[131]
فقمنا نريد رسول الله صلى الله عليه واله فلقينا في طريقنا ام أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه واله
فذكرنا ذلك لها فقالت : لا تفعل ودعنا نحن نكلمه فإن كلام النساء في هذا الامر
أحسن وأوقع بقلوب الرجال .
ثم انثنت راجعة فدخلت إلى ام سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي صلى الله عليه واله
فاجتمعن عند رسول الله صلى الله عليه واله وكان في بيت عائشة ، فأحدقن به وقلن : فديناك
بآبائنا وامهاتنا يارسول الله قد اجتمعنا لامر لو أن خديجة في الاحياء لقرت
بذلك عينها .
قالت ام سلمة : فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله صلى الله عليه واله ثم قال : خديجة
وأين مثل خديجة ، صدقتني حين كذبني الناس وازرتنى على دين الله وأعانتني
عليه بمالها ، إن الله عزوجل أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب
[ الزمرد ] لا صخب فيه ولا نصب .
قالت ام سلمة : فقلنا بآبائنا وامهاتنا يارسول الله إنك لم تذكر
من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها .
فهناها الله
بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته ، يارسول الله وهذا
أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته
فاطمة عليها السلام ، وتجمع بها شملة ، فقال : ياام سلمة فما بال علي لايسألني ذلك ؟
فقلت : يمنعه الحياء منك يارسول الله .
قالت ام أيمن : فقال لي رسول الله صلى الله عليه واله : انطلقي إلى علي فائتيني به
فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه واله فاذا علي ينتظرني ليسأني عن جواب رسول
الله صلى الله عليه واله ، فلما رآني قال : ماوراك يا ام أيمن قلت : أجب رسول الله صلى الله عليه واله .
قال عليه السلام : فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلست بين يديه مطرقا
نحو الارض حياء منه ، فقال أتحب أن تدخل عليك زوجتك ؟ فقلت وأنا
مطرق : نعم فداك أبي وامي فقال : نعم وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا
هذه أو في ليلة غد إنشاء الله ، فقمت فرحا مسرورا وأمر صلى الله عليه واله أزواجه أن يزين
[132]
فاطمة عليها السلام ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها ، ففعلن ذلك .
وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله من الدراهم التي سلمها إلى ام سلمة عشرة دراهم
فدفعها إلى ( 1 ) وقال : اشتر سمنا وتمرا وأقطا ، فاشتريت وأقبلت به إلى
رسول اله صلى الله عليه واله ، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن
ويخلطهما بالاقط حتى اتخذه حيسا .
ثم قال يا علي ادع من أحببت ، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول
الله صلى الله عليه واله متوافرون ، فقلت : أجيبوا رسول الله صلى الله عليه واله ، فقاموا جميعا وأقبلوا
نحو النبي صلى الله عليه واله ، فأخبرته أن القوم كثير ، فجلل السفرة بمنديل وقال : أدخل
علي عشرة بعد عشرة ، ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام ، حتى
لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي صلى الله عليه واله .
قالت ام سلمة : ثم دعا بابنته فاطمة ، ودعا بعلي عليه السلام ، فأخذ عليا بيمينه
وفاطمة بشماله ، وجمعهما إلى صدره ، فقبل بين أعينهما ، ودفع فاطمة إلى علي
وقال : يا علي نعم الزوجة زوجتك ، ثم أقبل على فاطمة وقال : يا فاطمة نعم
البعل بعلك ، ثم قام يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيئ لهما ، ثم خرج من
عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال : طهر كما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما
وحرب لمن حاربكما ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما .
قال علي : ومكث رسول الله صلى الله عليه واله بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلما
كان في صحبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت
عميس الخثعمية ، فقال لها : ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل ؟ فقالت : فداك أبي
وامي إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها
فأقمت ههنا لاقضي حوائج فاطمة عليها السلام ، قال صلى الله عليه واله : يا أسماء قضى الله لك حوائج
الدنيا والآخرة .
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) في النسخة المطبوعة والمصدر ج 1 ص 488 : " فدفعها إلى على عليه السلام "
وهو سهو ظاهر فان قائل الكلام هو نفسه عليه السلام كما يقول : اشتريت الخ .
( * )
[133]
قال علي عليه السلام : وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا
كلام رسول الله صلى الله عليه واله لاسماء ذهبنا لنقوم فقال : بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل
عليكما ، فرجعنا إلى حالنا ودخل صلى الله عليه واله وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما
بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها
إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه من القر .
