[101]

وأما ما قلت : إنه أنزع عظيم العينين فإن الله خلقه بصفة آدم عليه السلام .
وأما طول يديه فإن الله عزوجل طولها يقتل بها أعداءه وأعداء رسوله ، وبه يظهر الله الدين ولو كره المشركون ، وبه يفتح الله الفتوح ، ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل البغى والنكث والفسوق على تأويله .
ويخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة ، ويزين بهما عرشه .
يا فاطمة ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي ، ولو لا علي ما كانت لي ذرية .
فقالت فاطمة : يارسول الله ما أختار عليه أحدا من أهل الارض ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس عند ذلك : والله ما كان لفاطمة كفو غير علي عليه السلام .
ايضاح : الدحداح القصير السمين واندح بطنه اندحاحا : اتسع ، وكل عظمين التقيا في مفصل فهو كردوس ، نحو المنكبين والركبتين والوركين والانزع هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، والسكنة كقرحه مقر الرأس من العنق ، ولم أجد لمشاشار معنى في اللغة ، ولعله كان في الاصل : له مشاش كمشاش البعير ، والمشاش رؤوس العظام ، ولم تكن تلك الفقرة في بعض النسخ وهو أصوب ( 1 ) .
قوله : إلا وفيها فتر ، بالفاء المكسورة : مابين طرف الابهام وطرف المشيرة وفي بعضها بالقاف قال الفيروز آبادي : القتر القدر ويحرك وفي بعضها قنو بالكسر أي عذق ، والتدلل : التدلي ، والاسن الاجن المتغير ، وقد مر شرح سائر أجزاء الخبر في كتاب الفقن وكتاب أحوال أميرالمؤمنين عليه السلام .
12 - لى : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن سلمة بن الخطاب ، عن إبراهيم ابن مقاتل ، عن حامد بن محمد ، عن عمربن هارون ، عن الصادق ، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : لقد هممت بتزويج فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه واله ولم أتجرء *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) وذلك لان معنى قوله : " ضخم الكراديس " هو معنى قوله " مشاشاه كمشاشى البعير " ( * )

[102]

أن أذكر ذلك للنبي وأن ذلك ليختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله فقال : يا علي قلت : لبيك يارسول الله ، قال : هل لك في التزويج ؟ قلت : رسول الله أعلم ، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش وإني لخائف على فوت فاطمة .
فما شرعت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله صلى الله عليه واله فقال لي : أجب النبي صلى الله عليه واله وأسرع ، فما زأينا رسول الله صلى الله عليه واله أشد فرحا منه اليوم .
قال : فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة ام سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق ، فقال : ابشر يا علي فإن الله عزوجل قد كفاني ما قدكان أهمني من أمر تزويجك ، فقلت : وكيف ذلك يارسول الله ؟ .
قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما ، فأخذتهما وشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 102 سطر 14 الى ص 110 سطر 14 وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب عليه السلام ألا إني اشهدكم أني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبيطالب رضى مني بعضهما لبعض .
ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤ ها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها ، هذا مما نثرت الملائكة .
ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له : راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال : اخطب ياراحيل ، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الارض .
ثم نادى مناد : ألا يا ملائكتي وسكان جنتي ! باركوا علي علي بن

[103]

أبي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد ، فقد باركت عليهما ، ألا إني قد زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال إلي بعد النبيين والمرسلين .
فقال راحيل الملك : يارب وما بركتك فيهما بأكثر ممارأينا لهما في جنانك ودارك ؟ فقال عزوجل : يا راحيل إن من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي ، وعزتي وجلالي لاخلقن منهما خلقا ، ولانشأن منهما ذرية أجعلهم خزاني في أرضي ، ومعادن لعلمي ، ودعاة إلى ديني ، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين .
فابشر يا علي فان الله عزوجل أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أ حدا ، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمان ، وقد رضيت لها بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني وقد أخبرني جبرئيل عليه السلام أن الجنة مشتاقة إليكما ، ولو لا أن الله عزوجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لاجاب فيكما الجنة وأهلها ، فنعم الاخ أنت ، ونعم الختن أنت ، ونعم الصاحب أنت وكفاك برضى الله رضى .
قال علي عليه السلام : فقلت : يارسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته ؟ فقال : إن الله عزوجل إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لاعين رأت ولا اذن سمعت ، فحباها الله لك يا علي ، فقال علي عليه السلام : " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي " ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه واله : آمين .
ن : محمد بن علي بن الشاة ، عن أحمد بن المظفر ، عن محمد بن زكريا ، عن مهدي بن سابق ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام مثله .
ن : الدقاق ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن أحمد بن الحارث عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام مثله .
13 - فر : عقبة بن مكرم الضبي ، عن محمد بن علي بن عمرو ، عن عمرو بن عبدالله بن هارون الطوسي ، عن أحمد بن عبدالله الشيباني ، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام مثله ، وفي آخره : فانما حباك *

