[161]

ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم وسطوه معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا ، فياحسرة لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كاركون .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهن فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والانصار معتذرين ، وقالوا : ياسيدة النساء لو كان أبوالحسن ذكرلنا هذا الامر من قبل أن نبرم العهد ، ونحكم العقد ، لما عدلنا إلى غيره فقالت عليها السلام : إليكم عني فلا عذر بعد تعذير كم ، ولا أمر بعد تقصيركم .
10 - ما : الحفار ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن أحمد بن علي الخزاز ، عن أبي سهل الدقاق ، عن عبد الرزاق ، وقال الدعلبي : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الديري ، عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس قال : دخلن نسوة من المهاجرين والانصار على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله يعدنها في علتها ، فقلن : السلام عليك يا بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - كيف أصبحت ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنيا كن ، قاليد لرجا لكن ، لفظتهم بعد إذ عجمتهم وسئمتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لافون الرأي ، وخطل القول ، وخور القناة ، و لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لاجرم والله لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها ، فجدعا ورغما للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زحزحوها عن أبي الحسن ، ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه و نكال وقعة ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا عتلقه ، ثم لساربهم سيرة سجحا ، فانه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوة ، ومهبط الروح الامين ، والطبين بأمر الدين والدنيا والآخرة ألا ذلك هو الخسران المبين .
والله لا يتكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولاوردهم منهلا رويا فضفاضا

[162]

تطفح ضفته ، ولاصدرهم بطانا قد خثربهم الري غير متحل بطائل إلا تغمر الناهل ودرع سورة سغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
فهلم فاسمع فما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب بعد الحادث فما بالهم ؟ بأي سند استندوا ، أم بأية عرؤة تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا .
استبدلوا الذنابى بالقوادم ، والحرون بالقاحم ، والعجز بالكاهل ، فتعسالقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أن لايهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون .
لقحت فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممضا هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسكن الاولون ، ثم طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم لفتنها ، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج دائم شامل ، واستبداد من الظالمين ، فزرع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فياحسرة لهم ، وقد عيمت عليهم الانباء أنلزمكموها وأنتم لها كارهون .
بيان : أقول : روى صاحب كشف الغمة الروايتين اللتين أوردهما الصدوق عن كتاب السقيفة بحذف الاسناد ، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن أحمد بن عبدالعزيز الجوهري ، عن محمد بن زكريا ، عن محمد بن عبدالرحمان إلى آخرما أورده الصدوق وإنما أوردتها مكررة للاختلاف الكثير بين رواياتها وشدة الاعتناء بشأنها ، ولنشرحها لا حتياج جل فقراتها إلى الشرح والبيان زيادة على ما أورده الصدوق والله المستعان .
قولها عليها السلام : " عائفة " أي كارهة ، يقال : عاف الرجل الطعام يعافيه عيافا إذا كره ، و " القالية " : المبغضة قال تعالى : " ماودعك ربك وما قلى " ( 1 ) ولفظت الشئ من فمي : أي رميته وطرحته ، و " العجم " : العض تقول : عجمت العود أعجمه *

_________________________________________________________
) ( 1 ) الضحى : 3 .
( * )

[163]

