كشف بيـت فـاطـمة عليها السَّلام
على لسان المؤرخين
15. أبو عبيد و كتاب «الأموال»
أبو عبيد قاسم بن سلاّم(المتوفّى عام 224) أحد الفقهاء الكبار في القرن الثالث، وقد اشتهر بكتابه النفيس «الأموال»الذي طبع غير مرة. فقد أزاح الستار عن وجه الحقيقة، وأشار إلى ما جرى على بيت فاطمة من المصائب. فقد نقل عن عبد الرحمن بن عوف قوله: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفّـي فيه فسلمت عليه، وقلت: ما أرى بك بأساً، والحمد للّه، ولا تأس على الدنيا، فو اللّه إن علمناك إلاّ كنت صالحاً مصلحاً. فقال: إنّي لا آسى على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهم، ووددت أنّي لم أفعلهم، وثلاث لم أفعلهم وددت انّي16. ابن سعد و«الطبقات الكبرى»
يذكر محمد بن سعد (المتوفّى عام 229هـ) عند ترجمة أبي بكر ما هذا نصّه: قال: أخبرنا عبد اللّه بن الزبير، حدّثنا إسماعيل بن ــــــــــــــــــــــــــــ17. النظام و«الوافي بالوفيات»
ألّف صلاح الدين خليل بن إيبك الصفدي كتاباً أسماه «الوافي بالوفيات»، استدرك على كتاب «وفيات الأعيان» لابن خلكان، وقد ترجم فيه النظام المعتزلي إبراهيم بن سيار البصري (160ـ 231هـ). وقال: قالت المعتزلة إنّما لقب ذلك(النظام) لحسن كلامه نظماً ونثراً، وكان ابن أُخت أبي هذيل العلاف شيخ المعتزلة، وكان شديد الذكاء، ونقل آراءه، فقال: انّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت المحسن في بطنها(2) ــــــــــــــــــــــــــــ18. المبرد و «الكامل»
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر البغدادي(210ـ 285هـ) أحد الأُدباء الكتّاب، وصاحب الآثار الممتعة، وقد نقل في كتاب «الكامل» ما روي عن عبد الرحمن بن عوف عند ما زار أبا بكر في مرضه الذي مات فيه، وقال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت وسألته: كيف به؟ فاستوى جالساً، إلى أن قال: قال أبو بكر: أمّا إنّي لا آسى إلاّ على ثلاث فعلتهنّ ووددت انّي لم أفعلهنّ، وثلاث لم أفعلهنّ ووددت انّي فعلتهن، وثلاث وددت انّي سألت رسول اللّه عنهم. فأمّا الثلاث التي فعلتها ووددت انّي لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت انّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين: عمر أو أبي عبيدة، فكان أميراً وكنت وزيراً، ووددت انّي إذا أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته.19. المسعودي و«مروج الذهب»
إنّ أبا الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي(المتوفّى عام 346هـ)، أحد المؤرخين البارعين الذين كان لهم دور هام في تدوين تاريخ الإسلام، وقد ذكر في تاريخه المعروف بـ«مروج الذهب» عند ذكر أبي بكر ونسبه ولمع من أخباره وسيره، قال: ومن كلامه انّه لما احتضر، قال: ما آسى على شيء إلاّعلى ثلاث فعلتها وددت انّي تركتها، وثلاث تركتها وددت انّي فعلتها، وثلاث وددت انّي سألت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عنها، فأمّا الثلاث التي فعلتها ووددت انّي تركتها، فوددت انّي لم أكن فتشت بيت فاطمة ـ وذكر في ذلك كلاماً كثيراً ـ ووددت انّي لم ــــــــــــــــــــــــــــ20. ابن أبي دارم و«ميزان الاعتدال»
أحمد بن محمد المعروف بابن أبي دارم، المحدث الكوفي (المتوفّى عام 357هـ) الذي يعرفه الذهبي، بقوله: كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة. وينقل(2) عنه الحاكم. ويقول أيضاً في كتابه «ميزان الاعتدال»: كان مستقيم الأمر عامة دهره، ثمّ في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب وحضرته ورجل يقرأ عليه: انّ عمر رفص فاطمة حتى أسقطت بمحسن(3)21. الطبراني و«المعجم الكبير»
أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني(260ـ 360هـ) صاحب ــــــــــــــــــــــــــــ22. ابن عبد ربه و« العقد الفريد»
