[181]

فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشئ فبكت ، ثم دعاها [ فسارها ] فضحكت فسألت عن ذلك فقالت : أخبرني النيي صلى الله عليه واله أنه مقبوض فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت .
كتاب ابن شاهين قالت ام سلمة وعائشة : إنها لما سئلت عن بكائها وضحكها قالت : أخبرني النبي صلى الله عليه واله أنه مقبوض ثم أخبر أن بني سيصيبهم بعدي شدة فبكيت ، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت .
وفي رواية أبي بكر الجعابي وأبي نعيم الفضل بن دكين والشعبي عن مسروق وفي السنن عن القزويني ، والابانة عن العكبري ، والمسند عن الموصلي ، و الفضائل ، عن أحمد بأسانيدهم ، عن عروة ، عن مسروق قالت عائشة : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه واله فقال رسول الله : مرحبابابنتي فأجلسها عن يمينه وأسر إليها حديثا فبكت ، ثم أسر إليها حديثا فضحكت فسألتها عن ذلك فقالت : ما افشي سر رسول الله صلى الله عليه واله .
حتى إذا قبض سألتها فقالت : إنه أسر إلي فقال : إن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة وإنه عارضني به العام مرتين ولا أراني إلا وقد حضرأجلي وإنك لاول أهل بيتى لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك .
بكيت لذلك ثم قال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين فضحكت لذلك .
وروي أنها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدة الركن باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وتقول لو لديها : أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الارض ؟ ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقة كما لم يزل يفعل بكما .
ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ثم دعت ام أيمن وأسماء بنت عميس ( 1 ) و *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) قد كثر في هذا الباب ذكر أسماء بنت عميس وأن فاطمة عليها السلام أوصت إليها بكذا وكذا .
لكنه ينافى ماهو الثابت في التاريخ من أنها كانت زوجة جعفربن * ( * )

[182]

عليا عليه السلام وأوصت إلى علي بثلات : أن يتزوج بابنة [ اختها ] ( 1 ) أمامه لحبها أولادها ، وأن يتخذ نعشا لانها كانت رأت الملائكة تصور واصورته ووصفته له ، وأن لايشهد أحد جنازتها ممن ظلمها وأن لايترك أن يصلي عليها أحد منهم .
وذكر مسلم عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وفي حديث الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة في خبر طويل يذكر فيه أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله - القصة - قال : فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم يؤذن بها أبوبكر يصلي عليها .
الواقدي : إن فاطمة لما حضرتها الوفاة أوصت عليا أن لا يصلي عليها أبوبكر وعمر فعمل بوصيتها .
عيسى بن مهران ، عن مخول بن إبراهيم ، عن عمربن ثابت ، عن أبي إسحاق عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال : أوصت فاطمة أن لا يعلم إذا ماتت أبوبكر ولا *

_________________________________________________________
) * * أبى طالب ثم بعد شهادته تزوجه أبوبكر ابن أبى قحافة وبعد وفاته - في سنة ثلاث وعشرة من الهجرة - بعد رحلة النبى صلى الله عليه وآله بأزيد من سنتين - تزوجها على بن أبى طالب فكانت عنده مع ابنه محمد بن أبى بكر ، فاما أن يكون وفاة فاطمة عليها السلام بعد هذه السنة ولم يقل به أحد أو كان " اسماء بنت عميس " مصحفا عن سلمى امرأة أبى رافع كما مر عن أمالى المفيد ص 172 ويجئ في غيره من المصادر أو سلمى امرأة حمزة بن عبدالمطلب وهى اخت اسماء بنت عميس كما احتمله الاربلى في كشف الغمة وقد مرص 136 واما أن يكون مصحفا
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 182 سطر 19 الى ص 190 سطر 18 عن أسماء بنت يزيد بن السكن كما مر في ص 132 عن الكنجى الشافعى .
وهو الاشبه .
( 1 ) ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة ، موجود في المصدر ج 3 ص 362 وهو الصحيح فان أمامة بنت اختها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله زوجة أبى العاص بن الربيع قال أبوعمر في الاستيعاب : تزوجها - يعنى أمامة - على بن أبيطالب رضى الله عنه بعد فاطمة رضى الله عنها ، زوجها منه الزبير بن العوام ، وكان أبوها أبوالعاص قد أوصى بها اليه .
( * )

[183]