بالضم إذا عضضته " وشنأه " كمنعه وسمعه : أبغضه ، وسبرتهم أي اختبرتهم ، فعلى ما في أكثر الروايات المعنى : طرحتهم وأبغضتهم بعد امتحانهم ومشاهدة سيرتهم وأطوارهم وعلى رواية الصدوق المعنى : أني كنت عالمة بقبح سيرتهم وسوء سريرتهم فطرحتهم ، ثم لما اختبرتهم شنئتهم وأبغضتهم أي تأكد إنكاري بعد الاختبار ، ويحتمل أن يكون الاول إشارة إلى شناعة أطوارهم الظاهرة ، والثاني إلى خبث سرائرهم الباطنة .
قولها عليها السلام : فقبحا لفلول الحد إلى قولها : خالدون ، قبحا بالضم مصدر حذف فعله إما من قولهم : قبحه الله قبحا ، أو من قبح بالضم قباحة ، فحرف الجر على الاول داخل على المفعول ، وعلى الثاني على الفاعل " والفلول " بالضم جمع فل بالفتح ، وهو الثلمة والكسر في حد السيف ، وحكى الخليل في العين أنه يكون مصدرا ولعله أنسب بالمقام ، وحد الشئ شباته ، وحد الرجل بأسه ، " والخور " بالفتح والتحريك : الضعف ، و " القناة " : الرمح و " الخطل " : بالتحريك المنطق الفاسد المضطرب ، وخطل الرأي فساده واضطرابه .
قولها عليها السلام : " اللعب بعد الجد " أي أخذتم دينكم باللعب والباطل بعد أن كنتم مجدين فيه آخذين بالحجة .
قولها عليها السلام : وقرع الصفاة " الصفاة " الحجر الاملس أي جعلتم أنفسكم مقرعا لخصامكم حتى قرعوا صفاتكم أيضا قال الجزري في حديث معاوية : يضرب صفاتها بمعوله ، وهو تمثيل أي اجتهد عليه وبالغ في امتحانه واختباره ، ومنه الحديث : لايقرع لهم صفاة ، أي لاينالهم أحد بسوء ، انتهى .
أقول : لايبعد أن يكون كناية عن عدم تأثير حيلتهم بعد ذلك ، وفلول حدهم ، كما أن من يضرب السيف على الصفاة لايؤثر فيها ويفل السيف .
وصدع القناة : شقها ، والسأمة : الملال ، وقال الجزري : في حديث علي : إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن .
الافن النقص ، ورجل أفن ومأفون أي ناقص العقل وقوله تعالى : " أن سخط الله " هو المخصوص بالذم ، أو علة الذم ، والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لان كسبهم السخط والخلود .

[164]

قولها عليها السلام : لاجرم لقد قلدتهم ربقتها ، لاجرم كلمة تورد لتحقيق الشئ ، و الربقة في الاصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أويدها تمسكها ، ويقال للحبل الذي تكون فيه الربقة ربق وتجمع على ربق ورباق وأرباق ، والضمير في ربقتها راجع إلى الخلافة المدلول عليها بالمقام ، أو إلى فدك ، أو حقوق أهل البيت عليهم السلام أي جعلت إثمها لازمة لرقابهم كالقلائد .
قولها : وشننت عليهم غارها ، الشن : رشن الماء رشا متفرقا ، والسن بالمهملة الصب المتصل ومنه قولهم : شبت عليهم الغارة إذا فرقت عليهم من كل وجه .
قولها : وحملتهم أوقتها قال الجوهري : الاوق : الثقل يقال : ألقى عليه أوقه ، وقد أوقته تأويقا أي حملته المشقة والمكروه .
قولها عليها السلام : فجدعا وعقرا ، " الجدع " قطع الانف أو الاذن أو الشفة ، وهو بالانف أخص ويكون بمعنى الحبس ، و " العقر " بالفتح الجرح ويقال في الدعاء على الانسان : عقرا له وحلقا ، أي عقر الله جسده وأصابه بوجع في حلقه ، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف ، ثم اتسع فيه فاستعمل في القتل والهلاك ، و هذه المصادر يجب حذف الفعل منها و " السحق " بالضم : البعد .
قولها عليها السلام : ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ويح كلمة تستعمل في الترحم والتوجع والتعجب ، والزحزحة : التنحية : والتبعيد ، والزعزعة : التحريك والرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ ، وقواعد البيت : أساسه .
قولها عليها السلام : والطبين ، هو بالطاء المهملة والباء الموحدة الفطن الحاذق .
قولها عليها السلام : وما نقموا من أبي الحسن - إلى قولها - في ذات الله ، وفي كشف الغمة وما الذي نقموا من أبي الحسن ، يقال : نقمت على الرجل كضربت ، وقال الكسائى : كعلمت لغة أي عتبت عليه وكرهت شيئا منه ، والتنكير : الانكار والتنكر : التغير عن حال يسرك إلى حال تكرهها ، والاسم النكير ، وما هنا يحتمل المعنيين والاول أظهر أي إنكار سيفه فانه عليه السلام كان لايسل سيفه إلا لتغيير المنكرات ، و " الوطأة " : الاخذة الشديدة والضغطة ، وأصل الوطئ : الدوس بالقدم

[165]

