[271]
الله صلى الله عليه واله : حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من
الاسباط .
عم ، شا : سعيد مثله .
36 - مل : محمد الحميري ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن عبدالاعلى
ابن حماد ، عن وهب ، عن عبدالله بن عثمان ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن يعلى
العامري أنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه واله إلى طعام دعي إليه ، فاذا هو بحسين
يلعب مع الصبيا ن ، فاستقبل النبي صلى الله عليه واله أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي
ههنا مرة وههنا مرة وجعل رسول الله يضاحكه حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت
ذقنه ، والاخرى تحت قفاه ، ووضع فاه على فيه وقبله .
ثم قال : حسين مني
وأنا منه أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط .
37 - مل : محمد الحميري ، عن سعيد ، عن نصربن علي ، عن علي بن جعفر
عن أخيه موسى قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد الحسن والحسين فقال : من
أحب هذين الغلامين وأباهما وامهما فهو معي في درجتي يوم القيامة .
38 - أقول : روى بعض مؤلفي أصحابنا ، عن هشام بن عروة ، عن ام سلمة أنها
قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يلبس ولده الحسين عليه السلام حلة ليست من ثياب الدنيا
فقلت له : يارسول الله ما هذه الحلة ؟ فقال : هذه هدية أهداها إلي ربي للحسين عليه السلام
وإن لحمتها من زغب جناح جبرئيل ، وها أنا البسه إياها وازينه بها ، فان
اليوم يوم الزينة وإني احبه .
39 - يج : محمد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن يحيى
ابن عبدالحميد ، عن شريك بن حماد ، عن أبي ثوبان الاسدي وكان من أصحاب
أبي جعفر ، عن الصلت بن المنذر ، عن المقداد بن الاسود الكندي أن النبي صلى الله عليه واله
خرج في طلب الحسن والحسين وقد خرجا من البيت وأنا معه ، فرأيت أفعى على
الارض فلما أحست بوطئ النبي صلى الله عليه واله قامت ونظرت وكانت أعلى من النخلة ، و
أضخم من البكر ، يخرج من فيها النار فهالني ذلك .
[272]
فلما رات رسول الله صلى الله عليه واله صارت كأنها خيط فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه واله
فقال : ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : قالت :
الحمد لله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله ، وجرت في الرمل رمل
الشعاب فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع لاني مارأيت فيه شجرة قط
قبل يومي ذلك ، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها ، وكانت الشجرة
أظلتهما بورق ، وجلس النبي بينهما فبدأ بالحسين فوضع رأسه على فخذه الايمن ثم وضع
رأس الحسن على فخذه الايسر ثم جعل يرخي لسانه في فم الحسين ، فانتبه الحسين
فقال : يا أبه ، ثم عاد في نومه ، فانتبه الحسن ، وقال : يا أبه ، وعاد في نومه .
فقلت : كأن الحسين أكبر فقال النبي صلى الله عليه واله : إن للحسين في بواطن المؤمنين
معرفة مكتومة ، سل امة عنه ، فلما انتبها حملهما على منكبه ، ثم أتيت فاطمة
فوقفت بالباب فأتت حمامة وقالت : يا أخا كندة ! قلت : من أعلمك أني بالباب
فقالت : أخبرتني سيدتي أن بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا يسألني عن
موضع قرة عيني .
فكبر ذلك عندي .
فوليتها ظهري كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله صلى الله عليه واله في منزل
ام سلمة فقلت لفاطمة : ما منزلة الحسين ؟ قالت : إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي
أن لا ألبس ثوبا أجد فيه اللذة حتى أفطمه فأتاني أبي زائر فنظر إلى الحسن وهو
يمص الثدي فقال فطمته ؟ قلت : نعم ، قال : إذا أحب على الاشتمال ، فلا تمنعيه
فإني أرى في مقدم وجهك ضوءا ونورا وذلك أنك ستلدين حجة لهذا الخلق فلما
تم شهر من حملي وجدت في سخنة فقلت لابي ذلك فدعا بكوز من ماء ، فتكلم
عليه وتفل عليه ، وقال : اشربي ، فشربت فطرد الله عني ما كنت أجد ، وصرت في
الاربعين من الايام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب
فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني ، فوجدت الاضطراب والحركة فوالله لقد
تحرك وأنا بعيد عن المطعم والمشرب ، فعصمني الله كأني شربت لبنا حتى تمت
الثلاثة أشهر وأنا أجد الزيادة والخير في منزلي .