_________________________________________________________
) * ( ) النمل : 19 .
( * )

[104]

الله في الجنة بما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، فقال علي بن أبيطالب عليه السلام : يارب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ، فقال النبي صلى الله عليه واله : آمين يارب العالمين ويا خير الناصرين .
14 - ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : كان فراش علي وفاطمة حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أراد أن يناما عليه قلبها فناما على صوفه ، قال : وكانت وسادتهما أدما حشوا ليف ، قال : وكان صداقها درعا من حديد .
15 - ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن أحمد بن الحسن ، عن موسى ابن إبراهيم المروزي ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، عن جابر ابن عبدالله قال : لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة من علي أتاه اناس من قريش فقالوا : إنك زوجت عليا بمهر خسيس ، فقال : ما أنا زوجت عليا ، ولكن الله عزوجل زوجه ليلة اسري بي عند سدرة المنتهى ، أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر والمرجان ، فابتدر الحورالعين فالتقطن ، فهن يتهادينه ويتفاخرن ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله .
فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء ، وثنى عليها قطفة ، وقال لفاطمة : اركبي وأمر سلمان أن يقودها والنبي صلى الله عليه واله يسوقها ، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلى الله عليه واله وجبة فاذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا ، وميكائل في سبعين ألفا ، فقال النبي صلى الله عليه واله : ما أهبطكم إلى الارض ؟ قالوا : جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل ، وكبر ميكائيل ، وكبرت الملائكة ، وكبر محمد صلى الله عليه واله ، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة .
بيان : الوجبة السقطة مع الهدة [ أ ] وصوت الساقط ، وفي بعض النسخ وحية بالحاء المهملة الياء المثناة ، والوحي الكلام الخفي .
16 - ن : باسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه واله : ما زوجت فاطمة إلا [ بعد ] ما أمرني الله عز وجل بتزويجها .

[105]

17 - ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني ملك فقال : يا محمد إن الله يقرء عليك السلام ويقول لك : قد زوجك فاطمة من علي فزوجها منه ، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان ، وإن أهل السماء قد فرحوا لذلك ، وسيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة ، وبهما يزين أهل الجنة ، فابشريا محمد فانك خير الاولين والآخرين .
صح : عنه عليه السلام مثله .
18 - ما : الحفار ، عن الجعابي ، عن علي بن أحمد العجلي ، عن عباد بن يعقوب ، عن عيسى بن عبدالله العلوي ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه السلام قال : جاء رسول الله صلى الله عليه واله يطلبني فقال : أين أخي يا ام أيمن ؟ قالت : ومن أخوك ؟ قال : علي .
قالت : يارسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك ، قال : نعم ، أما والله يا ام أيمن لقد زوجتها كفوا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين .
19 - ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن علي بن حبيش ، عن العباش بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن إسحاق بن عمار وأبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا ، فربعها لها ، وأمهرها الجنة والنار ، تدخل أعداءها النار ، وتدخل أولياء ها الجنة ، وهي الصديقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الاولى .
20 - ب : محمد بن الوليد ، عن ابن بكير ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة صلوات الله عليهما على درع له حطمية تسوى ثلاثين درهما .
أقول : سيأتي في تزويج أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه قال : إن محمد ابن علي بن موسى ، يخطب ام الفضل بنت عبدالله المأمون ، وبذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة وهو خمس مائة درهم جياد .

[106]