حتى إذا دفئتا قال : يا علي ائتني بكوز من ماء فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا
وقرأفيه آيات من كتاب الله تعالى ، ثم قال : يا علي اشربه ، واترك فيه قليلا
ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس
يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا .
وقال : ائتني بماء جديد ، فأتيته به ، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته عليها السلام
وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا ، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها ، وقال
صلى الله عليه وآله : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا ، وأمرني بالخروج من
البيت .
وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك ؟ قالت له :
يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي : زوجك رسول الله
صلى الله عليه واله من فقير لامال له فقال لها :
يابنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علي خزائن الارض
من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل .
يابنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك .
يابنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما
وأعظمهم حلما .
يابنية إن الله عزوجل اطلع إلى الارض الطلاعة فاختار من أهلها رجلين :
فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك ، يابنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا .
ثم صاح بي رسول الله صلى الله عليه واله : يا علي ، فقلت لبيك يا رسول الله : قال : ادخل
بيت ، والطف بزوجتك ، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني
[134]
مايسرها ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما .
قال علي عليه السلام : فوالله ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله
عزوجل ، ولا أغضبتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني
الهموم والاحزان .
قال علي عليه السلام : ثم قام رسول الله صلى الله عليه واله لينصرف فقالت له فاطمة : يا أبه لا
طاقة لي بخدمة البيت ، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت ، فقال
لها : يا فاطمة أولا تريدن خيرا من الخادم ؟ فقال علي : قولي : بلى ، قالت : يا أبه
خيرا من الخادم فقال : تسبحين الله عزوجل ، في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة
وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرة ، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة فذلك مائة باللسان
وألف حسنة في الميزان ، يا فاطمة إنك أن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك
من أمر الدنيا والاخرة
تبيان : أقول : روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن
يوسف الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس باختصار وتغيير تركناه لتكرر
مضامينه ثم قال : قال محمد بن يوسف : هكذا رواه ابن بطة وهو حسن عال ، وذكر أسماء
بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح ، لان أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب
تزوجها بعده أبوبكر فولدت له محمدا ، فلما مات أبوبكر تزوجها علي بن أبي طالب
عليه السلام وإن أسماء التي حضرت في عرس فاطمة عليها السلام إنما هي أسماء بنت يزيد
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 134 سطر 18 الى ص 142 سطر 18
ابن السكن الانصاري ، وأسماء بنت عميس كان مع زوجها جعفر بالحبشة ، وقدم
بها يوم فتح خيبر سنة سبع ، وكان زواج فاطمة عليها السلام بعد وقعة بدر ، بأيام يسيرة
فصح بهذا أن أسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي بنت يزيد ( 1 ) ولها أحاديث
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) أقول : وكانت أسماء هذه مكناة بام سلمة وكانت يقال لها خطيبة النساء فما
روى في قصة زفافها عن ام سلمة فانما هى أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع لا ام سلمة
التى زوجها النبى بعد ذلك الزفاف بسنة أو أكثر .
( * )
[135]
عن النبي صلى الله عليه واله ، انتهى ( 1 ) .
أقول : المرط : كساء من صوف أو خز كان يؤتزربها ، والخدر بالكسر : الستر
قوله عليه السلام : مما كان عليه آبائي ، أي الحيرة في بعض الامور التي اهتدى إليه
أمير المؤمنين وخص به من العلوم الربانية ، والشرك ( 2 ) إنما هو للاعلام أو يكون
المراد بعض الاجداد من جهة الام ، وقال الجزري في ميمون النقيبة أي منجح
الفعال ، مظفرالمطالب ، والنقيبة : النفس وقيل : الطبيعة والخليقة ، وقال : طائر الانسان
ماحصل له في علم الله ما قدر له ، ومنه الحديث بالميمون طائره أي بالمبارك
حظه ، ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح قوله عليه السلام : تزلفه أي
تقربه ، قوله : وتحظيه من باب الافعال يقال فلان أحظى مني أي أقرب إليه مني
قوله ، ثم انثنت ، أي انصرفت قال الجوهري : ثنيته صرفته عن حاجته ، وقال
الجزري : الصخب الضجة واضطاب الاصوات للخصام ومنه حديث خديجة :
لا صخب فيه ولا نصب ، قوله : فجلل السفرة أي ستر مافيها بمنديل لئلا يرى الاكلون
مافيها ، فيحل فيها البركة وقد تكرر ذلك في الاخبار المشتملة على إعجاز البركة .
