[221]

ثم قال : وفي رواية اخرى إذا كان يوم القيامة قيل : يا أهل الجمع غضوا أبصاركم تمر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله فتمر وعليها ريطتان حمراوان .
بيان : قال الفيروز آبادي : الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق .
6 - ن : بالاسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : تحشر ابنتي فاطمة وعليها حلة الكرامة قد عجنت بماء الحيوان فينظر إليها الخلائق فيتعجبون منها ، ثم تكسى أيضا من حلل الجنة ألف حلة مكتوب على كل حلة بخط أخضر : أدخلوا بنت محمد الجنة على أحسن الصورة ، وأحسن الكرامة ، وأحسن منظر ، فتزف إلى الجنة كما تزف العروس ، ويوكل بها سبعون ألف جارية .
صح : عنه ، عن آبائه عليهم السلام مثله .
بيان : قوله عليه السلام " قد عجنت " في بعض النسخ بالباء الموحدة على بناء المفعول من باب التفعيل أي جعلت عجيبة لغسلها بماء الحيوان وفي بعض النسخ بالنون كناية عن الغسل به أو كونها بحيث لايموت أبدا من يلبسها ، وقال الجزري : في الحديث يزف علي بيني وبين إبراهيم إلى الجنة إن كسرت الزاء فمعناه يسرع من زف في مشيه وأزف إذا أسرع ، وإن فتحت فهو من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها .
7 - ثو : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة عليها السلام قبة من نور وأقبل الحسين صلوات الله عليه ، رأسه في يده ، فاذا رأته شهقت شهقة لايبقى في الجمع ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد مؤمن إلا بكى لها ، فيمثل الله عزوجل رجلا لها في أحسن صورة وهو يخاصم قتلته " بلا رأس " فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه ، و من شرك في قتله ، فيقتلهم حتى أتى على آخرهم ثم ينشرون فيقتلهم أميرالمؤمنين

[222]

عليه السلام ، ثم ينشرون فيقتلهم الحسن عليه السلام ثم ينشرون فيقتلهم الحسين عليه السلام ثم ينشرون فلا يبقى من ذريتنا أحد إلا قتلهم قتلة ، فعند ذلك يكشف الله الغيظ ، و ينسي الحزن .
ثم قال أبوعبدالله عليه السلام : رحم الله شيعتنا ، شيعتنا والله هم المؤمنون ، فقدو الله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة .
بيان : قوله صلى الله عليه واله : " بلا رأس " لعله حال عن الضمير في قوله قتلته .
8 - ثو : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن يزيد عن محمد بن منصور ، عن رجل ، عن شريك يرفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة صلوات الله عليها في لمة من نسائها فيقال لها : : ادخلي الجنة فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي ؟ فيقال لها : انظري في قلب القيامة فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما وليس عليه رأس ، فتصرخ صرخة وأصرخ لصراخها وتصرخ الملائكة لصراخنا ، فيغضب الله عزوجل لنا عند ذلك فيأمر نارا يقال لها : هبهب قد اوقد عليها ألف عام حتى اسودت لايدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا فيقال لها : التقطي قتلة الحسين صلوات الله عليه وحملة القرآن فتلتقطهم .
فاذا صاروا في حوصلتها ، صهلت وصهلوابها ، وشهقت وشهقوا بها ، وزفرت وزفروا بها ، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة : ياربنا أو جبت لنا النار قبل عبدة الاوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عزوجل أن : من علم ليس كمن لا يعلم .

-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 222 سطر 19 الى ص 230 سطر 18 ايضاح : اللمة بضم اللام وفتح الميم المخففة الجماعة ، وقال الجوهري لمة الرجل تربه وشكله ، والهاء عوض واللمة الاصحاب [ ما ] بين الثلاثة إلى العشرة انتهى .
والمراد بحملة القرآن الذين ضيعوه وحرفوه .
9 - ثو : ابن البرقي ( 1 ) عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه [ عن ] محمد بن خالد يرفعه *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) هو على بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن خالد البرقى .
راجع المستدرك ج 3 ص 665 .
( * )

[223]