21 - يج : روي أنه لما كان وقت زفاف فاطمة عليها السلام اتخذ النبي صلى الله عليه واله طعاما وخبيصا ، وقال لعلي : ادع الناس ، قال علي عليه السلام : جئت إلى الناس فقلت : أجيبوا الوليمة ، فأقبلوا ، فقال النبي صلى الله عليه واله : أدخل عشرة ، فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد ، فأكلوا ، ثم أطعمهم السمن والتمر فلا يزداد الطعام إلا بركة فلما أطعم الرجال عمد إلى ما فضل منها ، فتفل فيها وبارك عليها ، وبعث منها إلى نسائه ، وقال : قل لهن : كلن وأطمعن من غشيكن .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه واله دعا بصحفة فجعل فيها نصيبا فقال : هذالك ولاهلك .
وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية .
فقال لام سلمة : املئي القعب ماء فقال لي : يا علي اشرب نصفه ، ثم قال لفاطمة : اشربي وأبقي ، ثم أخذ الباقي فصبه على وجهها ونحرها ثم فتح السلة فاذا فيها كعك وموز وزبيب ، فقال : هذا هدية جبرئيل ثم أقلب من يده سفرجلة فشقها نصفين وأعطى عليا وقال : هذه هدية من الجنة إليكما وأعطى عليا نصفا وفاطمة نصفا .
22 - قب : ابن عباس وابن مسعود وجابر والبراء وأنس وام سلمة والسدي وابن سيرين والباقر عليه السلام في قوله تعالى " وهوالذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " ( 1 ) قالوا : هو محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام " وكا ربك قديرا " القائم في آخر الزمان لانه لم يجتمع نسب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له فلاجل ذلك استحق الميراث بالنسب والسبب وفي رواية " البشر " الرسول " والنسب " فاطمة ، و " الصهر " علي عليه السلام .
تفسير الثعلبي قال ابن سيرين : نزلت في النبي وعلي زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته ، فكان نسبا وصهرا .
ابن الحجاج : بالمصطفى وبصره * ووصية يوم الغدير كعب بن زهير : صهر النبي وخير الناس كلهم الصادق عليه السلام أوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه واله : قل لفاطمة لا تعصي عليا فانه *

_________________________________________________________
) * ( 1 ) الفرقان : 56 .
( * )

[107]

إن غضب غضبت لغضبه .
عوتب النبي صلى الله عليه واله في أمر فاطمة فقال : لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفو ، وفي خبر : لولاك لما كان لها كفو على وجه الارض .
المفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على وجه الارض آدم فمن دونه .
وقالوا : تزوج النبي صلى الله عليه واله من الشيخين وزوج من عثمان بنتين ؟ قلنا : التزويج لايدل على الفضل وإنما هو مبني على إظهار الشهادتين ثم إنه صلى الله عليه واله تزوج في جماعة وأما عثمان ففي زواجه خلاف كثير وأنه كان زوجهما من كافرين قبله وليست حكم فاطمة مثل ذلك لانها وليدة الاسلام ومن أهل العباء و المباهلة والمهاجرة في أصعب وقت ، وورد فيها آية التطهير ، وافتخر جبرئيل بكونه منهم ، وشهد الله لهم بالصدق ، ولها امومة الائمة إلى يوم القيامة ، ومنها الحسن والحسين ، وعقب الرسول صلى الله عليه واله ، وهي سيدة نساء العالمين ، وزوجها من أصلها وليس بأجنبي ، وأما الشيخان فقد توسلا إلى النبي صلى الله عليه واله بذلك ، وأما علي فتوسل النبي صلى الله عليه واله إليه بعد مارد خطبتهما ، والعاقد بينهما هو الله تعالى ، والقابل جبرئيل ، والخاطب راحيل ، والشهود حملة العرش ، وصاحب النثار رضوان ، وطبق النثار شجرة طوبى ، والنثار الدر والياقوت والمرجان ، والرسول هو المشاطة ، و أسماء صاحبه الحجلة ، ووليد هذا النكاح الائمة عليهم السلام .
ابن شاهين المروزي في كتاب فضائل فاطمة عليها السلام بإسناده عن الحسين بن واقد عن أبي بريدة ، عن أبيه ، والبلاذري في التاريخ بأسانية ه أن أبابكر خطب إلى النبي صلى الله عليه واله فاطمة عليهما السلام فقال : أنتظر لها القضاء ، ثم خطب إليه عمر ، فقال : أنتظرلها القضاء الخبر .
مسند أحمد وفضائله وسنن أبي داود ، وإبانة ابن بطة ، وتاريخ الخطيب ، و كتاب ابن شاهين واللفظ له بالاسناد عن خالد الحذاء وأبي أيوب وعكرمة وأبي نجيح وعبيدة بن سليمان كلهم عن ابن عباس أنه لما زوج النبي صلى الله عليه واله فاطمة عليا قال له

[108]

