ مر به الحسن والحسين وهما صبيان فقال : هات ابني أعوذهما بما عوذبه إبراهيم
ابنيه إسماعيل وإسحاق فقال : اعيذ كما بكلمات الهل التامة ، من كل عين لامة ، ومن
كل شيطان وهامة .
ابن ماجه في السنن ، وأبونعيم في الحلية ، والسمعاني في الفضائل بالاسناد
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول :
اعيذ كما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة .
وكان إبراهيم
يعوذ بها إسماعيل وإسحاق وجاء في أكثر التفاسير أن النبي صلى الله عليه واله كان يعوذهما
بالمعوذتين ولهذا سمي المعوذتين ، وزاد أبوسعيد الخدري في الرواية ثم يقول صلى الله عليه واله :
هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق كان يتفل عليهما ومن كثرة عوذ
النبي صلى الله عليه واله قال ابن مسعود وغيره : إنهما عوذتان للحسنين وليستا من القرآن
الكريم .
ابن بطة في الابانة ، وأبونعيم بن دكين بإسنادهما عن أبي رافع قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه واله أذن في اذن الحسن لما ولد ، وأذن كذلك في ااذن الحسين عليهما السلام
لما ولد .
ابن غسان بإسناده أن النبي صلى الله عليه واله عق الحسن والحسين شاة شاة وقال :
كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل يعني الربع المؤخر من الشاة ، رواه ابن بطة
في الابانة .
أحمد بن حنبل في المسند ، عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه واله يقبل الحسن
والحسين فقال عيينة - وفي رواية غيره الاقرع بن حابس - : إن لي عشرة ما قبلت
[283]
واحدا منهم قط فقال عليه السلام : من لا يرحم ، وفي رواية حفص الفراء فغضب
رسول الله صلى الله عليه واله حتى التمع لونه وقال للرجل : إن كان قد نزع الرحمة من قلبك
فما أصنع بك من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا .
أبويعلى الموصلي في المسند عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ابن مسعود
والسمعاني في فضائل الصحابة عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه كان النبي صلى الله عليه واله
يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار
إليهم أن دعوهما ، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجرة وقال : من أحبني فليحب
هذين ، وفي رواية الحلية : ذروهما بأبي وامي ، من أحبني فليحب هذين .
تفسير الثعلبي قال الربيع بن خثيم لبعض من شهد قتل الحسين عليه السلام :
جئتم بها معلقيها - يعني الرؤوس - ثم قال : والله لقد قتلتم صفوة لوأدكهم رسول
الله صلى الله عليه واله لقبل أفواههم وأجلسهم في حجرة ثم قرأ " اللهم فاطر السموات والارض
[ عالم الغيب والشهادة ] أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون " ( 1 ) .
ومن إيثارهما على نفسه صلى الله عليه واله ماروي عن علي عليه السلام أنه قال : عطش المسلمون
عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي صلى الله عليه واله فقالت : يارسول
الله إنهما صغيران لا يحتملان العطش ، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى
ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى .
أبوصالح المؤذن في الاربعين وابن بطة في الابانة ، عن علي وعن الخدري
وروى أحمد بن حنبل في مسند العشرة وفضائل الصحابة عن عبدالرحمان بن الازرق
عن علي عليه السلام وقد روى جماعة ، عن ام سلمة وعن ميمونة واللفظ له عن علي عليه السلام
قال : رأينا رسول الله صلى الله عليه واله قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن
فوثب النبي صلى الله عليه واله إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد
الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله صلى الله عليه واله يمنعه فقالت فاطمة : كأنه أحبهما
إليك يارسول الله قال : ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وإني و
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الزمر : 47 .
[284]
إياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد .
بيان : المنيحة بفتح الميم والحاء وكسر النون منحة اللبن كالناقة أو الشاة
تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك ، وقال الجزري : فيه أنا خاتم النبيين في
ام الكتاب وإن آدم لمنجدل في طينته أي ملقى على الجدالة وهي الارض ومنه حديث
ابن صياد : وهو منجدل في الشمس انتهى ولعله عليه السلام كان متكئا أو نائما .
50 - قب : أبوحازم ، عن أبي هريرة قال : رأيت النبي صلى الله عليه واله يمص لعاب
الحسن والحسين كما يمص الرجل الثمرة .
ومن فرط محبته لهما ما روى يحيى بن كثير وسفيان بن عيينتة باسنادهما
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه واله بكاء الحسن والحسين وهوعلى المنبر ، فقام فزعا
ثم قال : أيها الناس ما الولد إلا فتنة ، لقد قمت إليهما وما معي عقلي ، وفي رواية و
ما أعقل .
