[151]

تلك الناقة من نوق الله ، لها سبعون ألف ركنا بين الركن والركن سبعون ألف ملك يسبحون الله عزوجل بأنواع التسبيح لايمرعلى ملاء من الملائكة إلا قالوا : من هذا العبد ؟ ما أكرمه على الله عزوجل أتراه نبيا مرسلا ، أو ملكا مقربا ، أو حامل عرش ، أو حامل كرسي ، فينادي مناد من بطنان العرش : أيها الناس ، ليس هذا بنبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، هذا علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ، فيبدرون رجالا رجالا ، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، حدثونا فلم نصدق ، ونصحونا فلم نقبل ، والذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى ، كذلك ينجون في الآخرة .
يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة ، قالت : زدني يا أبتاه .
قال النبي صلى الله عليه واله : إن عليا أكرم على الله من هارون لان هارون أغضب موسى وعلي لم يغضبني قط والذي بعث أباك بالحق نبيط ما غضبت عليه يوما قط ، وما نظرت في وجه علي إلا ذهب الغضب عني .
يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة ، قالت : زدني يا نبي الله .
قال : هبط علي جبرئيل وقال : يا محمد اقرء عليا من السلام السلام .
فقامت وقالت فاطمة عليها السلام : رضيت بالله ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي بعلا ووليا .
7 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز .
ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير مثله .
8 - ما : الحسين ، عن ابن وهبان ، عن علي بن حبيش ، عن العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن ابن أبي يعفور ، عن

[152]

أبي عبدالله عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه واله : قل لفاطمة : لا تعصي عليا فإنه إن غضب غضبت لغضبه .
9 - وفى الديوان المنسوبة أبياتها إلى أميرالمؤمنين أنه قال في مرضه محاطبا لفاطمة ما روي عن أبي العلاء الحسن العطار ، عن الحسن المقري ، عن أبي عبدالله الحافظ ، عن علي بن أحمد المقري ، عن زيد بن مسكان ، عن عبيد الله ابن محمد البلوي أنه عليه السلام أنشد هذه الابيات وهو محموم يرثي فاطمة عليها السلام : وإن حياتي منك يا بنت أحمد * باظهار ما أخفيته لشديد ولكن لامر الله تعنو رقابنا * وليس على أمر الا له جليد أتصرعني الحمى لديك وأشتكي * إليك ومالي في الرجال نديد اصر على صبر وأقوى على منى * إذا صبر خوار الرجال بعيد وفي هذه الحمى دليل بأنها * لموت البرايا قائد وبريد بيان : وإن حياتي منك أي اشتدت حياتي بسببك حيث لابد لي من إظهار ما أخفيته من المرض ، كذا خطر بالبال ( 1 ) وقيل : منك أي من بعدك ، وقيل : أي حياتي منك وبسببك وأنا شديد بإظهار ما أخفيته ، أي لا اظهره ، ولايخفى بعدهما ، تعنو ، أي تخضع ، والجليد ، الصلب ، والنديد : المثل والنظير ، والخوار الضعيف والصياح .
10 - دعوات الراوندى : عن سويد بن غفلة قال : أصابت عليا عليه السلام شدة فأتت فاطمة عليها السلام رسول الله صلى الله عليه واله ، فدقت الباب فقال : أسمع حس حبيبي بالباب يا ام أيمن قومي وانظري ! ففتحت لها الباب ، فدخلت ، فقال صلى الله عليه واله : لقد جئتنا في وقت ما كنت تأتينا في مثله ، فقالتت فاطمة : يارسول الله صلى الله عليه واله ما طعام الملائكة عند ربنا ؟ فقال : التحميد ؟ فقالت : ما طعامنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله : *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) والذى يخطر بالبال أن " حياتى " مصحف " حيائى " فيستقيم معنى الشعر وسياق الكلام ولازمه كون الاشعار شكوائيه في حياتها عليها السلام لارثائية في وفاتها بل هو الظاهر من سياقها كما لا يخفى .
( * )

[153]

والذي نفسي بيده ما أقتبس في آل محمد شهرا نارا ، واعلمك خمس كلمات علمنيهن جبرئيل عليه السلام قالت : يارسول الله ما الخمس الكلمات ؟ قال : " يارب الاولين و الآخرين ، يا ذاالقوة المتين ، ويا راحم المساكين ، ويا أرحم الراحمين " ورجعت فلما أبصرها علي عليه السلام قال : بأبي أنت وامي ماوراءك يافاطمة ؟ قالت : ذهبت للدنيا وجئت للاخرة ، قال علي عليه السلام : خير أمامك خير أمامك .
11 - مصباح الانوار : عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه واله عليا ، فقالت : يا رسول الله لايدع شيئا من رزقه إلا وزعه على المساكين ، فقال لها : يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عزوجل .
12 - ما : جماعة ، عن أبي غالب الزاراري ، عن خاله ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله ( 1 ) عن منصور بن العباس ، عن إسماعيل بن سهل الكاتب ، عن أبي طالب الغنوي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : حرم الله عزوجل على علي النساء مادامت فاطمة حية ، قلت : وكيف ؟ قال : لانها طاهرة لا تحيض .
بيان : هذا التعليل يحتمل وجهين : الاول أن يكون المراد أنها لما كانت لا تحيض حتى يكون له عليه السلام عذر في مباشرة غيرها ، فلذا حرم الله عليه غيرها رعاية لحرمتها .
الثاني أن يكون المعنى أن جلالتها منعت من ذلك وعبر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات التي اختصت بها .
13 - قب : سئل عالم فقيل : إن الله تعالى قد أنزل هل أتى في أهل البيت وليس شئ من نعيم الجنة إلا وذكر فيه إلا الحور العين ، قال : ذلك إجلالا لفاطمة عليها السلام .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) يعنى أبا عبدالله محمد بن خالد البرقى .
( * )