إلى عنبسة الطائي ، عن أبي خير ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يمثل لفاطمة عليه السلام رأس الحسين عليه السلام متشحطا بدمه فتصيح واولداه ! واثمرة فؤاداه ! فتصعق الملائكة لصحية فاطمة عليها السلام وينادي أهل القيامة : قتل الله قاتل ولدك يافاطمة .
قال : فيقول الله عزوجل : ذلك أفعل به وبشيعته وأحبائه وأتباعه وإن فاطمة عليها السلام في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين ، واضحة الخدين شهلاء العينين ، رأسها من الذهب المصفى ، [ و ] أعناقها من المسك والعنبر ، خطامها من الزبرجد الاخضر ، رحائلها در مفضض بالجوهر ، على الناقة هودج غشاؤها من نور الله ، وحشوها من رحمة الله ، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا يحف بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين .
ثم ينادي مناد من بطنان العرش : يا أهل القيامة غضوا أبصاركم فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه واله تمر على الصراط ، فتمر فاطمة عليها السلام وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطف .
قال النبي صلى الله عليه واله : ويلقي أعداءها وأعداء ذريتها في جهنم .
توضيح : " ذلك أفعل به " أي بالحسين عليه السلام أي أقتل قاتليه وقاتلي شيعته وأحبائه ، ويحتمل إرجاع الضمائر جميعا إلى القاتل وقال الجوهري : الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة ، وعين شهلاء ، قوله صلى الله عليه واله : " رحائلها " الاصوب رحالها جمع رحل وكأنه جمع رجالة ككتابة وهي السرج .
10 - قب : السمعاني في الرسالة القوامية والزعفراني في فضائل الصحابة والاشنهي في اعتقاد أهل السنة والعكبري في الابانة وأحمد في الفضائل وابن المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن الشعبي ، عن أبي جحيفة وعن ابن عباس والاصبغ ، عن أبي أيوب ، وقد روي حفص بن غياث ، عن القزويني ، عطاء عن أبي هريرة كلهم عن النبي صلى الله عليه واله قال : إذا كان يوم القيامة ووقف الخلائق بين يدي الله تعالى نادى مناد من وراء الحجاب : أيها الناس غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم ، فان فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله تحوز على الصراط .
وفي حديث أبي أيوب : فتمر معها سبعون جارية

[224]

من الحور العين كالبرق اللامع .
11 - جا : الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد فينادي مناد : غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله الصراط .
قال : فتغض الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة عليها السلام على نجيب من نجب الجنة يشيعها سبعون ألف ملك ، فتقف موقفا شريفا من مواقف القيامة ، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي عليه السلام بيدها مضمخا بدمه وتقول يارب هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به ، فيأتيها النداء من قبل الله عزوجل : يا فاطمة لك عندي الرضا فتقول : يارب انتصرلي من قاتله فيأمر الله تعالى عنقا من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي عليه السلام كما يلتقط الطير الحب ، ثم يعود العنق بهم إلى النار فيعذبون فيا بأنواع العذاب ثم تركب فاطمة عليها السلام نجيبها حتى تدخل الجنة ومعها الملائكة المشيعون لها وذريتها بين يديها وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها .
بيان : قال الجزري فيه يخرج عنق من النار أي طائفة منها .
12 - فر : أبوالقاسم العلوي الحسني منعنا ، عن ابن عباس : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله فتكون أول من تكسى ويستقبلها من الفردوس اثنتا عشرة ألف حوراء لم يستقبلوا أحدا قبلها ولا أحدا بعدها ، على نجائب من ياقوت أحنحتها وأزمتها اللؤلؤ ، عليها رحائل من در على كل رحالة منها نمرقة من سندس ، وركائبها زبرجد ، فيجوزون بها الصراط حتى ينتهون بها إلى الفردوس فيتباشربها أهل الجنان .
وفي بطنان الفردوس قصور بيض ، وقصور صفر ، من لؤلؤ ة من غرزواحد وإن في القصور البيض لسبعين ألف دار منازل محمد وآله صلوات الله عليهم وإن في القصور الصفر لسبعين ألف دار مساكن إبراهيم وآله عليهم السلام فتجلس على كرسي من نور فيجلسون

[225]

حولها ويبعث إليها ملك لم يبعث إلى أحد قبلها ولا يبعث إلى أحد بعدها فيقول : إن ربك يقرئك السلام ، ويقول : سليني اعطك فتقول : قد أتم علي نعمته وهنأني كرامته ، وأباحني جنته أسأله ولدي وذريتي ومن ودهم ، فيعطيها الله ذريتها وولدها ومن ودهم لها وحفظهم فيها ، فيقول : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأقربعيني .
قال جعفر : كان أبي يقول : كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلاهذه الاية : " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم ( 1 ) .
تبيين : قال الفيروز آبادي : النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل ، وقال الجزري : فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه ، وقيل من أصله ، وقيل : البطنان جمع بطن وهو الغامض من الارض يريد من دواخل العرش انتهى ، قوله " من غرز واحد " أي من محل واحد من قولهم غرزت الشئ بالابرة .
13 - فر : سليمان بن محمد معنعنا عن ابن عباس قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ يقول ] دخل رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم على فاطمة عليها السلام وهي حزينة فقال لها : ما حزنك يا بنية ؟ قالت : يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة قال : يا بنية إنه ليوم عظيم ولكن قد أخبرني جبرئيل عن الله عزوجل أنه قال : أول من تنشق عنه الارض يوم القيامة أنا ثم أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فينادينك يا فاطمة بنت محمد ! قومي إلى محشرك ، فتقومين آمنة روعتك ، مستورة عورتك ، فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ويأتيك زوقائيل بنجيبة من نور ، زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب ، فتركبينها ويقود زوقائيل بزمامها ، وبين يديك سبعون ألف ملك بأيديهم ألوية التسبيح .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الطور : 21 .
راجع المصدر ص 169 .
( * )

