[141]
خطب إليك ذو والاسنان والاموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام ؟
فقال : ياأسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام ، وتلدين له غلاما .
هذا مع ما روي أنها كانت في الحبشة غريب ، فانها تزوجت بأميرالمؤمنين
عليه السلام وولدت منه كما ذكر صلى الله عليه واله .
فلما كان الليل قال لسلمان : ايتني ببغلتي الشهباء ، فأتاه بها ، فحمل
عليها فاطمة عليها السلام ، فكان سلمان يقودها ورسول الله صلى الله عليه واله يقوم بها .
فبينا هو كذلك إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت ، فاذا هو جبرئيل وميكائيل
وإسرافيل في جمع كثير من الملائكة ، فقال : ياجبرئيل ما أنزلكم ؟ قال : نزف
فاطمة إلى زوجها ، فكبر جبرئيل ، ثم كبر ميكائيل ، ثم كبر إسرافيل ، ثم
كبرت الملائكة ، ثم كبر النبي صلى الله عليه واله ، ثم كبر سلمان الفارسي ، فصار التكبير
خلف العرائس سنة من تلك الليلة .
فجاء بها فأدخلها على علي عليه السلام فأجلسها إلى حبنبه على الحصر القطري
ثم قال : يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني .
ثم قال : اللهم بارك لهما ، وبارك عليهما ، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع
الدعاء ، ثم وثب فتعلقت به وبكت ، فقال لها : ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم
حلما ، وأكثرهم علما .
ايضاح : قال الجزري فيه : أنه عليه السلام كان متوشحا بثوب قطري : هو ضرب من
البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل : هي حلل جياد تحمل من
قبل البحرين ، وقال الازهري : في أعراض البحرين قرية يقال لها : قطر ، وأحسب
الثياب القطرية نسبت إليها ، فكسروا القاف للنسبة وخففوا .
37 - كشف : قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الاحاديث عن النبي صلى الله عليه واله
لولا علي لم يكن لفاطمة كفو .
وروى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه واله : يا علي إن
الله زوجك فاطمة ، وجعل صداقها الارض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما .
[142]
وروى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أميرالمؤمنين بفاطمة عليهما السلام
أنه أخذ في فيه ماء ودعا فاطمة فأجلسها بين يديه ، ثم مج الماء في المخضب - وهو
المركن - وغسل قدميه ووجهه ، ثم دعا فاطمة عليها السلام وأخذ كفا من ماء فضرب به على
رأسها ، وكفا بين يديها ثم رش جلدها ، ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع
بها ، ثم التزمهما فقال : اللهم إنهما مني وأنا منهما ، اللهم كما أذهبت عني الرجس
وطهرتني تطهيرا ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ثم قال : قوما إلى بيتكما
جمع الله بينكما ، وبارك في سيركما ، وأصلح بالكما ، ثم قام فأغلق عليهما الباب
بيده ، قال ابن عباس : فأخبرتني أسماء أنها رمقت رسول الله صلى الله عليه واله فلم يزل يدعو
لهما خاصة لايشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته .
وفي رواية أنه قال : بارك الله لكما في سيركما ، وجمع شملكما ، وألف
على الايمان بين قلوبكما ، شأنك بأهلك ، السلام عليكما .
وروى عن جابر بن عبدالله قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة من علي عليهما السلام
كان الله تعالى مزوجه من فوق عرشه ، وكان جبرئيل الخاطب ، وكان ميكائيل
وإسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري
مافيك من الدر والياقوت واللؤلؤ ، وأوحى الله إلى الحور العين أن التقطنه
فهن يتهادينه إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليا .
وعن شرحبيل بن سعيد قال : دخل رسول الله صلى الله عليه واله على فاطمة في صبيحة
عرسها بقدح فيه لبن ، فقال : اشربي فداك أبوك ، ثم قال لعلي عليه السلام : اشرب
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 142 سطر 19 الى ص 150 سطر 18
فداك ابن عمك .