33 - كشف : ونقلت من كتاب الذرية الطاهرة تصنيف أبي بشر محمد بن أحمد
ابن حماد الانصاري المعروف بالدولابي ، من نسخة بخط الشيخ ابن وضاح
الحنبلي الشهرباني وأجاز لي أن أروي عنه كلما يروي عن مشايخه ، وهويروي
كثيرا .
وأجاز لي السيد جلال الدين بن عبدالحميد بن فخار الموسوي الحائري
أدام الله شرفه أن أرويه عنه ، عن الشيخ عبدالعزيز بن الاخضر المحدث إجازة
في محرم سنة عشر وستمائة وعن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي
الغزنوي إجازة في ربيع الاول سنة أربع عشرة وستمائة ، كلاهما عن الشيخ الحافظ
أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي باسناده ، والسيد أجازلي قديما رواية كلما يرويه
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) انتهى ملخصا .
راجع ج 1 ص 500 .
( 2 ) قد آثرنا هناك ( ص 126 س 23 ) نسخة " الشك " بدل " الشرك " فراجع .
( * )
[136]
وبهذا الكتاب في ذي الحجة من سنة ست وسبعين وستمائة عن علي عليه السلام .
قال :
خطب أبوبكر وعمر إلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فأبى رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال
عمر : أنت لها يا علي ، فقال : مالي من شئ إلا درعي أرهنها ، فزوجه رسول الله صلى الله عليه واله
فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت ، قال : فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه واله فقال : مايبكيك يافاطمة ؟ فوالله لقد أنكحت أكثرهم علما وأفضلهم حلما وأولهم سلما .
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : تزوج علي فاطمة في شهر رمضان ، وبنى
بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة .
وعن مجاهد ، عن علي عليه السلام قال : خطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه واله
فقالت مولاة لي : هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قلت : لا
قالت : فقد خطبت ، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه واله فيزوجك ، فقلت : وهل عندي
شئ أتزوج به ، فقالت : إنك إن جئت إلى رسول الله صلى الله عليه واله زوجك ، فوالله مازالت
ترجيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله ، وكانت له جلالة وهيبة ، فلما قعدت
بين يديه افحمت فوالله ما استطعت أن أتكلم فقال : ما جاء بك ألك حاجة ؟ فسكت
فقال : لعلك جئت تخطب فاطمة ؟ قلت : نعم ، قال : فهل عندك من شئ تستحلها به ؟
قلت : لا والله يارسول الله ، فقال : ما فعلت الدرع التي سلحتكها ؟ فقلت : عندي
والذي نفسي بيده إنها لحطمية ما ثمنها [ إلا ] أربعمائة درهم ، قال : قد زوجتكها
فابعث بها ، فان كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله .
بيان : تقول : سلحته وأسلحته إذا أعطيته سلاحا ، وقال الجزري : في حديث
زواج فاطمة أنه قال لعلي : أين درعك الحطمية ، هي التي تحطم السيوف أي تكسرها
وقيل : هي العريضة الثقيلة ، وقيل : هي منسوبة إلى بطن من عبدالقيس يقال لهم :
حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع ، وهذا أشبه الاقوال .
34 - كشف : وعن عطاء بن أبي رباح قال : لما خطب علي فاطمة أتاها رسول
الله صلى الله عليه واله ، فقال : إن عليا قد ذكرك ، فسكتت ، فخرج فزوجها .
وعن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال نفر من الانصار لعلي بن أبي طالب عليه السلام :
[137]
اخطب فاطمة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه واله فسلم عليه ، فقال له : ما حاجة علي بن
أبي طالب ؟ قال : يارسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال : مرحبا
وأهلا ، لم يزد عليها ، فخرج علي على اولئك الرهط من الانصار ، وكانوا
ينتظرونه قالوا : ما وراك ؟ قال : ما أدري غير أنه صلى الله عليه واله قال : مرحبا وأهلا ، قالوا :
يكفيك من رسول الله أحدهما : أعطاك الاهل والرحب .
فلما كان بعد ذلك قال : يا علي إنه لابد للعرس من وليمة ، فقال سعد :
عندي كبش ، وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرة ( 1 ) فلما كان ليلة البناء
قال : لا تحدثن شيئا حتى تلقاني ، فدعا رسول الله صلى الله عليه واله بماء فتوضأ منه ، ثم
أفرغه على علي وقال : اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في شبليهما
وقال ابن ناصر : في نسليهما .