ويطلق على الغزو والقتل لان من يطأ الشئ برجليه فقد استقصى في هلاكه وإهانته ، و " النكال " : العقوبة التي تنكل الناس ، و " الوقعة " : صدمة الحرب ، وتنمر فلان أي تغير وتنكر وأوعد ، لان النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان .
قولها : في ذات الله ، قال الطيبي : ذات الشئ : نفسه وحقيقته ، والمراد ما اضيف إليه ، وقال الطبرسي في قوله تعالى : " وأصلحوا ذات بينكم " كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات : هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح أي في خلقته وبنية ، يعني أصلحوا نفس كل شئ بينكم ، أو أصلحوا حال كل نفس بينكم ، وقيل : معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون انتهى .
أقول : فالمراد بقولها : في ذات الله : أي في الله ولله بناء على أن المراة بالذات الحقيقة ، أو في الامور والاحوال التي تتعلق بالله من دينه وشرعه وغيره ذلك كقوله تعالى : " إنه عليم بذات الصدور " أي المضمرات التي في الصدور .
قولها عليها السلام : وتالله لو مالوا ، أي بعد أن مكنوه في الخلافة قولها عليها السلام وتالله لو تكافوا - إلى قولها - بما كانوا يكسبون ، التكاف ، تفاعل من الكف وهو الدفع والصرف ، والزمام ككتاب الخيط الذي يشد في البرة أو الخشاش ثم يشد في طرفه المقود ، وقد يسمى المقود زماما ، ونبذه أي طرحه ، وفي الصحاح اعتلقه أي أحبه ، ولعله هنا بمعنى تعلق به وإن لم أجد فيما عندنا من كتب اللغة .
والسجح ، بضمتين : اللين السهل ، والكلم : الجرح ، والخشاش بكسر الخاء المعجمة : ما يجعل في أنف البعير من خشب ويشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده وتعتعت الرجل أي أقلقته وأزعجته .
والمنهل : المورد وهو عين ماء ترده الابل في المراعي وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار : مناهل .
لان فيها ماء قاله الجوهري ، وقال : ماء نمير أي ناجع عذبا كان أو غيره ، وقال الصدوق نقلا عن الحسين بن عبدالله بن -

[166]

سعيد العسكري : النمير الماء النامي في الجسد ( 1 ) ، وقال الجوهري : الروي سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع ويقال : شربت شربا رويا ، والفضفاض : الواسع يقال : ثوب فضفاض ، وعيش فضفاض ، ودرع فضفاضة ، وضعتا النهر بالكسر وقيل : وبالفتح : أيضا : جانباه ، وتطفح ، أي تمتلئ حتى تفيض .
ورنق الماء كفرح ونصر وترنق : كدر ، وصار الماء رونقة : غلب الطين على الماء ، والترنوق : الطين الذي في الانهار والمسيل ، فالظاهر أن المراد بقولها : ولا يترنق جانباه ، أنه لا ينقص الماء حتى يظهر الطين والحمأ من جانبي النهر ويتكدر الماء بذلك ، وبطن كعلم : عظم بطنه من الشبع ، ومنه الحديث : تغدو خماصا وتروح بطانا ، والمراد عظم بطنهم من الشرب .
وتحير الماء ، أي اجتمع ودار كالمتحير يرجع أقصاه إلى أدناه ، ويقال : تحيرت الارض بالماء ، إذا امتلات ، ولعل الباء بمعنى في أي تحير فيهم الري أو للتعدية أي صاروا حيارى لكثرة الري ، والري بالكسر والفتح ضد العطش .
وفي رواية الشيخ : قد خثر ، بالخاء المعجمة والثاء المثلثة أي أثقلهم من قولك : أصبح فلان خاثر النفس ، أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط ، وحلي منه بخير كرضي أي أصاب خيرا ، وقال الجوهري : قولهم : لم يحل منها بطائل أي لم يستفد منها كثيرفائدة ، والتحلي : التزين ، والطائل : الغناء ، والمزية ، والسعة والفضل ، والتغمر ، هو الشرب دون الري ، مأخوذ من الغمر بضم الغين المعجمة
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 166 سطر 19 الى ص 174 سطر 18 وفتح الميم وهو القدح الصغير .
والناهل : العطشان والريان والمراد هنا الاول ، والردع : الكف والدفع والردعة : الدفعة منه ، وفي جميع الروايات سوى معاني الاخبار : سورة الساغب وفيه : شررة الساغب ، ولعله من تصحيف النساخ ، والشرر : ما يتطاير من النار ، ولا *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) وفى معانى الاخبار - ط مكتبة الصدوق - ص 357 - و " النمير " : الماء النامى في الحشد .
وقال في ذيله بأنه الصواب فان الحشد من العين مالاينقطع ماؤها .
( * )

[167]