[273]
فلما صرت في الاربعة آنس الله به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح
منه إلا لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزيادة والخفة في الظاهر والباطن حتى تمت
الخمسة فلما صارت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح وجعلت
أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلاي التسبيح والتقديس في باطني .
فلما مضى فوق ذلك تسع ازددت قوة فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها
أزري فلما زادت العشر غلبتني عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري ، فقمت
و أسبغت الوضوء ، وصليت ركعتين ، ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي ، وعليه
ثياب بيض ، فجلس عند رأسي ، ونفخ في وجهي وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة
فأسبغت الوضوء وأديت أربعا ثم غلبتني عيني فأتاني آت في منامي فأقعدني ورقاني
وعودني .
فأصبحت وكان يوم ام سلمة فدخلت في ثوب حمامة ثم أ تيت ام سلمة فنظر
النبي صلى الله عليه واله إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه فذهب عني ما كنت أجد وحكيت
ذلك للنبي صلى الله عليه واله فقال : ابشري أما الاول فخليلي عزرائيل الموكل بأرحام النساء
وأما الثاني فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي ، فنفخ فيك ؟ قلت : نعم
فبكى ثم ضمني إليه وقال : وأما الثالث فذاك جبيبي جبرئيل يخدمه الله ولدك ، فرجعت
فنزل تمام السنة .
بيان : قال الجوهري : وإني لاجد في نفسي سخنة بالتحريك وهي فضل
حرارة تجدها مع وجع ، قولها عليها السلام " وأنا بعيد عن المطعم والمشرب " أي لا أجدهما
أولا أشتهيهما ، ولا يخفى تنافي الاخبار الواردة في مدة الحمل وأخبار الستة أكثر
وأقوى .
40 - يج : عن الحسين بن الحسن ، عن أبي سمينة محمد بن علي ، عن جعفر
ابن محمد ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي
إبراهيم عليه السلام قال : خرج الحسن والحسين حتى أتيا نخل العجوة للخلاء فهو يا
إلى مكان وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه ، فرمى الله بينهما بجدار يستر
[274]
أحدهما عن صاحبه ، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع عن موضعه ، وصار
في الموضع عين ماء وجنتان ( 1 ) فتوضئا وقضيا ما أرادا .
ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما :
ما خفتما عدوكما ؟ من أين جئتما ؟ فقالا إنهما جاءا ( 2 ) من الخلاء فهم بهما
فسمعوا صوتا يقول : يا شيطان أتريد أن تناوي ابني محمد ، وقد علمت بالامس ما فعلت
وناويت امهما ، وأحدثت في دين الله ، وسلكت ( 3 ) عن الطريق ، وأغلظ له
الحسين أيضا فهوى بيده ليضرب به وجه الحسين ، فأيبسها الله من منكبه ، فأهوى
باليسرى ففعل الله به مثل ذلك فقال : أسألكما بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما
الله أن يطلقني ، فقال الحسين : اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة ، واجعل ذلك
عليه حجة ، فأطلق الله يده .
فانطلق قد امهما حتى أتيا عليا وأقبل عليه بالخصومة فقال : أين دسستهما
وكان - هذا بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي عليه السلام : ما خرجا إلا للخلاء ، وجذب
رجل منهم عليا حتى شق رداءه فقال الحسين للرجل : لا أخرجك الله من الدنيا
حتى تبتلي بالدياثة في أهلك وولدك ، وقد كان الرجل قاد ابنته إلى رجل من
العراق .
فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن : سمعت جدي يقول : إنما
مثلكما مثل يونس إذا أخرجه الله من بطن الحوت ، وألقاه بظهر الارض ، وأنبت
عليه شجرة من يقطين ، وأخرج له عينا من تحتها ، فكان يأكل من اليقطين ، و
يشرب من ماء العين ، وسمعت جدي يقول : أما العين فلكم ، وأما اليقطين فأنتم
عنه أغنياء ، وقد قال الله في يونس " أرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون فآمنوا افمتعناهم
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) اجانتان ( خ ل ) والاجانة - بالكسر أناء تغسل فيه الثياب
( 2 ) انناجئنا خ ل .
( 3 ) أى نبكت عن الصراط المستقيم وعدلت عنه .
( * )
[275]
إلى حين " ( 1 ) ولسنا نحتاج إلى اليقطين ، ولكن علم الله حاجتناإلى العين
فخرجهالنا ، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمعون إلى حين فقال
الحسن : قد سمعت هذا .
بيان : ناواه : عاداه ، والدس : الاخفاء ، والدسيس : من تدسه ليأتيك بالاخبار
أي أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر .
41 - شا : كان الحسن بن علي عليهما السلام يشبه بالنبي صلى الله عليه واله من صدره إلى
رأسه والحسين يشبه من صدره إلى رجليه ، وكانا عليهما السلام حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله من
بين جميع أهله وولده .
42 - شا : روى زاذان عن سلمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول في
الحسن والحسين عليهما السلام : اللهم إني احبهما فأحبهما وأحبب من أحبهما وقال صلى الله عليه واله :
من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله
الجنة ، ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أدخله النار .
وقال صلى الله عليه واله : إن ابني هذين ريحانتي من الدنيا .
بيان : ريحانتي على المفرد ، أو على التثنية على قول من جوز نصب خبر
الحروف المشبهة بالفعل ، وقدرووا عن النبي صلى الله عليه واله " أن قعر جهنم لسبعين خريفا "
وقد ورد في الشعر : إن حراسنا أسدا .
43 - شا : روى زر بن حبيش ، عن ابن مسعود ، قال : كان النبي صلى الله عليه واله
يصلي فجاء الحسن والحسين فارتدفاه ، فلما رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا
فلما عاد ، فلما انصرف أجلس هذا على فخذه الايمن ، وهذا على فخذه الايسر
ثم قال : من أحبني فليحب هذين ، وكانا عليهما السلام حجة الله لنبيه صلى الله عليه واله في المباهلة
وحجة الله من بعد أبيهما أمير المؤمنين عليه السلام على الامة في الدين والمنة لله .
44 - شا : ابن لهيعة ، عن أبي عوانة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه واله قال : قال رسول
الله صلى الله عليه واله : إن الحسن والحسين شنفا العرش وإن الجنة قالت : يارب أسكنتني
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الصافات : 147 .
( * )
[276]
الضعفاء والمساكين ، فقال لها الله تعالى : ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين
قال : فماست يكما تميس العروس فرحا .
بيان : يقال : ماس يميس ميسا إذا تبخترفي مشيته وتثنى قاله الجزري .
45 - عم ، شا : روى عبدالله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمدالصادق
عليهما السلام قال : اصطرح الحسن والحسين عليهما السلام بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله فقال
رسول الله صلى الله عليه واله : إيها حسن خذ حسينا فقالت فاطمة عليها السلام : يارسول الله تستنهض
الكبير على الصغير ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : هذا جبرئيل عليه السلام يقول للحسين : إيها
ياحسين خذ الحسن .
46 - قب ، شا : روى إبراهيم الرافعي ، عن أبيه ، عن جده قال : رأيت
الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان إلى الحج فلم يمرا برجل راكب إلا نزل يمشي
فثقل ذلك على بعضهم ، فقالوا لسعد بن أبي وقاص : قد ثقل علينا المشي ، ولا
نستحسن أن نركب وهذان السيدان يمشيان ، فقال سعد للحسن : يا أبا محمد إن
المشي قد ثقل على جماعة ممن معك ، والناس إذا رأو كما تمشيان لم تطب أنفسهم
أن يركبوا فلور كبتما ، فقال الحسن عليه السلام : لانركب قد جعلنا على أنفسنا المشي
إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ، ولكنا نتنكب عن الطريق ، فأخذ اجانبا من الناس .