[226]

فإذا جد بك السير استقبلتك سبعون ألف حوراء ، يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار ، وعليهن أكاليل الجوهر المرصع بالزبرجد الاخضر ، فيسرن عن يمينك ، فاذاسرت مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقينك ، استقبلتك مريم بنت عمران ، في مثل من معك من الحور فتسلم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك .
ثم تستقبلك امك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله ، ومعها سبعون ألف ملك بأيديهم ألويه التكبير فاذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ومعها آسية بنت مزاحم فتسير هي ومن معها معك .
فإذا توسطت الجمع وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد ، فيستوي بهم الاقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها ، فلا ينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليه وعلي بن أبي طالب ، ويطلب آدم حوا فيراها مع امك خديجة أمامك .
ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراقي بين المرقاة إلى المرقاة صفوف الملائكة ، بأيديهم ألويه النور ، ويصطف الحور العين عن يمين المنبر وعن يساره وأقرب النساء معك عن يسارك حواء وآسية فاذا صرت في أعلي المنبر أتاك جبرئيل عليه السلام فيقول لك : يا فاطمة سلي حاجتك ، فتقولين : يارب أرني الحسن والحسين فيأتيانك وأوداج الحسين تشخب دما ، وهو يقول : يارب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني .
فيغضب عند ذلك الجليل ، ويغضب لغضبه جهنم والملائكة أجمعون ، فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوج من النار ويلتقط قتلة الحسين وأبناءهم وأبناء أبنائهم ويقولون : يارب إنا لم نحضر الحسين ، فيقول الله لزبانية جهنم : خذوهم بسيماهم بزرقة الاعين وسواد الوجود ، خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الاسفل من النار فانهم كانوا أشد على أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلواه .

[227]

ثم يقول جبرئيل عليه السلام : يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين : يارب شيعتي ، فيقول الله عزوجل : قد غفرت لهم فتقولين يارب شيعة ولدي فيقول الله قد غفرت لهم فتقولين : يارب شيعة شيعتى فيقول الله : انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة ، فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين فتسيرين ومعك شيعتك ، وشيعة ولدك ، وشيعة أميرالمؤمنين آمنة روعاتهم ، مستورة عوراتهم ، قد ذهبت عنهم الشدائد ، وسهلت لهم الموارد ، يخاف الناس وهم لا يخافون ، ويظمأ الناس وهم لا يظمأون .
فاذا بلغت باب الجنة ، تلقتك اثنتا عشر ألف حوراء ، لم يلتقين أحدا قبلك ولا يتلقين أحدا كان بعدك ، بأيديهم حراب من نور ، على نجائب من نور رحائلها من الذهب الاصفر والياقوت ، أزمتها من لؤلؤ رطب ، على كل نجيب نمرقة من سندس منضود .
فاذا دخلت الجنة تباشربك أهلها ، ووضع لشيعتك موائد من جوهر على أعمدة من نور ، فيأكلون منها والناس في الحساب ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون وإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه النبيين وإن في بطنان الفردوس لؤلوء تان من عرق واحد لؤلوءة بيضاء ولؤلوءة صفراء فيهما قصور ودور في كل واحدة سبعون ألف دار فالبيضاء منازل لنا ولشيعتنا ، والصفراء منازل لابراهيم وآل إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين .
قالت : يا أبه فما كنت احب أن أرى يومك ولا أبقى بعدك ، قال : يا ابنتي لقد أخبرني جبرئيل عن الله عزوجل أنك أول من تلحقني من أهل بيتي فالويل كله لمن ظلمك ، والفوز العظيم لمن نصرك .
قال عطاء : كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلاهذه الاية " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين " ( 1 ) .
بيان : وما ألتناهم أي وما نقصناهم .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الطور : 21 .
راجع المصدر ص 171 .
( * )

[228]


باب 9 : أولادها وذريتها وأحوالهم وفضلهم وانهم من اولاد الرسول صلى الله عليه وآله حقيقة  