الخركوشي في اللوامع وفي شرف النبي أيضا والسمعاني في الفضائل
والترمذي في الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط وأحمد بن حنبل
في الفضائل وروى الخلق ، عن عبدالله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول : كان رسول
الله صلى الله عليه واله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان
ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه واله من المنبر فحملها ووضعهما بين يديه ثم قال : " إنما
أموالكم وأولادكم فتنة " ( 1 ) إلى آخر كلامه وقد ذكره أبوطالب الحارثي في قوت
القلوب إلا أنه تفرد بالحسن بن علي عليه السلام وفي خبر : أولادنا أكبادنا يمشون على
الارض .
معجم الطبراني بإسناده عن ابن عباس ، وأربعين المؤذن وتاريخ الخطيب
بأسانيدهم إلى جابر قال النبي صلى الله عليه واله : إن الله عزوجل جعل ذرية كل نبي
من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي ومن صلب علي بن أبي طالب إن كل بني
بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فاني أنا أبوهم .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الانفال : 28 .
( * )
[285]
وقيل في قوله : " ما كان محمد أباأحد من رجالكم " ( 1 ) إنما نزل في نفي التبني
لزيد بن حارثه وأراد بقوله " من رجالكم " البالغين في وقتكم والاجماع [ على ]
أنهما لم يكونا بالغين فيه .
الاحياء : عن الغزالي والفردوس : عن الديلمي قال المقدام بن معدي كرب :
قال النبي صلى الله عليه واله : حسن مني وحسين من علي وقال صلى الله عليه واله : هما وديعتي في امتي .
ومن ملاعبته صلى الله عليه واله معهما ما رواه ابن بطة في الابانة من أربعة طرق ، عن
سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : دخلت على النبي صلى الله عليه واله والحسن
والحسين عليهما السلام على ظهره وهو يجثو لهما ويقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم
العدلان أنتما .
ابن نجيح كان الحسن والحسين يركبان ظهرالنبي صلى الله عليه واله ويقولان : حل
حل ( 2 ) ويقول : نعم الجمل جملكما .
السمعاني في الفضائل ، عن أسلم مولى عمر ، عن عمر بن الخطاب قال :
رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله صلى الله عليه واله فقلت : نعم الفرس لكما فقال
رسول الله صلى الله عليه واله : ونعم الفارسان هما .
ابن حماد ( 3 ) ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه واله برك للحسن والحسين فحملهما وخالف
بين أيديهما وأرجلهما وقال : نعم الجمل جملكما .
بيان : لعل المعنى أنهما استقبلا أو استدبرا عند الركوب فحاذى يمين كل
منهما شمال الاخر ، أو أنه جعل أيدي كل منهما أو أرجلهما من جانب كما سيأتي في
رواية أبي يوسف .
51 - قب : الخركوشي في شرف النبي صلى الله عليه واله ، عن عبدالعزيز بأسناده ، عن
النبي صلى الله عليه واله أنه كان جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآهما النبي صلى الله عليه واله قام
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الاحزاب : 40 .
( 2 ) قال الجوهرى : حلحلت بالناقة ، اذا قلت لها حل - بالتسكين - وهو زجر للناقة .
( 3 ) في المصدر ج 2 ص 387 : ابن مهاد ، عن أبيه ، عن النبي .
( * )
[286]
لهما واستبطأ بلوغهما إليه ، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطي
مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما .
تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان ، عن عبيدالله بن موسى ، عن سفيان ، عن
منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود قال : حمل رسول الله صلى الله عليه واله الحسن
والحسين على ظهره : الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى
ثم مشى وقال : نعم المطي مطيكما ، ونعم الراكبان أنتما ، أبوكما خير منكما .
وروي أن النبي صلى الله عليه واله ترك لهما ذؤ ابتين في وسط الرأس .
مرزد قال : سمعت [ أبا هريرة ] ( 1 ) يقول سمع اذناي هاتان وبصر عيناي
هاتان رسول الله صلى الله عليه واله وهو آخذ بيديه جميعا بكتفي الحسن والحسين ، وقد ما هما على
قدم رسول الله صلى الله عليه واله ، ويقول : ترق عين بقة قال : فرقا الغلام حتى وضع قدميه على
صدر رسول الله صلى الله عليه واله ثم قال له : افتح فاك ثم قبله ثم قال : اللهم أحبه فاني
احبه .