47 - جا .
الجعابى ، عن أحمد بن محمد بن زياد ، عن الحسن بن علي بن
عفان ، عن بريد بن هارون ، عن حميد ، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال :
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه واله آخذا بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال : إن ابني
هذين ربيتهما صغيرين ، ودعوت لهما كبيرين ، وسألت الله لهما ثلاثا فأعطاني
اثنتين ومنعني واحدة : سألت الله لهما أن يجعلهما طاهرين مطهرين زكيين فأجابني
إلى ذلك ، وسألت الله أن يقيهما وذريتهما وشيعتهما النار فأعطاني ذلك ، وسألت الله
أن يجمع الامة على محبتهما فقال : يامحمد إني قضيت قضاء وقدرت قدرا وإن
طائفة من امتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس وسيخفرون ذمتك
في ولدك ، وإني أو جبت على نفسي لمن فعل ذلك ألا احله محل كرامتي ، ولا اسكنه
[277]
جنتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة .
48 - قب : قال الله تعالى " والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم بايمان " ( 1 )
ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين ، وقال تعالى " ألحقنابهم ذرياتهم "
فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله صلى الله عليه واله ، وشهد بذلك كتابه ، فوجب لهم الطاعة
لحق الامامة ، مثل ما وجب للنبي صلى الله عليه واله لحق النبوة .
وقال تعالى حكاية عن حملة العرش " الذين يحملون العرش ومن حوله
يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما
فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن
التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم *
وقهم السيئات " ( 2 ) وقال أيضا " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا
قرة أعين " ( 3 ) ولايسبق النبي صلى الله عليه واله في فضيلة وليس أحق بهذا الدعاء بهذه الصيغة
منه وذريته ، فقد وجب لهم الامامة .
ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان ، والطائفتان المتباينتان
من نص النبي صلى الله عليه واله على إمامة الاثني عشر ، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بامامة الاثني
عشر قطع على إمامتها ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما
والقول بامامتهما ، فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين ، فان كانا محقين فقد ثبت
إمامتهما ، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما ، وتضليلهما ، وهذا لا يقوله مسلم .
ويستدل أيضا بأن طريق الامامة لا يخلو إما أن يكون هو النص ، أو الوصف
والاختيار ، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بامامتهما .
ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية
ويزيد ، وهما قد ثبت فسقهما ، بل كفرهما ، فيجب أن تكون الامامة للحسن
والحسين .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الطور : 21 .
( 2 ) الغافر : 7 - 9 .
( 3 ) الفرقان : 74 .
( * )
[278]
ويستدل أيضا باجماع أهل البيت عليهم السلام لانهم أجمعوا على إمامتهما
وإجماعهم حجة .
ويستدل بالخبر المشهور أنه قال عليه السلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ،
أو جب لهما الامامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعداعنه ، دعيا إلى أنفسهما
أو تركا ذلك .
وطريقة العصمة والنصوص ، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما
وكانت الخلافة في أولاد الانبياء عليهم السلام وما بقي لنبينا ولد سواهما ، ومن برهانهما
بيعة رسول الله صلى الله عليه واله لهما ، ولم يبايع صغيرا غيرهما ، ونزل القرآن بايجاب ثواب
الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى " ويطعمون الطعام " ( 1 ) الايات
فعمهما بهذا القول مع أبويهما .
وإدخالهما ، في المباهلة ، قال ابن علان المعتزلي : هذا يدل على أنهما
كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين .
وقال أصحابنا : إن صغر السن عن حد البلوغ لاينافي كمال العقل ، وبلوغ
الحلم حد لتعلق الاحكام الشرعية ، فكان ذلك لخرق العادة ، فثبت بذلك أنهما
كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله
بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الاية ذكر قبول دعائهما ، ولو أن
رسول الله صلى الله عليه واله وجد من يقوم مقامهم غيرهم ، لباهل بهم أو جمعهم معهم ، فاقتصاره
عليهم ، يبين فضلهم ونقص غيرهم .