النبي أعطها شيئا ، قال : ما عندي شئ ، قال : فأين درعك الحطمية - وفي رواية غيره أنه قال علي : عندي - قال : فأعطها إياها .
تاريخي الخطيب والبلاذري وحلية أبي نعيم ، وإبانة العكبري : سفيان الثوري عن الاعمش ، عن ا لثوري ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : أصاب فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة ، فقال لها النبي صلى الله عليه واله : يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، يافاطمة لما أراد الله تعالى أن املكك بعلي أمر الله تعالى جبرئيل فقام في السمآء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي ، ثم أمر الله سبحانه شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ، ثم أمرها فنثرته على الملائكة ، فمن أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة قالت ام سلمة : لقد كانت فاطمة عليها السلام تفتخر على النساء لانها من خطب عليها جبرئيل عليه السلام .
[ و ] قد اشتهر في الصحاح بالاسانيد عن أميرالمؤمنين عليه السلام وابن عباس وابن مسعود وجابر الانصاري وأنس بن مالك والبراء بن عازب وام سلمة بألفاط مختلفة ومعاني متفقة أن أبابكر وعمر خطبا إلى النبي صلى الله عليه واله فاطمة مرة بعد اخرى ، فردهما .
وروى أحمد في الفضايل عن بريدة أن أبابكر وعمر حطبا إلى النبي صلى الله عليه واله فاطمة فقال : إنها صغيرة .
وروى ابن بطة في الابانة أنه خطبها عبدالرحمان فلم يجبه ، وفي رواية غيره أنه قال : بكذا من المهر .
فغضب صلى الله عليه واله ومديده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده فجعلها في ذيله فصارت دار ومرجانا يعرض به جواب المهر .
ولما خطب علي عليه السلام قال : سمعتك يارسول الله تقول كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي ، فقال النبي صلى الله عليه واله : أما السبب فقدسبب الله ، وأما النسب فقد قرب اله ، وهش وبش في وجهه وقال : ألك شئ ازوجك منها ؟ فقال : لايخفى عليك حالي إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا ، فقال : بع الدرع .
وروى أنه أتى سلمان إليه وقال : أجب رسول الله صلى الله عليه واله فلما دخل عليه

[109]

قال : ابشريا علي فان الله قد زوجك بها في السماء قبل أن ازوجكها في الارض ولقد أتاني ملك وقال : ابشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل ، قلت : وما اسمك ؟ قال : نسطائيل من موكلى قوائم العرش ، سألت الله هذه البشارة وجبرئيل على أثري .
أبوبريدة ، عن أبيه أن عليا عليه السلام خطب فاطمة فقال له النبي صلى الله عليه واله : مرحبا وأهلا ، فقيل لعلي : يكفيك من رسول الله صلى الله عليه واله إحداهما : أعطاك الاهل ، وأعطاك الرحب .
ابن بطة وابن المؤذن والسمعاني في كتبهم بالاسناد عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا : بينما رسول الله صلى الله عليه واله جالس إذ جاء علي فقال : يا علي ما جاء بك ؟ قال : جئت اسلم عليك ، قال : هذا جبرئيل يخبرني أن الله عزوجل زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت ، فنثرت عليهم الدر والياقوت ، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت ، وهن يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة ، وكانوا يتهادون ويقولون : هذه تحفة خير النساء .
وفي رواية ابن بطة عن عبدالله : فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة .
ابن مردويه في كتابه باسناده عن علقمة قال : لما تزوج علي فاطمة تناثر ثمار الجنة على الملائكة .
عبدالرزاق بإسناده إلى ام أيمن في خبر طويل عن النبي صلى الله عليه واله : وعقد جبرئيل وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة ، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد عني .
وفي حديث خباب بن الارت أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل : زوج النور من النور ، وكان الولي الله ، والخطيب جبرئيل ، والمنادي ميكائيل ، والداعي إسرافيل ، والناثر عزرائيل ، والشهود ملائكة السماوات والارضين ثم أوحى إلى

[110]

شجرة طوبى أن انثري ما عليك ، فنثرت الدر الابيض والياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر واللؤلؤ الرطب ، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض .
الصادق عليه السلام في خبر : أنه دعاه رسول الله صلى الله عليه واله وقال : ابشر يا علي فان الله قد كافني ماكان همني ( 1 ) من تزويجك .
ثم ذكر ابن شهر آشوب مختصرا مما مربرواية الصدوق رحمه الله ثم قال : وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جميع من أهل السماوات السبع ، فقال : الحمد الله الاول قبل أولية الاولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقربنا إلى السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا ( 2 ) وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه .
الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جل عن إلحاد أهل الارض من المشركين وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين - ثم قال بعد كلام - اختار الملك الجبار صفوة
-بحار الانوار مجلد: 39 من ص 110 سطر 15 الى ص 118 سطر 15 كرمه ، وعبد عظمته لامته سيدة النساء ، بنت خير النبيين ، وسيد المرسلين وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه ، المصدق دعوته ، المبادر إلى كلمته ، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول .
وروي أن جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل : الحمد ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي ، اشهدوا ملائكتي .
وكان بين تزويج أميرالمؤمنين وفاطمة عليهما السلام في السماء إلى تزويجهما في الارض أربعين يوما ، زوجها رسول الله صلى الله عليه واله من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه .
*

_________________________________________________________
) * ( 1 ) في المصدر ج 3 ص 347 : " من همتى " .
( 2 ) النهمة : بلوغ الهمة والشهوة في الشئ .
( * )