قد تقدّم كلام ابن عبد ربه عند ذكر الحوار الذي دار بين فاطمة وعمر بن الخطاب من دون أن يشير هناك إلى الحوادث المريرة ــــــــــــــــــــــــــــ23. ابن عساكر و «مختصر تاريخ دمشق»
ألف علي بن حسن المعروف بابن عساكر (المتوفّى عام 571هـ) كتاباً في تاريخ دمشق طبع في ثمانين جزءاً وقد لخصه محمد بن مكرم المعروف بأبي منظور (620ـ 711هـ) فجاء في ترجمة أبي بكر انّه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفّـي فيه، فأصابه مفيقاً إلى أن قال: فقال أبو بكر: لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ــــــــــــــــــــــــــــ24. ابن أبي الحديد و «شرح نهج البلاغة»
عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي (المتوفّى عام 655هـ) المؤرخ والكاتب القدير مؤلف «شرح نهج البلاغة» في عشرين جزءاً، فيها تاريخ وأدب، وكلام وفلسفة، يعرب عن تضلّعه في العلوم الإسلامية عامة، فقد نقل عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري مؤلف كتاب «السقيفة» بلا (2)غمز وردّ. ــــــــــــــــــــــــــــ25. الجويني و «فرائد السمطين»
إبراهيم بن محمد الحديد المعروف بالجويني(المتوفّـى عام 722هـ) من مشايخ الذهبي، يقول في حقه: إمام، محدث، فريد، فخر الإسلام وصدر الدين(3) ــــــــــــــــــــــــــــ26. الذهبي و«تاريخ الإسلام»
يقول شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (المتوفّى 748هـ) في كتاب تاريخ الإسلام: روى علوان بن داود البجلي، عن حميد بن عبدالرحمن عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وقد رواه الليث بن سعد عن علوان عن صالح نفسه، قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت؟ فقال: بحمد اللّه بارئاً، إلى أن قال: ثمّ قال: انّي لا آسى على شيء إلاّعلى ثلاث فعلتهن ــــــــــــــــــــــــــــ27. نور الدين الهيتمي و «مجمع الزوائد»
أخرج الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيتمي(المتوفّى سنة 807هـ) في كتابه مجمع الزوائد و ضبع الفوائد في باب كراهة الولاية ولمن تستحب. روى وقال: فعن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه وسلمت عليه وسألته كيف أصبحت؟ فاستوى جالساً وقال: أصبحت بحمد اللّه بارئاً ـ إلى أن قال: ـ أمّا انّي لا آسى على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت انّي لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وددت انّ فعلتهن، وثلاث وددت انّي سألت ــــــــــــــــــــــــــــ28. ابن حجر العسقلاني ولسان الميزان
أخرج الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل المعروف بالعسقلاني (المتوفّى سنة 852هـ) في كتابه لسان الميزان بسنده عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر أعوده فاستوى جالساً فقلت: أصبحت بحمد اللّه بارئاً، فقال أبو بكر: أمّا إنّي على ماترى بي... انّي لا آسى على شيء إلاّعلى ثلاث وددت انّي لم أفعلهن وددت انّي لم أكشف بيت فاطمة وتركته وإن أُغلق على الحرب، وددت انّي يوم السقيفة كنت قذفت الأمر في عنق أبي عبيدة أو عمر فكان أميراً وكنت وزيراً(2) ــــــــــــــــــــــــــــ29. المتقي الهندي و«كنز العمال»
روى علاء الدين المتقي الهندي(المتوفّى عام 975هـ) في كنز العمال حديث عبد الرحمن بن عوف بنحو مفصل، وقال: عن عبد الرحمن بن عوف انّ أبا بكر الصديق، قال له في مرض موته: إنّي لا آسى على شيء إلاّعلى ثلاث فعلتهن ووِددت انّي لم أفعلهن وثلاث لم أفعلهن ودِدت انّي فعلتهن، وثلاث وددت انّي سألت رسول اللّه عنهن، فأمّا اللاتي فعلتها ووددت انّي لم أفعلها فوددت انّي لم أكن أكشف بيت فاطمة وتركته وإن كانوا قد غلقوه على الحرب...(1)30. عبد الفتاح عبد المقصود و كتاب «الإمام علي عليه السَّلام »