كتاب ابن البيع وابن مهدي والزمخشري قال : حزقة حزقة ترق عين
بقة اللهم إني احبه فأحبه وأحب من يحبه .
الحزقة : القصير الصغير الخطا ، وعين بقة أصغر الاعين وقال : أراد
بالبقة فاطمة ( 2 ) فقال للحسين : ياقرة عين بقة ترق وكانت فاطمة عليهما السلام ترقص
ابنها حسنا عليه السلام وتقول :
أشبه أباك ياحسن * واخلع عن الحق الرسن
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 286 سطر 19 الى ص 294 سطر 18
واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الاحن
وقالت للحسين عليه السلام :
أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع المصدر ج 3 ص 388 .
( 2 ) في النسخ المطبوعة : " أراد بالبقعة عين فاطمة " وما في الصلب هو الصحيح المطابق
للمصدر ج 3 ص 388 .
( * )
[287]
وفي مسند الموصلي أنه كان يقول أبوبكر للحسن عليه السلام وأباه [ يسمع ] :
أنت شبيه بنبي * لست شبيها بعلي
وعلي يتبسم .
وكانت ام سلمة تربي الحسين وتقول :
بأبي ابن علي * أنت بالخير ملي
كن كأسنان حلي * كن كبكش الحولي
وكانت ام الفضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول :
ياابن رسول الله * ياابن كثير الجاه
فرد بلا أشباه * أعاذه إلهي
من امم الدواهي
ايضاح : قال الجزري : فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يرقص الحسن أو
الحسين ويقول : حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره
الحزفة : الضيف المقارب الخطومن ضعفه ، وقيل : القصير العظيم البطن فذكر هاله
على سبيل المداعبة والتأنيس له ، وترق بمعنى اصعد ، وعين بقة كناية عن صغر
العين ، وحزقة مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة ، وحزقة
الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر ، ومن لم ينون حزقة فحذف حرف النداء وهي
في الشذوذ كقولهم أطرق كرا ( 1 ) لان حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم أو
المضاف انتهى .
والحزقة بضم الحاء المهملة والزاء المعجمة ، وفتح القاف المشددة ، والظاهر
أن عين بقة كناية عن صغر الجثة لاصغر العين ، ويمكن أن يكون مراده ذلك بأن
يكون مراده بالعين النفس ، أو أن وجه التشبيه بعين البقة صغر عينها ولكن
الزمخشري صرح في الفائق بذلك حيث قال : وعين بقة منادى ذهب إلى صغر
عينيه تشبيها لهما بعين البعوضة ، انتهى .
قولها عليهما السلام : " واخلع عن الحق الرسن " الحق بفتح الحاء فيكون كناية
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الكرا : الذكر من القبج ، و " أطرق كرا " مثل يضرب لمن يخدع بكلام لطيف له
ويراد به الغائلة .
( * )
[288]
عن إظهارالاسرار أوبضمها بأن يكون جمع حقة بالضم أو بالكسر وهوماكان من الابل
ابن ثلاث سنين فيكون كناية عن السخاء والجود ، أو عن التصرف في الامور
والاشتغال ، بالاعمال فان تسريح الابل تدبير لها ، وموجب للاشتغال بغيرها ، و
أسنان الحلي تضاريسه ، والتشبيه في الاستواء والحسن .
52 - قب : في معجزاتهما عليهما السلام أحمد بن حنبل في المسند وابن بطة في
الابانة والنطنزي في الخصائص والخركوشي في شرف النبي صلى الله عليه واله واللفظ له ، و
روى جماعة عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وعن صفوان بن يحيى وعن محمد بن علي بن
الحسين وعن علي بن موسى الرضا وعن أميرالمؤمنين عليهم السلام أن الحسن والحسين
كانا يلعبان عند النبي صلى الله عليه واله حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما : انصرفا إلى امكما
فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبي صلى الله عليه واله ينظر إلى
البرقة وقال : الحمد الله الذي أكرمنا أهل البيت وقدرواه السمعاني وأبوالسعادات في
فضائلهما عن أبي جحيفة إلا أنهما تفردا في حق الحسن عليه السلام
وفي حديث عفيف الكندي أنه قال الفارس له : إذا رأيت في داره عليه السلام حمامة
يطير معها فرخاها فاعلم أنه ولد له يعني عليا عليه السلام .
ثم قال بعد كلام : بلغني بعد برهة ظهور النبي صلى الله عليه واله فأسلمت فكنت أرى
الحمامة في دار علي تفرخ من غير وكر ، وإذا رأيت الحسن والحسين عند رسول
الله صلى الله عليه واله ذكرت قول الفارس .