1 - وجدت في بعض كتب المناقب أخبرنا علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل ابن أحمد البيهقي ، عن أبيه أحمد بن الحسين ، عن أبي عبدالله الحافظ ، عن أبي محمد الخراساني ، عن أبي بكر بن أبي العوام ، عن أبيه ، عن حريز بن عبدالحميد عن شيبة بن نعامة ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن فاطمة الكبرى قالت : قال رسول الله صلى الله عليه واله : كل بني ام ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ، فاني أنا أبوهم وعصبتهم .
وأخبرنا أبوالحسن بن بشر ان العدل ببغداد ، عن أبي عمروبن السماك عن حنبل بن إسحاق ، عن داود بن عمرو ، عن صالح بن موسى ، عن عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري قال : بعث إلي الحجاج فقال : يا يحيى أنت الذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قلت له : إن أمنتني تكلمت قال : فأنت آمن ، قلت له : نعم أقرء عليك كتاب الله إن الله يقول : " ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا إلى أن قال : - وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين " ( 1 ) وعيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول ، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام .
قال : ما دعاك إلى نشر هذا وذكره ؟ قالت : ما استوجب الله عزوجل على أهل العلم في علمهم " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " الاية ( 2 ) قال : صدقت ولا تعودن *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الانعام : 85 .
( 2 ) آل عمران : 187 .
( * )

[229]

لذكر هذا ولانشره .
وجاء الحديث مرسلا أطول من هذا ، عن عامر الشعبي أنه قال : بعث إلي الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت وأوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطلع منشور والسيف مسلول ، فسلمت عليه فرد علي السلام فقال : لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر وأجلسني عنده ثم أشار فاتي برجل مقيد بالكبول والاغلال فوضعوه بين يديه فقال : إن هذا الشيخ يقول : إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله صلى الله عليه واله ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لاضربن عنقه .
فقلت : يجب أن تحل قيده فانه إذا احتج فانه لا محالة يذهب وإن لم يحتج فان السيف لا يقطع هذا الحديد ، فحلوا قيوده وكبوله فنظرت فاذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت : كيف يجد حجة على ذلك من القرآن فقال له الحجاج : ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا أضرب عنقك فقال له : انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال : انتظر ! فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال : " ووهبناله إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين " ثم سكت وقال للحجاج : اقرء ما بعده فقرأ " وزكريا ويحيى وعيسى " فقال سعيد : كيف يلبق ههنا عيسى ؟ قال : إنه كان من ذريته ، قال : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه معه بعده ، فالحسن والحسين " أولى أن ينسبا إلى رسول الله صلى الله عليه واله مع قربهما منه فأمر له بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع .
قال الشعبي : فلما أصبحت قلت في نفسي : قد وجب على أن آتى هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن لاني كنت أظن أني أعرفها فاذا أنا لا أعرفها فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها ثم قال : هذا كله ببركة الحسن والحسين عليهما السلام ، لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينا الله ورسوله صلى الله عليه واله .

[230]

كتاب الدلائل لمحمد بن جرير الطبرى : عن إبراهيم بن أحمد الطبري عن محمد بن أحمد القاضي التنوخي ، عن إبراهيم بن عبدالسلام ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، عن شيبة بن نعامة ، عن فاطمة الصغرى ، عن فاطمة الكبرى قالت : قال النبي صلى الله عليه واله : لكل نبي عصبة ينتمون إليه وإن فاطمة عصبتي التي تنتمي [ إلى ] ( 1 ) .
2 - مع : الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن بشار معا ، عن المظفربن أحمد القزويني ، عن صالح بن أحمد ، عن الحسن بن زياد ، عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال : كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا عليهما السلام في مجلسه وزيد بن موسى حاضر وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ونحن وأبوالحسن عليه السلام مقبل على قوم يحدثهم .
فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال : يازيد أغرك قول بقالي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار ، والله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة .
فأما أن يكون موسى بن جعفر عليهما السلام يطيع الله ، ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه إن علي ابن الحسين عليهما السلام كان يقول : لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب وقال الحسن الوشاء : ثم التفت إلي وقال : يا حسن كيف تقرؤون هذه الاية : " قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " ( 2 ) فقلت من الناس من يقرء " إنه عمل غير صالح " ومنهم من يقرء " إنه عمل غير صالح " نفاه
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 230 سطر 19 الى ص 238 سطر 18 عن أبيه فقال عليه السلام : كلا لقد كان ابنه ، ولكن لما عصى الله عزوجل نفاه الله عن أبيه ، كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) هكذا في النسخة المطبوعة .
ويحتمل أن يكون الفظ هكذا : عصبتى إلى تنتمى وقد مرالخبر عن المناقب تحت الرقم 1 وفيه : كل بنى أم .
فراجع .
( 2 ) هود : 46 .
( * )