إنّ عبد الفتاح مؤلف كتاب «الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ » أحد الكتّاب البارعين في العصر الحاضر، فقد جدّ وثابر وبذل جهود جبارة وأخذ زبدة المخض من الحقائق الناصعة وقدم بكتابه هذا خدمة مشكورة وقال في حادثة الدار: إنّ عمر قال: والذي نفسي بيده، ليخرجنّ أو ــــــــــــــــــــــــــــ3
في الوثائق التاريخية
انّ هنا وثائق تاريخية تكشف عمّا جرى عليها من ظلم وقسوة وهضم حقّ ممّا يندى له جبين الإنسانية. الوثيقة الأُولى: احتجاج عروة بن الزبير بعمل الخليفة لتبرير فعل أخيه عبد الله الذي جمع الحطب لإحراق بني هاشم . الوثيقة الثانية: كتاب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عمر. الوثيقة الثالثة: الأحاديث الّتي رواها البخاري في كتاب «الخمس والمغازي» . الوثيقة الرابعة: الخطبة الغرّاء لفاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ الّتي ألقتها في محتشد عظيم ضمّ المهاجرين والأنصار.
3
الوثائق التاريخية
انّ ما ذكرناه من المصادر الجمّة يكفي في إثبات المقصود ولو أضفنا إليه ما ذكره مؤرّخو الشيعة ومحدّثوهم حول حوادث السقيفة، لأصبحت القضية من المتواترات بل الضروريات التي لا يشكّ فيها من له إلمام بالتاريخ. وقد كانت القضية في العصور الأُولى من الأُمور المسلمة حتى أنّ بعض من تلطّخت أيديهم بدماء المسلمين أخذوا يبرّرون ما يقترفونه بعمل الخليفة، وإليك هذه الوثائق التاريخية.الوثيقة الأُولى
روى المسعودي «انّ ابن الزبير عمد إلى مكة من بني هاشم، فحصرهم في الشعب، وجمع لهم حطباً عظيماً لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد، وفي القوم محمد بن الحنفية. ثمّ قال وحدّث النوفلي في كتابه في الاخبار، عن ابن عائشة، عن أبيه، عن حماد بن سلمة، قال: كان عروة بن الزبير يعذِّر أخاه إذا جرى ذكرُ بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه لهم الحطب لتحريقهم، ويقول: إنّما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته إذا هم أبوا البيعة فيما سلف، وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا،وقد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب أهل البيت وأخبارهم المترجم بكتاب «حدائق الأذهان». ونقله ابن(1) أبي الحديد أيضاً وقال: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه في حصر بني هاشم في الشعب، وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول: إنّما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة، ولا يختلف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوثيقة الثانية
وروى البلاذري قال: لما قتل الحسينعليه السَّلام كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد، فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة، وحدث في الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم قتل الحسين. فكتب إليه يزيد: أمّا بعد، يا أحمق، فانا جئنا إلى بيوت مجدَّدة، وفرش ممهدة، ووسادة منضّدة، فقاتلنا عنها فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا. وإن كان الحقّ لغيرنا، فأبوك أوّل من سنّ هذا، واستأثر بالحقّ على أهله(1) ــــــــــــــــــــــــــــالوثيقة الثالثة
إنّ هناك قرائن وشواهد تدل بوضوح على أنّ سيدة نساء العالمين استقبلت بعد رحيل أبيها حوادثَ مريرة من قبل من تسنّم منصة الخلافة، ويدل على ذلك الأُمور التالية: أ. انّ فاطمة هجرت أبا بكر ولم تكلمه إلى أن ماتت. أخرج البخاري في كتاب الخمس«فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت»(1) وأخرج في كتاب الفرائض وقال: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت(2) وذكر في كتاب المغازي في باب غزوة خيبر قوله: فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت(3) فما ظنك بروايات يرويها الإمام البخاري، وما هذا إلاّ لأنّها انتهكت حرمتها حتى لاذت بقبر أبيها، و قالت: ــــــــــــــــــــــــــــ