[154]

سفيان الثوري ، عن الاعمش ، عن أبي صالح في قوله : " وإذا النفوس زوجت " ( 1 ) قال : ما من مؤمن يوم القيامة إلا إذا قطع الصراط زوجه الله على باب الجنة بأربع نسوة من نساء الدنيا ، وسبعين ألف حورية من حور الجنة إلا علي بن أبيطالب ، فانه زوج البتول فاطمة في الدنيا ، وهو زوجها في الآخرة في الجنة ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء الدنيا لكن له في الجنان سبعون ألف حورا لكل حور سبعون ألف خادم .
أقول : سيأتي بعض أخبار هذا الباب في باب غسلها ودفها عليها السلام .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) التكوير : 7 .
( * )

[155]


باب 7 : ماوقع عليها من الظلم وبكائها وحزنها وشكايتها في مرضها إلى شهادتها وغسلها ودفنها ، وبيان العلة في اخفاء دفنها صلوات الله عليها ولعنة الله على من ظلمها  

1 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن محمد بن سهيل البحراني يرفعه إلى أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : البكاؤن خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف وفاطمة بنت محمد ، وعلي بن الحسين عليهم السلام ، فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خدية أمثال الاودية ، وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له : " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " ( 1 ) وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذي به أهل السجن فقالوا له : إما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار وإما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل ، فصالحهم على واحدة منهما ، وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه واله حتى تأذي به أهل المدينة فقالوا لها : قد آذيتينا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف ، وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين عليه السلام عشرين سنة أو أربعين سنة ، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين قال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة .
لى - الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف مثله .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) يوسف : 85 .
( * )

[156]

2 - ما : المفيد ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن عبدالله بن العباس قال : لما حضرت رسول الله صلى الله عليه واله الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل له : يارسول الله ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار امتي من بعدي ، كأني بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي يا أبتاه ، فلا يعينها أحد من امتي ، فسمعت ذلك فاطمة عليها السلام فبكت ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : لا تبكين يابنية ، فقالت : لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ، ولكني أبكي لفراقك يارسول الله ، فقال لها : ابشري يابنت محمد بسرعة اللحاق بي فانك أول من يلحق بي من أهل بيتي .
3 - ص : الصدوق ، عن السناني ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبدالله بن يحيى ، عن الاعمش ، عن عباية ، عن ابن عباس قال : دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه الذي توفي فيه ، قال : نعيت إلي نفسي ، فبتكت فاطمة ، فقال لها : لا تبكين فانك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين و سبعين يوما ونصف يوم حتى تلحقي بي ، ولا تحلقي بي ، حتى تتحفي بثمار الجنة فضحكت فاطمة عليها السلام .
4 - يج : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه واله خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل يأتيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه في الجنة ويخبرها ما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي يكتب ذلك .
5 - قب ( 1 ) : دخلت ام سلمة على فاطمة عليها السلام فقالت لها : كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قالت : أصبحت بين كمد وكرب ، فقد النبي وظلم الوصي ، هتك والله حجابه ، من أصبحت إمامته مقبضة [ مقتضبة ] على غير *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المطبوعة شى وهو سهو لا يناسب تفسير العياشى وانمايوجد في المناقب ج 2 ص 203 .
( * )

[157]

ما شرع الله في التنزيل ، وسنها النبي صلى الله عليه وآله في التأويل ولكنها أحقاد بدرية ، وترات احدية ، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة لامكان الوشاة ، فلما استهدف الامر أرسلت عليها شآبيب الاثار من مخيلة الشقاق فيقطع وتر الايمان من قسي صدورها ، ولبئس - على ما وعد الله من حفظ الرسالة وكفالة المؤمنين - أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا بعد استنصار [ انتصار ] ، ممن فتك بآبائهم في مواطن الكرب ، ومنازل الشهادات .
أقول : كان الخبر في المأخوذ منه مصحفا محرفا ، ولم أجده في موضع آخرا صححه به فأوردته على ما وجدته .
6 - من بعض كتب المناقب : عن سعد بن عبدالله الهمداني ، عن سليمان ابن إبراهيم ، عن أحمد بن موسى بن مردويه ، عن جعفر بن محمد بن مروان ، عن أبيه ، عن سعيد بن محمد الجرمي ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن حبة ، عن علي عليه السلام قال : غسلت النبي صلى الله عليه واله في قميصه ، فكانت فاطمة تقول : أرني القميص فإذا شمته غعشي عليها ، فلما رأيت ذلك غيبته .
7 - يه ( 1 ) : روي [ أنه ] لما قبض النبي صلى الله عليه واله امتنع بلال من الاذان ، قال لا اؤذن لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه واله ، وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم ، إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي صلى الله عليه واله بالاذن ، فبلغ ذلك بلالا ، فأخذ في الاذان ، فلما قال : الله أكبر الله أكبر ، ذكرت أباها وأيامه ، فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله : أشهد أن محمدا رسول لله شهقت فاطمة عليها السلام وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يابلال فقد فارقت ابنة رسول صلى الله عليه واله الدنيا ، وظنوا أنها قدماتت ، فقطع أذانه ولم يتمه فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الاذان ، فلم يفعل ، وقال لها : ياسيدة النسوان إني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالاذان ، فأعفته عن ذلك .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخة المطبوعة ير وهو سهو والحديث يوجد في الفقيه باب الاذان .
فراجع .
( * )