عمر ، ولا يصليا عليها ، قال : فدفنها علي عليه السلام ليلا ولم يعلمهما بذلك .
تاريخ أبي بكر بن كامل قالت عائشة : عاشت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه واله ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها علي .
وروى فيه عن سفيان بن عيينة وعن الحسن بن محمد وعبدالله بن أبي شيبة ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن معمر ، عن الزهري أن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا .
وعنه في هذا الكتاب أن اميرالمؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام دفنوها ليلا وغيبوا قبرها .
تاريخ الطبري : إن فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي و المقداد والزبير وفي رواياتنا أنه صلى عليها أميرالمؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبوذر والمقداد وعمار وبريدة ، وفي رواية والعباس وابنه الفضل ، وفي رواية وحذيفة وابن مسعود .
الاصبغ بن نباته أنه سأل أميرالمؤمنين عليه السلام عن دفنها ليلا فقال : إنها كانت ساخطه على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها .
وروي أنه سوى قبرها مع الارض مستويا وقالوا : سوى حواليها قبورا مزورة مقدار سبعة حتى لايعرف قبرها ، وروي أنه رش أربعين قبرا حتى لايبين قبرها من غيره من القبور ، فيصلوا عليها .
أبوعبدالله حمويه بن علي البصري وأحمد بن حنبل وأبوعبدالله بن بطة بأسانيدهم قالت ام سلمى امرأة أبي رافع ( 1 ) : اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها وكنت امرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت ، فخرج علي إلى بعض حوائجه فقالت : اسكبي لي غسلا فسكبت ، فقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) كذا في النسخ المطبوعة وهكذا المصدر ج 3 ص 364 وهو سهو والصحيح : " قالت سلمى امرأة أبى رافع " كما مر عن المفيد ص 172 ويجيئ عن ابن بابويه ص 188 راجع كتب الرجال أيضا .
( * )

[184]

ثم لبست أثوابها الجدد ثم قالت : افرشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة و نامت ، وقالت : أنا مقبوضة ، وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد ثم وضعت خدها على يدها وماتت .
وقالت أسماء بنت عميس : أوصت إلي فاطمة أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فأعنت عليا على غسلها .
كتاب البلاذري إن أميرالمؤمنين عليه السلام غسلها من معقد الازار وإن أسماء بنت عميس غسلتها من أسفل ذلك .
أبوالحسن الخزاز القمي في الاحكام الشرعية سئل أبوعبدالله عليه السلام عن فاطمة من غسلها ؟ فقال : غسلها أميرالمؤمنين لانها كانت صديقة [ و ] لم يكن ليغسلها إلا صديق .
وروي أن اميرالمؤمنين عليه السلام قال عند دفنها : السلام عليك إلى آخر ما سيأتي نقلا من الكافي .
وروي أنه لما صاربها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها ، وانصرف .
عبدالرحمان الهمداني وحميد الطويل أنه عليه السلام أنشأ على شفير قبرها : ذكرت أباودي فبت كأنني * برد الهموم الماضيات وكيل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل فأجاب هاتف : يريد الفتى أن لايموت خليليه * وليس له إلا الممات سبيل فلابد من موت ولابد من بلى * وإن بقائي بعدكم لقليل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فإن بكاء الباكيات قليل ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل بديل بيان : " أباودي " أي من كان يلازم ودي وحبي ، والحاصل أني ذكرت محبوبي فبت كأنني لشدة همومي ضامن لرد كل هم وحزن كان لي قبل ذلك

[185]

وقوله : " فلابد من موت " لعله من تتمة أبياته عليه السلام لا كلام الهائف ، ولو كان من كلام الهاتف فلعله ألقاه على وجه التلقين .
17 - قب : قال أبوجعفر الطوسي : الاصوب أنها مدفونة في دارها أو في الروضة .
يؤيد قوله قول النبي صلى الله عليه واله إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وفي البخاري " بين بيتي ومنبري " وفي الموطأ والحلية والترمذي ومسند أحمد ابن حنبل " مابين بيتى ومنبري " .
وقال صلى الله عليه واله : منبري على ترعة من ترع الجنة وقالوا : حد الروضة مابين القبر إلى المنبر إلى الاساطين التي تلي صحن المسجد .
أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قبر فاطمة فقال : دفنت في بيتها فلما زادت بنو امية في المسجد صارت في المسجد .
يزيد بن عبدالملك ، عن أبيه ، عن جده قال : دخلت على فاطمة عليها السلام فبدأتني بالسلام ثم قالت : ما غدابك ؟ قلت : طلب البركة قالت : أخبرني أبي وهو ذا : من سلم عليه أو علي ثلاثة أيام أو جب الله له الجنة ، قلت لها : في حياته وحياتك ؟ قالت : نعم وبعد موتنا .
18 كشف : روي أن أبا جعفر عليه السلام أخرج سفطا أو حقا وأخرج منه كتابا فقرأه وفيه وصية فاطمة عليها السلام " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله أوصت بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب ، فان مضى فالى الحسن فان مضى فالى الحسين ، فان مضى فالى الاكابر من ولدي " شهد المقداد بن الاسود والزبير بن العوام وكتب علي بن أبي طالب .
وعن أسماء بنت عميس قالت : أوصتني فاطمة عليها السلام أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي فغسلتها أنا وعلي عليه السلام .
وقيل : قالت فاطمة عليها السلام لاسماء بنت عميس حين توضأت وضوءها للصلاة : هاتى طيبي الذي أتطيب به ، وهاتي ثيابي التي اصلي فيها ، فتوضأت ثم وضعت