وعن شرحبيل بن سعيد الانصاري قال : لما كانت صبيحة العرس أصاب فاطمة
عليها السلام رعدة ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة
لمن الصالحين .
( * ) وعن أبي جعفر عليه السلام قال : شكت فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه واله
*
_________________________________________________________
) * ( * ) في النسخة المطبوعة هناك رمز كا وهو سهو .
( * )
[143]
عليا فقالت : يارسول الله ما يدع شيئا من رزقه إلا وزعه بين المساكين ، فقال
لها : يافاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي ، إن سخطه سخطي وإن سخطي لسخط
الله ، فقالت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله .
وروى عن الاصبغ بن نباتة : قال : سمعت أميرالمؤمنين عليه السلام يقول : والله
لاتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا كذاب ، ورثت نبي الرحمة ، وزوجتي خير
نساء الامة ، وأنا خير الوصيين ( 1 ) .
38 - كا : العدة ، عن سهل ، عن البزنطي ، عن عبدالكريم بن عمرو ، عن ابن
أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن عليا تزوج فاطمة عليها السلام
على جرد برد ، ودرع ، وفراش كان من إهاب كبش .
بيان : قوله : على جرد برد ، أي برد خلق .
39 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن
بكير قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : زوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة على درع
حطمية يسوى ثلاثين درهما .
40 - كا : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة ، على درع حطمية
وكان فراشها إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما .
41 - كا : بعض أصحابنا ، عن علي بن الحسين ، عن العباس بن عامر ، عن
عبدالله بن [ أبي ] بكير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا
فاطمة على درع حطمية تساوي ثلاثين درهما .
بيان : يمكن الجمع بين تلك الروايات بوجوه :
الاول : أن يكون المراد كون الدرع جزءا للمهر .
الثاني : أن يكون المعنى أنه لو كان هذا اليوم لساوى ثلاثين درهما وإن
كانت قيمته في ذلك الزمان أكثر .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع كشف الغمة ج 2 ص 32 .
( * )
[144]
الثالث : أن يقال : إنه كان يسوى ثلاثين درهما ، لكن بيع بخمسمائة درهم .
الرابع : أن يكون بعض الاخبار محمولا على التقية .
42 - كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد الخزاز
عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم الانصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان
صداق فاطمة جرد برد حبرة ، ودرع حطمية ، وكان فراشها إهاب كبش يلقيانه و
يفرشانه وينامان عليه .
43 - كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن أسباط
عن داود ، عن يعقوب بن شعيب قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة دخل
عليها وهي تبكي فقال لها : ما يبكيك ؟ فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه
وما أنازوجتكه ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والارض .
44 - كا : علي بن محمد ، عن عبدالله بن إسحاق ، عن الحسين بن علي بن
سليمان ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن فاطمة عليها السلام قالت لرسول الله
صلى الله عليه وآله : زوجتني بالمهر الخسيس ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله : ما أنا
زوجتك ولكن الله ، زوجك من السماء ، وجعل مهرك خمس الدنيا ما دامت
السماوات والارض .
45 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله صلى الله عليه واله : لا تحدثا
شيئا حتى أرجع إليكما ، فلما أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش .
46 - كا : علي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله البرقى رفعه قال : لما زوج
رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة قالوا : بالرفاء والبنين ، قال : لابل على الخير والبركة .
ايضاح : [ قال الجزري ] فيه : نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين
الرفاء ، الالتيام والاتفاق ، والبركة ، والنماء ، وإنما نهى عنه كراهية لانه
كان من عادتهم ولهذا سن فيه غيره .
47 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار
[145]
عن مخلد بن موسى ، عن إ براهيم بن علي ، عن علي بن يحيى اليربوعي ، عن أبان
ابن تغلب ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إنما أنا بشر مثلكم
أتزوج فيكم ، وازوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء .
48 - فر ( 1 ) : علي بن محمد بن مخلد الجعفي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه
في قول الله تعالى " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " ( 2 ) قال :
خلق الله نطفة بيضاء مكنونة فجعلها في صلب آدم ، ثم نقلها من صلب آدم إلى صلب
شيث ، ومن صلب شيث إلى صلب أنوش ، ومن صلب أنوش إلى صلب قينان ، حتى
توارثتها كرام الاصلاب في مطهرات الارحام ، حتى جعلها الله في صلب عبدالمطلب
ثم قسمها نصفين ، فألقى نصفها إلى صلب عبدالله ، ونصفها إلى صلب أبي طالب
وهي سلالة تولد من عبدالله محمدا ، ومن أبيطالب عليا عليهما الصلاة والسلام ، فذلك
قول الله تعالى " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " .
وزوج فاطمة بنت محمد عليا ، فعلي من محمد ، ومحمد من علي ، والحسن
والحسين وفاطمة نسب وعلي الصهر ( 3 ) .
49 - مصباح الانوار وكتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب
الفردوس عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : لولا علي لم يكن لفاطمة كفو .
ومنه رفعه باسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام : يا علي
إن الله عزوجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الارض ، فمن مشى عليها مبغضا
لك مشى عليها حراما .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخة المطبوعة هناك تصحيف غريب راجع ص 42 .
( 2 ) الفرقان : 56 .
( 3 ) المصدر : ص 107 .
( * )
[146]
1 - ع : القطان ، عن السكري ، عن الحسين بن علي العبدي ، عن
عبدالعزيز بن مسلم ، عن يحيى بن عبدالله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه واله الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة عليها السلام
فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء ، فجلس النبي صلى الله عليه واله فجعل يمسح
التراب عن ظهره ويقول : قم فداك أبي وامي يا أبا تراب ، ثم أخذ بيده ودخلا
منزل فاطمة ، فمكثنا هنيئة ، ثم سمعنا ضحكا عاليا ، ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه واله
بوجه مشرق ، فقلنا : يارسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه ، فقال :
كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الارض إلى أهل السماء .
بيان : الدقعاء التراب ، والاخبار المشتملة على منازعتهما مأولة بما
يرجع إلى ضرب من المصلحة ، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي
علينا جهته .
2 - ع : القطان ، عن ا لسكري ، عن عثمان بن عمران ، عن عبيد الله بن
موسى ، عن عبد العزيز ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كان بين علي وفاطمة عليهما السلام
كلام ، فدخل رسول الله صلى الله عليه واله والقي له مثال فاضطجع عليه ، فجاءت فاطمة عليها السلام
فاضطجعت من جانب ، وجاء علي عليه السلام فاضطجع من جانب ، قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه واله
يد علي فوضعها على سرته ، وأخذ يد فاطمة فوضعها على سرته ، فلم يزل حتى
أصلح بينهما ، ثم خرج ، فقيل له : يارسول الله دخلت وأنت على حال ، وخرجت
ونحن نرى البشرى في وجهك ، قال : [ و ] ما يمنعني وقد أصلحت بين اثنين أحب من على وجه الارض إلي .
[147]
قال الصدوق رحمه الله : ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ، ولاهولي بمعتقد
في هذه العلة لان عليا وفاطمة عليهما السلام ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله صلى الله عليه واله
إلى الاصلاح بينهما ، لانه عليه السلام سيد الوصيين ، وهي سيدة نساء العالمين ، مقتديان
بنبي الله صلى الله عليه واله في حسن الخلق .
مصباح الانوار : عن حبيب مثله .
بيان : المثال بالكسر الفراش ، ذكره الفيروز آبادي .
3 - ع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن عرفة ، عن وكيع ، عن محمد بن
إسرائيل ، عن أبي صالح ، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال : كنت أنا وجعفر بن
أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة ( 1 ) فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف
درهم ، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي عليه السلام تخدمه ، فجعلها علي في منزل فاطمة .
فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية
فقالت : يا أبا الحسن فعلتها ، فقال : لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي
تريدين ؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله صلى الله عليه واله فقال لها : قد
أذنت لك .