يبعد أن يكون من الشرة بمعنى الحرص .
وسورة الشئ بالفتح : حدته وشدته ، والسغب : الجوع .
وقال الفيروز آبادي : الحظوة بالضم والكسر ، والحظة كعدة : المكانة والحظ من الرزق ، وحظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي ، والنائل : العطية ، ولعل فيه شبه القلب .
وقال الفيروز آبادي : الكافل : العائل ، والذي لا يأكل أو يصل الصيام والضامن انتهى .
أقول : يمكن أن يكون هنا بكل من المعنيين الاولين ويحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم ، فانه لايحل له الاكل إلا بقدر البلغة ، وحاصل المعنى أنه لو منع كل منهم الاخرين عن الزمام الذي نبذه رسول الله صلى الله عليه واله وهو تولي أمر الامة ، لتعلق به أمير المؤمنين عليه السلام أو أخذه محبا له ولسلك بهم طريق الحق من غير أن يترك شيئا من أوامر الله أو يتعدى حدا من حدوده ، ومن غير أن يشق على الامة ، ويكلفهم فوق طاقتهم ووسعهم ، ولفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا والاخرة ولم يكن ينتفع من دنياهم وما يتولى من أمرهم إلا بقدر البلغة وسد الخلة .
قولها عليها السلام : ألا هلم فاسمع ، في رواية ابن أبي الحديد : ألا هلمن فاسمعن وما عشتن أرا كن الدهر عجبا ، إلى أي لجأ لجأوا واستندوا وبأي عروة تمسكوا لبئس المولى ولبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا - قال الجوهري : هلم يارجل بفتح الميم بمعنى تعال يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث ، في لغة أهل الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين : هلما ، وللجمع : هلموا ، وللمرأة : هلمي ، وللنساء : هلممن والاول أفصح ، وإذا أدخلت عليه النون الثقيلة قلت : هلمن يارجل ، وللمرأة هلمن بكسر الميم وفي التثنية هلمان للمؤنث والمذكر جميعا ، وهلمن يارجال بضم الميم ، وهلممنان يانسوة انتهى ، وعلى الروايات الاخر الخطاب عام .
قولها : وما عشتن : أي أراكن الدهر شيئا عجبا لايذهب عجبه وغرابته

[168]

مدة حياتكن ، أو يتجد لكن كل يوم أمر عجيب متفرع على هذا الحادث الغريب .
وقال الجوهري : شعرت بالشئ أشعر به شعرا أي فطنت له ومنه قولهم : ليت شعري ، أي ليتني علمت ، واللجأ محركة : الملاذ والمعقل كالملجأ ، ولجأت إلى فلان إذا استندت إليه واعتضدت به ، والسناد : ما يستند إليه .
وقال الجوهري : احتنك الجراد الارض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى حاكيا عن إبليس " لاحتنكن ذريته " ( 1 ) قال الفراء يريد الاستولين عليهم ، والمراد بالذرية ذرية الرسول صلى الله عليه واله .
والمولى : الناصر والمحب ، والعشير : الصاحب المخالط المعاشر ، ولبئس للظالمين بدلا ، أي بئس البدل من اختاروه على إمام العدل وهو أمير المؤمنين عليه السلام .
قولها عليها السلام : استبدلوا - إلى قولها - : كيف تحكمون ، الذنابى بالضم ذنب الطائر ومنبت الذنب والذنابي في الطائر أكثر استعمالا من الذنب وفي الفرس والبعير ونحوهما الذنب أكثر ، وفي جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوافي وهي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح التي تسمى قوادم ، والذنابي من الناس : السفلة والاتباع .
والحرون : فرس لا ينقاد ، وإذا اشتدت به الجري وقف ، وقحم في الامر قحوما : رمى بنفسه فيه من غير روية ، استعير الاول للجبان والجاهل ، والثاني للشجاع والعالم بالامور الذي يأتي بها من غير احتياج إلى ترو وتفكر ، والعجز كالعضد مؤخر الشئ يؤنث ويذكر ، وهو للرجل والمرأة جميعا ، والكاهل : الحارك .
وهو مابين الكتفين ، وكاهل القوم عمدتهم في المهمات وعدتهم للشدائد والملمات ورغما مثلثة مصدر رغم أنفه أي لصق بالرغام بالفتح وهوالتراب ، ورغم الانف يستعمل في الذل والعجز عن الانتصار والانقياد على كره ، والمعاطس جمع معطس بالكسر والفتح وهو الانف وقرئ في الاية " يهدي " بفتح الهاء وكسرها وتشديد *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الاسراء : 64 .
( * )

[169]