[186]

رأسها فقالت لها : اجلسي عند رأسي فاذا جاء وقت الصلاة فأقيميني فإن قمت وإلا فأرسلي إلى علي .
فلما جاء وقت الصلاة قالت : الصلاة يا بنت رسول الله ، فاذا هي قد قبضت فجاء علي فقالت له : قد قبضت ابنة رسول الله قال علي : متى ؟ قالت حين أرسلت إليك قال : فأمر أسماء فغسلتها وأمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان الماء ودفنها ليلا وسوى قبرها فعوتب [ على ذلك ] فقال : بذلك أمرتني .
وروي أنها بقيت بعد أبيها أربعين صباحا ولما حضرتها الوفاة قالت لاسماء : إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه واله لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه ، وثلثا لعلي وثلثا لي ، وكان أربعين درهما فقالت : يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عند رأسي فوضعته ، ثم تسجت بثوبها وقالت : انتظريني هنيهة وادعيني فان أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي صلى الله عليه واله .
فانتظرتها هنيهة ثم نادتها فلم تجبها فنادت : يا بنت محمد المصطفى ! يا بنت أكرم من حملته النسا ! يا بنت خير من وطئ الحصا ! يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى ! قال : فلم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا فوقعت عليها تقبلها وهي تقول : فاطمة ! إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام .
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا : يا أسماء ما ينيم امنا في هذه الساعة ؟ قالت : يا ابني رسول الله ليست امكما نائمة ، قد فارقت الدنيا فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول : يا اماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني قالت : وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول : يا اماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت .
قالت لها أسماء : يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت امكما ، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا ما يبكيكما ياابني رسول الله لا أبكى الله أعينكما لعلكما نظرتما

[187]

إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه .
فقالا : [ لا ] أوليس قد ماتت امنا فاطمة صلوات الله عليها قال : فوقع علي عليه السلام على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال : لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل ( 1 ) ثم قال عليه السلام : يا أسماء غسليها وحنطيها كفنيها قال : فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر .
وقال ابن بابويه رحمه الله : جاء هذا الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو امية في المسجد صارت في المسجد .
قلت : الظاهر والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها عليها السلام دفنت بالبقيع كما تقدم .
وروى مرفوعا إلى سلمى ام بني رافع قالت : كنت عند فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله في شكواها التي ماتت فيها قالت : فلما كان في بعض الايام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب في حاجته وهويرى يومئذ أنها أمثل ما كانت فقالت : يا امه ( 2 ) اسكبي لي غسلا ففعلت فاغتسلت كأشد مارأيتها ثم قالت لي : أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست ثم قالت : ضعي فراشي واستقبليني ثم قالت : إني قد فرغت من نفسي فلا اكشفن إني مقبوضة الان ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقبضت .
فجاء علي عليه السلام ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال : إذا والله لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيبت .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في بعض النسخ : وان افتقادى واحدا بعد واحد وهو الصحيح فانه عليه السلام تمثل بهذه الاشعار وأنشدها ، لا أنه أنشأها .
( 2 ) في المصدر : يا أمة الله ، راجع ج 2 ص 64 .
( * )

[188]