وعن أسماء بنت عميس قالت : كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله
فلما أصبحنا جاء النبي صلى الله عليه واله إلى الباب فقال : ياام أيمن ادعي لي أخي ، قالت :
هو أخوك وتنكحه ابنتك ؟ قال : نعم يا ام أيمن ، قالت : وسمع النساء صوت
النبي صلى الله عليه واله فتنحين واختبيت أنا في ناحية ، فجاء علي عليه السلام فنضح النبي صلى الله عليه واله
من الماء ، ودعا له .
ثم قال : ادعي لي فاطمة ، فجاءت خرقة من الحياء ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله :
اسكنى لقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي ، ثم نضح عليها من الماء ، ودعا لها
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) آصع جمع صاع ، ذكره صاحب القاموس في مادة فرق ، قال : " الفرق
مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع " وفى المصباح : " ونقل المطرزى عن الفارسى انه
يجمع - صاع - أيضا على آصع بالقلب كما قيل دار وآدر بالقلب ، وهذا الذى نقله جعله
أبوحاتم من خطا العوام ، وقال ابن الانبارى : وليس عندى بخطأ في القياس ، لانه
وان كان غير مسموع من العرب ( يعنى من العرب الجاهلى ) ولكنه قياس ما نقل عنهم
وهو انهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون أبار وآبار - ذيل
أقرب الموارد .
( * )
[138]
قالت : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه واله فرأى سوادا بين يديه ، فقال : من هذا ؟ فقلت :
أنا أسماء بنت عميس ، قال : جئت في زفاف فاطمة تكرمينها ؟ قلت : نعم ، قالت :
فدعا لي .
قال علي بن عيسى : وحدثني السيد جلال الدين عبدالحميد بن فخار
الموسوي بما هذا معناه ، وربما اختلف الالفاظ [ قال ] قالت أسماء بنت عميس هذه :
حضرت وفاة خديجة عليها السلام فبكت ، فقلت : أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين ، وأنت
زوجة النبي صلى الله عليه واله مبشرة على لسانه بالجنة ، فقالت : مالهذا بكيت ، ولكن
المرأة ليلة زفافها لابد لها من امرأة تفضي إليها بسرها ، وتستعين بها على حوائجها
وفاطمة حديثة عهد بصبى وأخاف أن لايكون لها من يتولى أمرها حينئذ فقلت :
ياسيدتي لك [ علي ] عهدالله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الامر فلما
كانت تلك الليلة وجاء النبي صلى الله عليه واله أمر النساء فخرجن وبقيت ، فلما أراد الخروج
رأى سوادي فقال : من أنت ؟ فقلت : أسماء بنت عميس ، فقال : ألم آمرك أن
تخرجي ؟ فقلت : بلى يارسول الله فداك أبي وامي ، وما قصدت خلافك ، ولكني
أعطيت خديجة عهدا - وحدثته - فبكى ، فقال : بالله لهذا وقفت ؟ فقلت : نعم والله
فدعالى .
عدنا إلى ما أورده الدولابي .
وعن أسماء بنت عميس قالت : لقد جهزت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله إلى
علي بن أبيطالب عليه السلام وماكان حشو فرشهما ووسائدهما إلا ليف ، ولقد أولم علي
لفاطمة عليها السلام فما كانت وليمة ذلك الزمان أفضل من وليمة ، رهن درعه عند يهودي
وكانت وليمته آصعا من شعير وتمر وحيس ( 1 ) .
بيان : قال الجزري : في حديث تزويج فاطمة عليها السلام : فلما أصبح دعاها
فجاءت خرقة من الحياء أي خجلة مدهوشة من الخرق التحير ، ويحتمل أن يكون
*
_________________________________________________________
) * ( 1 ) المصدر ج 1 ص 494 .
وله كلام بعد هذه الرواية من أن الحاضرة عند زفافها
لابد أن تكون هى سلمى بنت عميس - اخت اسماء - زوجة حمزة بن عبدالمطلب .
راجعه .
( * )
[139]
بالحاء المهملة والزاء المعجمة ، فالمراد تقارب الخطو في المشي ، قال الجوهري : الحزق : القصير المتقارب الخطو وكذا الحزقه ، وروي أنها أتته تعثر في مرطها
من الخجل وقال الجوهري : وقضينا إليه ذلك الامر ، أي أنهيناه إليه .
35 - كشف : ومن كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام
تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ، عن أبي هريرة قال : قالت فاطمة : يارسول الله
زوجتني علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له ، فقال : يا فاطمة أما ترضين أن الله
اطلع إلى الارض الطلاعة فاختار منها رجلين : أحدهما أبوك ، والاخربعلك .