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 278 سطر 19 الى ص 286 سطر 18
وقد قدمهم في الذكر على الانفس ليبين عن لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم
وليؤذن بأنهم مقدمون على الانفس معدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم
أفضل خلق الله .
واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) الدهر : 7 .
( * )
[279]
بيننا وبينكم " ( 1 ) وفي النبوة والامامة " قل تعالو ندع أبناءنا وأبناءكم " ( 2 )
وفي الشرعيات " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم " ( 3 ) وقد أجمع المفسرون
بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبوبكر الرازي : هذا يدل على أنهما ابنا
رسول الله صلى الله عليه واله وأن ولد الابنة ابن على الحقيقة .
أبوصالح عن ابن عباس في قوله تعالى " قل الحمد الله وسلام على عباده الذين
اصطفى " ( 4 ) قال : هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله : علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن
والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة ، هم صفوة الله وخيرته من خلقه .
أبونعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن الاعمش ، عن مسلم بن البطين
عن سعيد بن جبير في قوله تعالى " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا " ( 5 )
الاية قال : نزلت هذه الاية والله خاصة في أميرالمؤمنين عليه السلام قال : كان أكثر دعائه
يقول " ربنا هب لنا من أزواجنا " يعني فاطمة " وذرياتنا " الحسن والحسين " قرة
أعين " قال أميرالمؤمنين عليه السلام : والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته
ولدا حسن القامة ، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله ، خائفين وجلين منه ، حتى
إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني .
قال : " واجعلنا للمتقين إماما " قال : نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي
المتقون بنا من بعدنا ، وقال الله " اولئك يجزون الغرفة بما صبروا " يعني علي
ابن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة ، " ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها
حسنت مستقرا ومقاما " وقد روي أن " والتين والزيتون " نزلت فيهم .
الصادق عليه السلام في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله
يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به " ( 6 ) قال : الكفلين الحسن
والحسين ، والنور علي وفي رواية سماعة عنه عليه السلام " نورا تمشون به " قال : إماما
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) آل عمران : 64 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) الانعام : 151 .
( 4 ) النمل : 59 .
( 5 ) الفرقان : 74 - 76 .
( 6 ) الحديد : 28 .
( * )
[280]
تأتمون به في محبة النبي صلى الله عليه واله لهما .
أحمد بن حنبل وأبويعلى الموصلي في مسنديهما وابن ماجة في السنن وابن
بطة في الابانة وأبوسعيد في شرف النبي صلى الله عليه واله والسمعاني في فضائل الصحابة
بأسانيدهم عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه واله : من أحب الحسن
والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني .
جامع الترمذي بإسناده عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه واله أي
أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : الحسن والحسين ، وقال صلى الله عليه واله : من أحب الحسن
والحسين أحببته ، ومن أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنة ، ومن
أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله خلده النار .
جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي
ابن شريح وإبانة ابن بطة أن النبي صلى الله عليه واله أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من
أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة .
وقد نظمه أبوالحسين في نظم الاخبار فقال :
أخذ النبي يد الحسين وصنوه * يوما وقال وصحبه في مجمع
من ودني ياقوم أو هذين أو * أبويهما فالخلد مسكنه معي
جامع الترمذي وإبانة العكبري وكتاب السمعاني بالاسناد عن اسامة بن
زيد قال : طرقت على النبي صلى الله عليه واله ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إلي وهو
مشتمل على شئ ما أدري ما هو ؟ فلما فرغت من حاجتي فقلت : ما هذا الذي
أنت مشتمل عليه ، فكشفه فاذا هو الحسن والحسين ، على وركيه فقال : هذان
ابناي وابنا ابنتي اللهم إني احبهما واحب من يحبهما .
فضائل أحمد وتاريخ بغداد بالاسناد عن عمر بن عبدالعزيز قال : زعمت المرأة
الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه واله خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته
حسنا أو حسينا وهو يقول : إنكم لتجنبون وتجهلون وتبخلون ، وإنكم لمن
ريحان الله .