[158]

8 - مع : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبدالرحمان ابن محمد الحسيني ، قال : حدثنا أبوالطيب محمد بن الحسين بن حميد اللخمي ، قال : حدثنا أبوعبدالله محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبدالرحمان المهلبي ، قال : حدثنا عبدالله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الحسن ، عن امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قالت : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وغلبها ، اجتمع عندها نساء المهاجرين والانصار ، فقلن لها : يا بنت رسول الله : كيف أصبحت عن علتك ؟ فقالت عليها السلام : أصبحت والله عائفة لدنيا كم ، قالبة لرجالكم ، لفظتهم قبل أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، و بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لاجرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم غارها فجدعا ، وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الامين ، والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطئه ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله عزوجل .
والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه واله إليه لا عتلقه ، ولساربهم سيرا سجحا ، لايكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولاورد هم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا ، قد تحيربهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعة شررة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والارض ، وسيأخذهم الله
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 158 سطر 19 الى ص 166 سطر 18 بما كانوا يكسبون .
ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي سناد استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم والعجز بالكاهل .
فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون .

[159]

أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظره ريث ما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا ، وذعافا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غب ما سن الاولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وطأمنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا ، وزرعكم حصيدا فياحسرتى لكم ، وأنى بكم ، وقد عميت [ قلوبكم ] عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون .
ثم قال : وحدثنا بهذا الحديث [ أبوالحسن ] علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قال : أخبرنا أبوعبدالله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدثنا محمد بن علي الهاشمي ، قال : حدثنا عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة دعتني فقالت : أمنفذ أنت وصيتي وعهدي ؟ قال : قلت : بلى انفذها فأوصت إليه وقالت : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا توذنن رجلين ذكرتهما ، قال : فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار فقلن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، وذكر الحديث نحوه .
قال الصدوق - رحمه الله - : سألت أبا أحمد الحسين بن عبدالله بن سعيد العسكري عن معنى هذا الحديث فقال : أما قولها صلوات الله عليها : عائفة إلى آخرما ذكره ( 1 ) وسنوردها في تضاعيف ما سنذكره في شرح الخطبة على اختلاف رواياتها .
9 - ج : قال سويد بن غفلة : لما مرضت فاطمة عليها السلام المرضة التي توفيت فيها اجتمع إليها نساء المهاجرين والانصار يعدنها ، فقلن لها : كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله ؟ فحمدت الله وصلت على أبيها صلى الله عليه واله ثم قالت .
أصبحت والله عائفة لدنيا كن ، قالية لرجالكن ، لفظتهم بعد أن عجمتهم *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع معانى الاخبار ص 356 ط مكتبة الصدوق .
( * )

[160]

وشنأتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد واللعب بعد الجد ، وقرع الصفاة وصدع القناة ، وخطل الاراء ، وزلل الاهواء ، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وحملتهم أوقتها ، وشننت عليهم غارها ، فجدعا ، وعقرا ، وبعدا للقوم الظالمين .
ويحهم أنى زغرعوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الامين ، والطبين بامور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
وما الذي نقموا من أبي الحسن ، نقموا منه والله نكير سيفه ، وقلة مبالاته بحتفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله .
وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم إليها ، وحملهم عليها ، ولساربهم سيرا سجحا لايكلم خشاشه ، ولايكل سائره ، ولا يمل راكبه ، ولاوردهم منهلا نميرا صافيا رويا تطفح ضغتاه ، ولا يترنق جانباه ولا صدرهم بطانا ، ونصح لهم سرا وإعلانا ، ولم يكن يحلي من الغني بطائل ، ولا يحظي من الدنيا بنائل ، غيرري الناهل ، وشبعة الكافل ، ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فعجب قولهم ، ليت شعري إلى أي سناد استندوا وعلى أي عماد اعتمدوا ، وبأية عروة تمسكوا .
وعلى أيه ذرية أقدموا واحتنكوا لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، و العجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لايهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون .
أما لعمري لقد لقحت فنظره ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب دما عبيطا وذعافا مبيدا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غب ما أسس الاولون