وفي رواية بسطام عنه في حديث طويل : فلما قتل علي ذهبت فما رأيت ، وفي
رواية أبي عقيل رأيت في منزل علي بعد موته طيران يطيران فلما مات الحسن غاب
أحدهما ، فلما قتل الحسين غاب الاخر .
الكشف والبيان ، عن الثعلبي بالاسناد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال :
مرض النبي صلى الله عليه واله فأتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي صلى الله عليه واله منه فسبح
ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب ثم دخل علي فتناول
منه فسبح أيضا ثم دخل رجل من أصحابه فأكل فلم يسبح فقال جبرئيل : إنما
[289]
يأكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي .
أبوعبدالله المفيد النيسابوري في أماليه قال الرضا عليه السلام : عري الحسن و
الحسين صلوات الله عليهما وأدركهما العيد ، فقالا لامهما : قد زينوا صبيان المدينة
إلا نحن ، فمالك لا تريننا ؟ فقالت : إن ثيابكما عند الخياط فاذا أتا [ ني ]
زينتكما ، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على امهما فبكت ورحمتهما ، فقالت لهما
ماقالت في الاولى فردا عليها .
فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع ، فقالت فاطمة : من هذا ؟ قال : يابنت
رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب ، ففتحت البا ، فاذا رجل ومعه من لباس العيد
قالت فاطمة : والله لم أر رجلا أهيب سيمة منه ، فناولها منديلا مشدودا ثم
انصرف .
فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فاذا فيه قميصان ، ودر اعتان ، وسراويلان
ورداءان ، وعمامتان ، وخفان أسودان معقبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما ، فدخل
رسول الله صلى الله عليه واله وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال : رأيت الخياط ؟ قالت :
نعم ، يارسول الله ، والذي أنفذته من الثياب قال : يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان
خازن الجنة قالت فاطمة : فمن أخبرك يارسول الله ؟ قال : ما عرج حتى جاءني و
أخبرني بذلك .
الحسن البصري وام سلمة أن الحسن والحسين دخلا على رسول الله صلى الله عليه واله
وبين يديه جبرئيل ، فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبي فجعل جبرئيل
يومئ بيديه كالمتناول شيئا فاذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة فناولهما وتهللت
وجوههما ، وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمها ثم قال : صيرا إلى امكما بما
معكما وبدوكما بأبيكما أعجب ( 1 ) فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتى صار
النبي صلى الله عليه واله إليهم فأكلوا جميعا ، فلم يزل كلما اكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض
رسول الله صلى الله عليه واله .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر ج 3 ص 391 : وابدءا بأبيكما فصارا .
( * )
[290]
قال الحسين عليه السلام : فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى توفيت فلما توفيت فقد نا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام
أبي فلما استشهد أميرالمؤمنين فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته للحسن حتى مات
في سمه وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت
فيسكن لهب عطشي فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء .
قال علي بن الحسين عليهما السلام : سمعته يقول ذلك قبل قتله بساعة ، فلما قضى
نحبه وجد ريحها في مصرعه ، فالتمست فلم يرلها أثر ، فبقي ريحها بعد الحسين عليه السلام
ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره ، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين
للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانه يجده إذا كان مخلصا .
أمالي أبي الفتح الحفار : ابن عباس وأبورافع كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه واله
إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام من البلور الاحمر مملوءا مسكا وعنبرا فقال له :
السلام عليك ! الله يقرء عليك السلام ، ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن تحيي بها
عليا وولديه ، فلما صارت في كف النبي صلى الله عليه واله هللت ثلاثا وكبرت ثلاثا ثم قال
بلسان ذرب : " بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشفى ، فأشمها
النبي صلى الله عليه واله حيى بها عليا فلما صارت في كف علي قالت : بسم الله الرحمن
إنما وليكم الله ورسوله " ( 1 ) الاية فأشمها علي وحيى بها الحسن فلما
صارت في كف الحسن قالت : " بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النباء
العظيم " الاية فأشمها الحسن وحيى بها الحسين فلما صارت في كف الحسين قالت :
" بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ( 2 ) ثم ردت إلى النبي فقالت : " بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السموات والارض " ( 3 )
فلم أدر : على السماء صعدت أم في الارض نزلت بقدرة الله تعالى .
بيان : ذرابة اللسان : حدته .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) المائدة : 58 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) النور : 35 .
( * )