الدال فأصله يهتدي ، وبتخفيف الدال وسكون الهاء .
قولها عليها السلام : أما لعمر إلهك ، إلى آخر الخبر ، وفي بعض نسخ ابن أبي الحديد : أما لعمرالله ، وفي بعضها : أما لعمر إلهكن ، والعمر بالفتح والضم بمعنى العيش الطويل ، ولا يستعمل في القسم إلا العمر بالفتح ، ورفعه بالابتداء أي عمر الله قسمي ومعنى عمر الله بقاؤه ودوامه .
ولقحت كعلمت أي حملت ، والفاعل فعلتهم ، أو فعالهم ، أو الفتنة ، أو الازمنة والنظرة بفتح النون وكسر الظاء التأخير ، واسم يقوم مقام الانظار ، ونظرة إما مرفوع بالخبرية والمبتدأ محذوف كما في قوله تعالى " فنظرة إلى ميسرة " ( 1 ) أي فالواجب نظرة ونحو ذلك ، وإما منصوب بالمصدرية ، أي انتظروا أو أنظروا نظرة قليلة ، والاخير أظهر كما اختاره الصدوق .
وريثما تنتج : أي قدر ما تنتج ، يقال : نتجت الناقة على مالم يسم فاعله تنتج نتاجا وقد نتجها أهلها نتجا وأنتجت الفرس إذا حان نتاجها .
والقعب : قدح من خشب يروي الرجل ، أو قدح ضخم ، واحتلاب طلاع القعب هو أن يمتلئ من اللبن حتى يطلع عنه ويسيل ، والعبيط : الطري ، والذعاف كغراب : السم ، والمقر بكسر القاف : الصبر ، وربما يسكن ، وأمقر أي صار مرا والمبيد : المهلك ، وأمضه الجرج : أوجعه ، وغب كل شئ : عاقبته ، وطاب نفس فلان بكذا : إي رضي به من دون أن يكرهه عليه أحد ، وطاب نفسه عن كذا أي رضي ببذله .
و " نفسا " منصوب على التميز ، وفي كتاب ناظر عين الغريبين ( 2 ) طأمنته : سكنته فاطمأن ، والجأش مهموزا : النفس والقلب أي اجعلوا قلوبكم مطمئنة لنزول الفتنة ، والسيف الصارم : القاطع ، والغشم : الظلم ، والهرج : الفتنة والاختلاط وفي رواية ابن أبي الحديد : وقرح شامل ، فالمراد بشمول القرح ، إما للافراد *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) البقرة : 390 .
( 2 ) كذا في النسخ المطبوعة ولم أتحققه ، فراجع وتحرر .
( * )

[170]

أو للاعضاء .
والاستبداد بالشئ : التفردبه .
والضمير المرفوع في " يدع " راجع إلى الاستبداد والفئ : الغنيمة والخراج وماحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب والزهيد : القليل ، والحصيد : المحصود ، وعلى رواية : زرعكم كناية عن أخذ أموالهم بغير حق ، وعلى رواية : جمعكم يحتمل ذلك ، وأن يكون كناية عن قتلهم واستئصالهم .
وأنى بكم ، أي وأنى تلحق الهداية بكم ، وعميت عليكم بالتخفيف أي خفيت والتبست ، وبالتشديد على صيغة المجهول أي لبست ، وقرئ في الاية بهما .
والضمائر فيها ، قيل : هي راجعة إلى الرحمة المعبر عن النبوة بها ، وقيل إلى البينة وهي المعجزة ، أو اليقين والبصيرة في أمر الله ، وفي المقام يحتمل رجوعها إلى رحمة الله الشاملة للامامة والاهتداء إلى الصراط المستقيم ، بطاعة إمام العدل إو إلى الامامة الحقة وطاعة من اختاره الله وفرض طاعته ، أو إلى البصيرة في الدين ونحوها ، وإليكم عني : أي كفوا وأمسكوا ، وقولها : بعد تعذير كم أي تقصيركم والمعذر : المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة .
11 - كتاب دلائل الامامة للطبرى : عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري عن أبيه ، عن محمد بن همام ، عن أحمد البرقي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قبضت فاطمة عليها السلام في جمادى الاخرة يوم الثلثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة : وكان سبب وفاتها أن قنفذا مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسنا ، ومرضت من ذلك مرضا شديدا ، ولم تدع إحدا ممن آذاها يدخل عليها .
وكان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه واله سألا أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يشفع لهما إليها ، فسألها أميرالمؤمنين عليه السلام ، فلما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يابنت رسول الله ؟ قالت : بخير بحمدالله ، ثم قالت لهما : ما سمعتما النبي