فتجللت بجلالها ، وتبرقعت ببرقعها ، وأرادت النبي صلى الله عليه واله فهبط جبرئيل
عليه السلام ، فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : إن هذه فاطمة قد
أقبلت تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا ، فدخلت فاطمة فقال لها رسول
الله صلى الله عليه واله : جئت تشكين عليا ، قالت : إي ورب الكعبة ، فقال لها : ارجعي إليه
فقولي له : ر غم أنفي لرضاك .
فرجعت إلى علي عليه السلام فقالت له : يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك - تقولها
ثلاثا - فقال لها علي شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه واله ، واسوأتاه من
رسول الله صلى الله عليه واله ، اشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله ، وأن الاربع مائة
درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) لايعرف لابى ذر هجرة إلى حبشة .
( * )
[148]
ثم تلبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله ، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال :
يامحمد إن الله يقرئك السلام ، ويقول لك : قل لعلي : قد أعطيتك الجنة بعتقك
الجارية في رضى فاطمة ، والنار بالاربعمائة درهم التي تصدقت بها ، فأدخل الجنة
من شئت برحمتي ، وأخرج من النار من شئت بعفوي ، فعندها قال علي عليه السلام : أنا
قسيم الله بين الجنة والنار .
قب : أبومنصور الكاتب في كتاب الروح والريحان ، عن أبي ذر مثله .
بشا : والدي أبوالقاسم ، وعمار بن ياسر ، وولده سعد جميعا ، عن إبراهيم بن
نصر الجرجاني ، عن محمد بن حمزة المرعشي ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن جعفر
عن حمزة بن إسماعيل ، عن أحمد بن الخليل ، عن يحيى بن عبدالحميد ، عن شريك
عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مثله بأدنى تغيير ، وقد أوردناه
في باب أ نه عليه السلام قسيم الجنة والنار ( 1 ) .
4 - قب : لما انصرفت فاطمة من عند أبي بكر أقبلت على أميرالمؤمنين عليه السلام
فقالت له : يا ابن أبي طالب اشتملت شيمة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين فنقضت قادمة
الاجدال ، فخانك ريش الاعزل [ أضرعت خدك يوم أضعت جدك ، افترست الذئاب
وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت باطلا ] هذا ابن أبي قحافة يبتزني
نحيلة أبي ، وبليغة ابني ، والله لقد أجهر في خصامي ، وألفيته ألد في كلامي ، حتى
منعتني القيلة نصرها والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع
خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، ولا خيار ، لي ليتني مت قبل هينتي ، ودون زلتي
عذيري الله منك عاديا ، ومنك حاميا ، ويلاي في كل شارق ، ويلاي مات العمد
ووهنت العضد ، وشكواي إلى أبي .
وعدواي إلى ربي اللهم أنت أشد قوة .
فأجابها أميرالمؤمنين : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك ، نهني عن وجدك يا
بنية الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فان كنت
تريدن البلغة ، فرزقك مضمومن ، وكفيلك مأمون ، وما أعد لك خير مما قطع
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) راجع ج 39 ص 207 من الطبعة الحديثة .
( * )
[149]
عنك ، فاحتسبي الله ، فقالت : حسبي الله ونعم الوكيل ( 1 ) .
بيان : أقول : قد مر [ تصحيح ] كلماتها وشرحها في أبواب فدك .
5 - قب : معقل بن يسارو أبوقبيل وابن إسحاق وحبيب بن أبي ثابت وعمران
بن الحصين وابن غسان والباقر عليه السلام مع اختلاف الروايات واتفاق المعنى ، أن
النسوة قلن : يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم أبوك وزوجك عائلا !