أقول : إن هذا الحديث قد رواه ابن بابويه رحمه الله كما ترى وقدروى أحمد بن حنبل في مسنده عن ام سلمى ( 1 ) قالت : اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها التي قبضت فيه فكنت امرضها فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك .
قالت : وخرج علي عليه السلام لبعض حاجته فقالت : يا اماه اسكبي لي غسلا فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت : يا اماه أعطيني ثيابي الجدد ، فأعطيتها فلبستها ثم قالت : يا اماه قدمي لي فراشي وسط البيت ففعلت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت : يا اماه إني مقبوضة الان وقد تطهرت فلا يكشفني أحد فقبضت مكانها قالت : فجاء علي عليه السلام فأخبرته .
واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب فان الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعدالغسل إلا في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاده ولا ذكرا فقهه ، ولا نبها على الجواز ولا المنع ، ولعل هذا أمر يخصها عليها السلام وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا غسل فاطمة عليهما السلام وهو المشهور .
وروى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن علي عليهما السلام أن عليا غسل فاطمة عليهما السلام وعن علي أنه صلى الله على فاطمة ، وكبر عليها خمسا ودفنها ليلا وعن محمد بن علي عليهما السلام أن فاطمة عليها السلام دفنت ليلا .
بيان : قد بينا في كتاب المزار أن الاصح أنها مدفونة في بيتها وأما ما ذكره من ترك غسلها فالاولى أن يأول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف [ فلا تنافي ] للاخبار الكثيرة الدالة على أن عليا عليه السلام غسلها ويؤيد ما ذكرنا من التأويل مامر في رواية ورقة فلا تغفل .
19 كشف : ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة للدولابي في وفاتها عليها السلام ما نقله عن رجاله قال : لبثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه واله ثلاثة أشهر ، وقال *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع ص 183 فيما سبق .
( * )

[189]

ابن شهاب : ستة أشهر وقال الزهري : ستة أشهر ومثله عن عائشة ومثله عن عروة بن الزبير أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام خسما وتسعين ليلة - في سنة إحدى عشرة - وقال ابن قتيبة في معارفة : مائة يوم .
وقيل : ماتت في سنة إحدى عشرة ليلة الثلثاء لثلاث ليال من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين سنة أو نحوها .
وقيل : دخل العباس على علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وأحدهما يقول لصاحبة : أينا أكبر فقال العباس : ولدت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات وولدت [ ابنتي ] وقريش تبني البيت ورسول الله صلى الله عليه واله ابن خمس وثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين .
وروي أنها أوصيت عليا عليه السلام وأسماء بنت عميس أن يغسلاها .
وعن ابن عباس قال : مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لاسماء بنت عميس : ألا ترين إلى ما بلغت فلا تحمليني على سرير ظاهر فقالت : لا لعمري ولكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة .
قالت : فأرينيه فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الاسواق ثم جعلت على السرير نعشا وهو أول ما كان النعش فتبسمت وما رؤيت متبسمة إلا يومئذ ثم حملناها فدفناها ليلا وصلى عليها العباس بن عبدالمطلب ونزل في حفرتها هو وعلي والفضل بن عباس .
وعن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله قالت لاسماء : إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى فقالت أسماء : يابنت رسول الله أنا اريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ، قال : فدعت بجريدة رطبة فحسنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة عليها السلام : ما أحسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرجل .
قال : قالت فاطمة : فاذا مت فاغسليني أنت ولا يدخلن علي أحد فلما توفيت فاطمة عليها السلام جاءت عائشة تدخل عليها فقالت أسماء : لا تدخلي فكلمت عائشة

[190]

أبابكر فقالت : إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه واله وقد جعلت لها مثل هودج العروس فقالت أسماء لابي بكر : أمرتني أن لايدخل عليها أحد وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع لها ذلك فقال أبوبكر : اصنعي ما أمرتك فانصرف ، وغسلها علي عليه السلام وأسماء .
وروى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها وكونها دفنت به ولم تكشف وقد تقدم ذكره وروى من غير هذا أن أبابكر وعمر عاتبا عليا عليه السلام كونه لم يؤذنهما بالصلاة عليها فاعتذر أنها أوصته بذلك وحلف لهما فصدقاه وعذراه .
وقال على عليه السلام عند دفن فاطمة عليهما السلام كالمناجي بذلك رسول الله صلى الله عليه واله عند قبره : السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك ، إلى آخر ما سيأتي .
ثم قال علي بن عيسى : الحديث ذو شجون أنشدني بعض الاصحاب للقاضي أبي بكربن [ أبي ] قريعة : يا من يسائل دائبا * عن كل معضلة سخيفة لا تكشفن مغطى * فلربما كشفت جيفة ولرب مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفة إن الجواب لحاضر * لكنني اخفيه خيفة لو لا اعتداء رعية * ألقى سياستها الخليفة وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفة
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 190 سطر 19 الى ص 198 سطر 18 لنشرت من أسرار آل * محمد جملا طريفة تغنيكم عما رواه * مالك وأبوحنفيفة وأريتكم أن الحسين اصيب * في يوم السقيفة ولاي حال لحدت * بالليل فاطمة الشريفة ولما حمت شيخيكم * عن وطئ حجرتها المنيفة أوه لبنت محمد * ماتت بغصتها أسيفة ( * )