وعن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أيها الناس هذا علي بن أبيطالب
وأنتم تزعمون أني أنا زوجته ابنتي فاطمة ، ولقد خطبها إلي أشراف قريش فلم
اجب كل ذلك أتوقع الخبر من السماء حتى جاءني جبرئيل ليلة أربع وعشرين من
شهر رمضان : فقال : يامحمد العلي الاعلى يقرء عليك السلام ، وقد جمع الروحانيين
والكروبين في واد يقال له : الافيح ، تحت شجرة طوبى ، وزوج فاطمة عليا
وأمرني فكنت الخاطب والله تعالى الولي ، وأمر شجرة طوبى فحملت الحلي والحلل
والدر والياقوت ، ثم نثرته ، وأمر الحورالعين فاجتمعن فلقطن ، فهن يتهادينه إلى
يوم القيامة ويقلن : هذا نثار فاطمة .
وعن علقمة عن عبدالله أنه قال : أصاب فاطمة عليها السلام ليلة صبيحة العرس رعدة
فقال لها النبي صلى الله عليه واله : زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين
يافاطمة لما أردت أن املكك بعلي أمرالله شجر الجنان فحملت حليا وحللا
وأمرها فنثرته على الملائكة ، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ منه صاحبه
أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة ، قالت ام سلمة : فلقد كانت فاطمة
تفتخر على النساء ، لان أول من خطب عليها جبرئيل .
وروى أن رسول الله صلى الله عليه واله دخل على فاطمة ليلة عرسها بقدح من لبن فقال :
اشربي هذا فداك أبوك ، ثم قال لعلي عليه السلام : اشرب فداك ابن عمك .
وروى أنه لما زفت فاطمة إلى علي عليهما السلام نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل
[140]
ومعهم سبعون ألف ملك وقدمت بغلة رسول الله صلى الله عليه واله الدلدل ، وعليها فاطمة عليها السلام
مشتملة ، قال : فأمسك جبرئيل باللجام ، وأمسك إسرافيل بالركاب ، وأمسك
ميكائيل بالثفر ، ورسول الله صلى الله عليه واله يسوي عليها الثياب فكبر جبرئيل ، وكبر إسرافيل
وكبر ميكائيل ، وكبرت الملائكة وجرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة .
بيان : قال في النهاية : الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به
ويتلفف فيه ، وقال ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها .
36 - كشف : وعن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام أن أبابكر أتى النبي صلى الله عليه واله
فقال : يارسول الله صلى الله عليه واله زوجني فاطمة ، فأعرض عنه ، فأتاه عمر فقال مثل ذلك
فأعرض عنه ، فأتيا عبدالرحمن بن عوف فقالا : أنت أكثر قريش مالا ، فلو أتيت
رسول الله صلى الله عليه واله فخطبت إليه فاطمة ، زادك الله مالا إلى مالك ، وشرفا إلى شرفك
فأتى النبي صلى الله عليه واله فقال له ذلك ، فأعرض عنه ، فأتاهما فقال : قد نزل بي مثل
الذي نزل بكما .
فأتيا علي بن أبي طالب وهو يسقي نخلات له فقالا : قدعرفنا قرابتك من
رسول الله صلى الله عليه واله وقدمتك في الاسلام ، فلو أتيت رسول الله صلى الله عليه واله فخطبت إليه فاطمة
لزادك الله فضلا إلى فضلك ، وشرفا إلى شرفك .
فقال : لقد نبهتماني ، فانطلق فتوضأ ، ثم اغتسل و لبس كساء قطريا وصلى
ركعتين ، ثم أتى النبي صلى الله عليه واله وقال : يارسول الله زوجني فاطمة ، قال : إذا زوجتكما
فما تصدقها ؟ قال : اصدقها سيفي ، وفرسي ، ودرعي ، وناضحي ، قال : أما ناضحك
وسيفك وفرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين ، وأما درعك فشأنك بها .
فانطلق علي وباع درعه بأربع مائة وثمانين درهما قطرية ، فصبها بين يدي
النبي صلى الله عليه واله فلم يسأله عن عددها ، ولا هو أخبره عنها ، فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه واله قبضة
فدفعها إلى المقداد بن الاسود فقال : ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة وأكثر لها من
الطيب ، فانطلق المقداد فاشترى لها رحى وقربة ووسادة من أدم ، وحصيرا قطريا
فجاء به فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه واله وأسماء بنت عميس معه ، فقالت : يارسول الله