فدخل رسول الله صلى الله عليه واله فقالت : يارسول الله زوجتني عائلا فهز رسول الله صلى الله عليه واله
بيده معصمها وقال : لا يا فاطمة ولكن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثر هم علما
وأعظمهم حلما ، أما علمت يا فاطمة أنه أخي في الدنيا والآخرة ، فضحكت
وقالت : رضيت يارسول الله ، وفي رواية أبي قبيل : لم ازوجك حتى أمرني جبرئيل
وفي رواية عمران بن الحصين وحبيب بن أبي ثابت أما إني قد زوجتك خير من
أعلم ، وفي رواية ابن غسان زوجتك خيرهم .
وفي كتاب ابن شاهين : عبدالرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة قال
النبي صلى الله عليه واله : أنكحتك أحب أهلي إلي .
*
_________________________________________________________
) * ما نقله المصنف رحمه الله يخالف النسخة المطبوعة كثيرا ولذلك ننقله من المصدر
ج 3 ص 208 لمزيدة الفائدة :
" ولما انصرفت من عند أبي بكر ، أقبلت على أمير المؤمنين فقالت له : يا ابن أبى طالب !
اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الاجدل ، فخاتك ريش الاعزل
هذا ابن أبى قحافة قد ابتزني نحيلة أبي ، وبليغة ابنى ، والله لقد أجهد في ظلا متى وألد
في خصامى ، حتى منعنتى القيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها وغضت الجماعة دونى طرفها
فلا مانع ولا دافع ، خرجت والله كاظمة ، وعدت راغمة ولا خيارلى ، ليتنى مت قبل ذلتى ، و
توفيت دون منيتى ، عذيرى والله فيك حاميا ، ومنك داعيا ، ويلاه في كل شارق ، ويلاه مات
العمد ، ووهن العضد ، شكواى إلى ربى ، وعدواى إلى أبى .
.
.
" وباقى الكلام ليس
فيه كثير اختلاف فراجع .
( * )
[150]
كنت واقفا بيد يدي رسول الله أسكب الماء على يديه إذا دخلت فاطمة وهي تبكي ، فوضع
النبي صلى الله عليه واله يده على رأسها وقال : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ياحورية ، قالت :
مررت على ملاء من نساء قريش وهن مخضبات ، فلما نظرن إلي وقعوا في وفي ابن
عمي فقال لها : وما سمعتي منهن ؟ قالت : قلن : كان قد عز على محمد أن يزوج إبنته
من رجل فقير قريش وأقلهم مالا ، فقال لها : والله يا بنية مازوجتك ولكن الله
زوجك من علي فكان بدوه منه .
وذلك أنه خطبك فلان وفلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى وأمسكت
عن الناس ، فبينا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة ، وإذا
بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين ، مقرطين ، مدملجين ( 1 )
فقلت : ماهذه القعقة من السماء يا أخي جبرئيل ؟ فقال : يا محمد إن الله عزوجل
اطلع إلى الارض اطلاعة ، فاختار منها من الرجال علينا عليه السلام ومن النساء فاطمة
عليها السلام ، فزوج فاطمة من علي ، فرفعت رأسها وتبسمت بعد بكائها ، وقالت
رضيت بما رضي الله ورسوله .
فقال صلى الله عليه واله : ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة ؟ قالت : بلى ، قال : لايرد
على الله عزوجل ركبان أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته ، وعمي حمزة
على ناقتي الضباء ، وأنا على البراق ، وبعلك علي بن أبيطالب على ناقة من
نوق الجنة .
فقالت : صف لي الناقة من أي شئ خلقت ؟ قال : ناقة خلقت من نور الله
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 150 سطر 19 الى ص 158 سطر 18
عزوجل ، مد بجة الجنين ، صفراء ، حمراء الرأس ، سوداء الحدق ، قوائمها
من الذهب ، خطامها من اللؤ لؤ الرطب ، عيناها من الياقوت ، وبطنها من
الزبرجد الاخضر .
عليها قبة من لؤ لوءة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ، و
ظاهرها من باطنها ، خلقت من عفو الله عزوجل .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) أى كان على رؤوسهم التاج وفى اذنهم القرط وفى معصمهم الدملوج وهو حلى
يلبس في المعصم .
( * )